تعرض اتفاق جديد لوقف الاقتتال في قطاع غزة، توصلت اليه امس حركتا «فتح»و «حماس» برعاية مصرية إلى هزة فور دخوله حيز التنفيذ، اثر مقتل عنصر من «حماس»، وسط تأكيدات وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني محمود الزهار ونفي مصري لاقتراح القاهرة تشكيل جيش وطني فلسطيني يضم عناصر كل الأطياف السياسية يستوعب حالة الفلتان الامني، في تطور تزامن مع قرار اسرائيل عدم شن هجوم واسع ضد الفلسطينيين ردا على عملية ايلات الفدائية، والاكتفاء بعمليات اغتيال محددة لعناصر المقاومة، في وقت أعلنت عن انها تدرس بناء جدار على طول الحدود مع مصر.
وساد هدوء حذر كل مناطق قطاع غزة اثر دخول الاتفاق حيز التنفيذ فجر امس، بعد سلسلة من الاشتباكات الدامية والعنيفة على مدار الأيام الماضية. لكن هذا الهدوء لم يدم طويلا، حيث سجلت حوادث إطلاق نار قليلة، منها اشتباك مسلح في منطقة تل الهوى وإطلاق نار في منطقتي الشيخ رضوان والنصر في مدينة غزة، من دون تسجيل اصابات.
لكن الحادث الأخطر الذي هز التهدئة، كان في خانيونس جنوب القطاع، حيث افادت مصادر طبية وشهود ان حسين الشباصي (26 عاما) وهو من نشطاء حماس أصيب برصاص مسلحين مجهولين ما ادى إلى مقتله على الفور».
ويقضي اتفاق وقف النار ب«سحب المسلحين من الشوارع وإزالة الحواجز وعودة كل قوات الأمن إلى مواقعها وانهاء كل أشكال التوتر والوقف الفوري لإطلاق النار بين الحركتين والإفراج الفوري عن جميع المختطفين من الحركتين».
ويشمل الاتفاق أيضا ان «تتولى الحكومة القيام بمسؤوليتها بحفظ الأمن والنظام العام وسيادة القانون »وقيام الحركتين« بتسليم العناصر التي يشتبه بتورطها في عمليات قتل إلى النيابة العامة للتحقيق معها طبقا للقانون». إلى ذلك، كشف وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني محمود الزهار امس، النقاب عن اقتراح مصري يقضي بتشكيل جيش وطني يضم مختلف أطياف القوى السياسية.
من ناحيته أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هينة، إنه« يؤيد الدعوة إلى إعادة صوغ المؤسسة الأمنية على أسس منطلقة من رؤية فلسطينية بحتة بعيدة عن الحزبية والمحاصصات والتقسيمات». وقال في مؤتمر صحافي عقده امس في غزة «نريد هذه المؤسسة أن تكون لكل الوطن وكل أبنائه، وبعيدة عن هذا التميز الحاصل والفرز الخطير الجاري داخل المؤسسة الأمنية».
وأضاف «نريد أجهزة أمنية تنطلق من رؤيتنا الفلسطينية تحافظ على بعد قضيتنا الوطني وتخدم الوطن والمواطن وتحمي أمنه، وأي خطوة في هذا الاتجاه سندعمها ونشجعها وسنوفر لها المناخ الملائم والمناسب لإنجاحها سواء موضوع جيش وطني او مؤسسة أمنية تحت أي مسمى المهم أن تكون لكل أبناء الشعب دونما أن تقتصر على هذا الفصيل أو ذاك».
كما اكد على موافقة ومباركة الحكومة لدعوة العاهل السعودي عبد الله بن عبدالعزيز خادم الحرمين الشريفين لكل من حركتي «فتح» و«حماس» للاجتماع في مكة المكرمة لوضع الخلافات جانبا والوصول إلى اتفاق بشأن تشكيل حكومة الوحدة. من جهته، نفى مصدر مصري لوكالة «فرانس برس» ان يكون الوفد الامني قد اقترح تشكيل جيش وطني. وقال المصدر نفسه ان«موقف مصر قديم وثابت بالدعوة لإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية والعسكرية الموجودة لتستوعب كل الأطياف الفلسطينية مع تخليهم عن انتماءاتهم السياسية والحزبية وتعيين قيادات غير حزبية على رأس هذه الأجهزة».
في موازاة ذلك، صرح مسؤول امني إسرائيلي أمس بان إسرائيل تنوي الحفاظ على التهدئة المعقودة في 25 نوفمبر الماضي مع الفصائل الفلسطينية المسلحة في قطاع غزة مع الاحتفاظ لنفسها بالحق في شن غارات على المقاومين. وقال «ننوي الالتزام بوقف إطلاق النار ومع شن هجمات محددة على الإرهابيين، وذلك لا يعني أننا سنشن عملية (واسعة) في غزة».
واعلنت ناطقة باسم وزير الدفاع الإسرائيلي عامير بيريتس، عن انه سيدرس إمكانية بناء جدار امني على طول الحدود الإسرائيلية-المصرية بعد العملية الفدائية في ايلات بجنوب إسرائيل. وقالت ان «بيريتس اعلن خلال زيارة إلى ايلات لمسؤولي البلدية انه يعتزم القيام بأسرع وقت ممكن بدرس احتمال بناء جدار امني على الحدود مع مصر».
وكانت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية نقلت أمس عن عامي ايالون وهو نائب في الكنيست الاسرائيلي (البرلمان) عن حزب العمل ورئيس سابق لجهاز الشاباك قوله إنه «يجب على إسرائيل إدارة علاقاتها مع مصر بصورة مغايرة»، مشيرا إلى أن الحدود بين الجانبين «سائبة» ويجب عدم الاكتفاء بالتنسيق مع مصر بل يجب القيام بنشاط استخباراتي أمني داخل قطاع غزة. وطالب ايالون بمنح الدوائر الأمنية الإسرائيلية الضوء الأخضر لتصفية أي عنصر فلسطيني يخطط لشن «عملية ارهابية».