استعرض مؤتمر البيئة في يومه الثالث وضمن فعاليات معرض البيئة 2007 في أبوظبي موضوع سياسات الطاقة المتجددة ودورها في الحد من التلوث البيئي من خلال عرض تسع أوراق عمل قدمها مختصون وخبراء من مختلف دول العالم.
واستعرضت الورقة الأولى التي قدمها مايكل جيفرسون رئيس لجنة السياسات في الشبكة الدولية للطاقة المتجددة السياسات المعلنة لتعزيز تنمية الطاقة المستدامة بالإشارة إلى النتائج الأخيرة لأنواع الوقود الاحفوري، والانشطار النووي، والطاقة وانخفاض مستويات الطاقة والتطوير في معظم البلدان خلال السنوات العشرين الماضية.
وأكد الخبير انه ليس غريبا أن يكون التقدم البطيء للحد من التلوث المحلي والإقليمي من خلال استخدام الأشكال الجديدة للطاقة المتجددة والتي أخرت تحقيق الأهداف الاجتماعية والصحية التي كانت ترتجى من الإسراع والتوسع في نشر الطاقة المتجددة.
أما الورقة الثانية التي قدمها البروفيسور جون كريستنسن رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة «مركز ريزو للطاقة في الدانمارك» فاستعرضت سياسات الطاقة وتطوير قطاع الطاقة في السنوات الأخيرة حيث أكد ان تطوير قطاع الطاقة عاد خلال الفترة الماضية إلى قائمة أولويات السياسيات الوطنية والعالمية وركز قطاع التنمية في الثمانينات والتسعينات إلى حد كبير على إصلاح المؤسسات والأسواق وزيادة إشراك القطاع الخاص، خاصة في قطاع الطاقة.وقد انخفضت المخاوف بشأن تأمين الإمدادات نتيجة للاستقرار وتوسيع الأسواق وتحول الاهتمام نحو تحقيق الكفاءة الاقتصادية والبيئية.
وأكد ان تغير المناخ بدأ يظهر تدريجيا كأحد القضايا البيئية العالمية الرئيسية، ويتضح ذلك من وضع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي وبعد ذلك التفاوض على بروتوكول كيوتو ـ وقد استوجب دور قطاع الطاقة كأداة رئيسية لانبعاث الغازات الدفيئة إلى إيجاد اتجاه سياسي جديد لتطوير طاقة صديقة للمناخ وزيادة كفاءتها.
وأضاف: شهدت السنوات القليلة الماضية تزايد الأهمية في سوق الطاقة العالمية من سرعة التوسع في الاقتصاديات الوطنية، خاصة في الصين والهند معا فقد أنتجت التطورات السياسية الأخيرة مثل التغيرات السياسية في بعض من أهم مناطق إنتاج النفط قوى سياسية حول مستقبل تأمين الإمدادات.وقد ارتبط بزيادات كبيرة في أسعار النفط والغاز.
وقال البروفيسور جون انه على مدى العقد الماضي بدأ الاهتمام يتزايد بدور الطاقة كعنصر أساسي في تيسير التنمية الاقتصادية في المناطق الأكثر فقرا في العالم. وتولي الدول النامية اهتماما كبيرا بتأمين إمدادات الطاقة في المستقبل لمجموعة متنوعة من الاستخدامات: الصناعة والاستخدامات الحضرية والمجتمعات الفقيرة في المناطق الريفية وشبه الحضرية.
وأكد إريك يوشر وفيرجينيا سوناتاج من برنامج الأمم المتحدة للبيئة إن لتكنولوجيا الطاقة المتجددة قدرات كبيرة للإسهام في تقليل معدلات التغير المناخي وحماية البيئة على المستويات الإقليمية والوطنية وتقليل الفقر وزيادة أمن الطاقة.
وقال انه ستزيد قدرة هذا القطاع إلى الضعف في السنوات العشر القادمة، وحينها سيبدأ في إحداث أثر مشهود على التركيبة الكلية لموارد الطاقة.
العوامل الحاسمة لتطور الطاقة المستدامة والسياسات البيئية والاقتصاد حاليا كانت محور الجلسة الثانية حيث قدم الدكتور جاقديش من مؤسسة أديتيا للطاقة في الهند ورقة حول تحليل الطلب على الطاقة بناء على التوقعات المتنامية للتنمية الاقتصادية وجهود مكافحة الفقر وتعزيز التنمية البشرية والضغط المتزايد على الطاقة والبيئة والمناخ بما يغطي النصف التالي من القرن الحادي والعشرين باتجاه إعادة تقييم القرار الجديد للطاقة العالمية والمعادلة الجيواقتصادية لمنتصف هذا القرن.
ودعا الخبير الهندي إلى ضرورة تطوير سياسة الطاقة العالمية من أجل التنمية المستدامة للقرن الحادي والعشرين مع الوضع في الاعتبار طبيعة الطاقة والتشريعات البيئية والإصلاح الاقتصادي والتقدم التكنولوجي.
وتناولت جلسات المؤتمر سياسات وبرامج الطاقة المتجددة لتقليل التلوث على المستويات المحلية والإقليمية والسياسات والإجراءات اللازمة لتوفير إمدادات من الطاقة المستدامة ومكافحة التلوث حيث اوضح براديب شاتورفيدي ـ رئيس الجمعية الهندية للتقدم العلمي في الهند ان اضطراب سيناريوهات الطاقة دفع زعماء العالم إلى حالة من عدم التيقن بشأن «خيارات الطاقة المتاحة» لهم في ظل «الأسعار المحددة».
وقد اتفق قادة العالم على أن «تحقيق الاستدامة العالمية» أصبح أولوية واضحة لقطاع الطاقة. ومن المتفق عليه أيضا إن نظم الطاقة المستدامة يمكن تحقيقها ، لكن التحديات كثيرة وتحتاج إلى معالجة عاجلة إذا كان للاستدامة أن تتحقق في هذا القرن.
وقد كانت أكثر المناطق الغنية بالنفط راضية في ما يخص إيجاد خيارات أخرى لتوفير الطاقة. ولكنه قد أصبح من الواضح للعالم إنها يجب أن لا يتم وضع كل البيض في سلة واحدة، وتعريض أنفسهم لمخاطر غير مسبوقة. وأنه من الضروري أن تكون جميع خيارات الطاقة مفتوحة. وفي هذا السياق تصبح مصادر الطاقة المتجددة في غاية الأهمية خصوصا في المناطق القاحلة حيث تتوفر بشكل دائم وبكثرة.
الدكتور علي صايغ رئيس المجلس العالمي للطاقة المتجددة أكد في ورقته ان الطاقة المتجددة هي الحل الوحيد للتغيرات المناخية وقال ان صناعات الطاقة المتجددة تعتبر من أكثر الأعمال ربحية في العالم اليوم. ونظراً للتغير المناخي والاحترار الكوني وزيادة الإنتاج والطلب المتزايد على الطاقة والكهرباء بصفة خاصة، فقد أصبحت الطاقة المتجددة واحدة من أنسب الحلول لهذه التغيرات في بيئتنا.
الدكتورهانزجورجينز بيتلكاو استشاري ألماني قدم ورقه حول اداء الطاقة للمباني حيث اوضح ان قطاع المباني يستهلك 40% من الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي وعليه يجب تحسين كفاءة الطاقة في المباني للوفاء بالالتزامات العالمية لتقليل انبعاث غازات الدفيئة التي يتطلبها بروتوكول كيوتو.
وقال إن النسبة العالية في توفير الطاقة في أوروبا يمكن أن تأتي من المباني إذا سمحت الظروف الاقتصادية بذلك وقد تم إجراء العديد من الدراسات بواسطة خبراء كشفت عن إهدار كميات كبيرة من الطاقة بسبب سوء التصميم والصيانة والتشغيل.
وأشار إلى انه يمكن نقل الكثير من الخبرات والمعارف والمناهج من أوروبا إلى الدول المهتمة في آسيا وإفريقيا وخاصة الدول حول الخليج العربي. وبالنسبة للخبراء وصناع السياسات ستتم مناقشة موضوعات متخصصة مثل تقنيات التبريد السلبي والتبريد بالطاقة الشمسية وأنظمة التكييف وأنظمة توفر الطاقة والتقنيات في المنازل والمكاتب والمباني التجارية ووسائل الترفيه.
وتناول جويل لايكين، أمين عام المنتدى المستقل لمنتجي الطاقة في هونج كونج موضوع التغيير المناخي، مشيراً إلى ان المنتدى المستقل لمنتجي الطاقة قام بعدة مبادرات في مجال الطاقة النظيفة والبيئة و لا شك أن الطاقة تعتبر ضرورة حيوية للنمو الاقتصادي وفي الثلاثين عاماً الأخيرة زادت الإنتاجية والثروة بسرعة كبيرة في آسيا ودول المحيط الهادي وزاد تبعاً لذلك الاعتماد على الطاقة.
وقال انه يتم توفير احتياجات المنطقة من الطاقة من الوقود الأحفوري بصورة أساسية وتتعرض الدول إلى ضغوط أسعار النفط والفحم وتقلبات العرض التي تهدد أمن الطاقة كما أن احتراق الوقود الأحفوري يؤدي إلى كميات كبيرة من غازات الدفيئة ويساهم في التالي في تفاقم مشكلة التغير المناخي.
الدكتور محمود عبدالرحيم مدير برنامج البيئة والتلوث في صندوق الكويت للتقدم العلمي استعرض في بحثه الذي قدمه خلال المؤتمر التأثيرات الصحية والبيئة لتحلية المياه و توليد الطاقة في منطقة الخليج وقال ان محطات تحلية المياه في منطقة الخليج احد الأنشطة الصناعية الرئيسية ومصدر للآثار البيئية على النظام البيئي البحري وجودة الهواء ولقد أدت النسبة غير المسبوقة في النمو الصناعي والعمراني في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى مضاعفة عدد محطات تحلية المياه وتوليد الطاقة في الخليج خلال الـ 20 سنة الماضية وقد بلغ إجمالي إنتاج مياه التحلية 000,19 متر مكعب بحلول عام 2005.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي