أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش وللمرة الأولى عن انه يتعامل بحذر مع تقارير استخباراته عن القدرات النووية الإيرانية بعد تجربة العراق في هذا الشأن. في وقت قال قال جون نيغروبونتي المرشح لمنصب نائب وزيرة الخارجية الأميركية أمس ان واشنطن مترددة بشأن إجراء محادثات مباشرة مع إيران إلا إذا حدث تقدم في الخلاف حول برنامج طهران النووي.
وأعلن بوش عن أن «شعب إيران سيواجه الحرمان بسبب الطموحات النووية لقادته»، مستدركا بالقول في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة إن «الولايات المتحدة لا تزال تعمل دبلوماسيا على ملف إيران النووي». وأوضح أن «الرسالة التي نسعى إلى توجيهها للنظام الإيراني والشعب الإيراني هي أنكم ستواجهون عزلة متزايدة إذا واصلتم المساعي لامتلاك أسلحة نووية».
وقال بوش إنه «يتفهم وجود بعض الشكوك حول الاستخبارات الأميركية بالنسبة لمخططات إيران النووية بعدما تبين وجود خطأ بالنسبة للمعلومات عن العراق قبل الحرب». وأشار إلى أنه «مثل الكثير من الأميركيين الذين يتساءلون إذا لم يكن الأمر صحيحا في العراق، كيف نعلم انه صحيح في إيران؟ ولذلك نحن نقوم باستمرار بتقويم الوضع والسعي للحصول على معلومات جيدة قدر الإمكان»، وتابع «إنني اخذ التهديد الإيراني على محمل الجد».
وفي تطور آخر كشف جون نيغروبونتي المرشح لمنصب نائب وزيرة الخارجية الأميركية أمس ان واشنطن مترددة بشأن إجراء محادثات مباشرة مع إيران إلا إذا حدث تقدم في الخلاف حول برنامج طهران النووي. وصرح نيغروبونتي أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي خلال جلسة تأكيد تعيينه نائباً لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس «ان الرأي السائد حالياً هو اننا مترددون في إطلاق حوار دبلوماسي مع إيران إلا إذا حدث بعض التقدم بشأن هذه المسألة النووية».
وأشار نيغروبونتي الذي يشغل حالياً منصب مدير الاستخبارات الأميركية إلى ان واشنطن أجرت حواراً غير مباشر مع إيران من خلال المحادثات بين طهران ودول الاتحاد الأوروبي التي تشعر كذلك بالقلق من تطلعات إيران النووية. وأضاف نيغروبونتي «لقد ناقشنا المسألة الإيرانية مع أصدقائنا الأوروبيين ومجلس الأمن الدولي. وفيما يتعلق بالمسألة النووية أجرينا حواراً ولكن غير مباشر مع إيران».
وفي رفض ضمني لاقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية الداعي إلى وقف العقوبات على إيران مقابل وقفها تخصيب اليورانيوم، قال القائم بالأعمال الأميركي في الأمم المتحدة الخاندرو وولف إن «نص قرار مجلس الأمن الدولي 1737 الذي اقر بالإجماع يحدد الطريق المؤدي إلى تعليق العقوبات وهو يمر بتعليق إيران لأنشطة التخصيب، يليها رد من مجلس الأمن». وقال «الأمر واضح جدا ولا يتحمل تأويلا».
من جهته، رأى المندوب الأميركي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية غريغوري شالت إن «مجلس الأمن سيعلق العقوبات في حال علقت إيران كل الأنشطة المتعلقة بالتخصيب والأبحاث والتطوير». وأضاف ان «تعليق هذه الأنشطة يساعد على إقناع الناس بأن هدف الإيرانيين ليس السعي إلى الحصول على المعرفة لإنتاج اليورانيوم المخصب واستخدامه لغايات عسكرية».
في غضون ذلك، أفاد مسؤول بحري مصري بأن «حاملة طائرات أميركية دخلت قناة السويس في طريقها إلى الخليج لتعزيز القوات الأميركية هناك». وقال المسؤول في هيئة قناة السويس إن «حاملة الطائرات (باتان) دخلت الممر الدولي ضمن قافلة آتية من البحر المتوسط ضمت الغواصة النووية (سكرانتون) و مدمرتين وسفينة إمداد».
وقال البيت الأبيض إنه «سيحشد المزيد من القوات البحرية في منطقة الخليج في تحذير لإيران». من جهة أخرى، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن ان «الحكومات الأوروبية تقاوم مطالب أميركية بوقف دعم الصادرات إلى إيران ووقف التحويلات المالية إليها، وتجميد أصول بعض الشركات الإيرانية».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الإدارة الأميركية أن «تحركا أميركيا جديدا لخفض الصادرات إلى إيران وقطع تحويلاتها المالية يهدف إلى فرض المزيد من العزلة الاقتصادية على طهران في ظل إشارات أولى على ان الضغط العالمي اضر بإنتاج النفط وبالاقتصاد الإيرانيين». واشارت الصحيفة إن «المطالب الأميركية والردود الأوروبية قدمت من قبل عشرة مسؤولين، من بينهم مؤيدون و معارضون للمقاربة الأميركية».
وحدد المسؤولون الضغوط الأميركية بأنها تستهدف بشكل محدد كلا من إيطاليا وألمانيا وفرنسا واسبانيا والنمسا وهولندا والسويد وبريطانيا، وهي دول ترتبط بمشاريع أعمال كبيرة مع إيران، وبشكل خاص في مجال الطاقة. وتقول الإدارة الأميركية إن «الحكومات الأوروبية أمنت لإيران 18 مليار دولار على شكل ضمانات قروض حكومية في العام 2005.