أكد تربويون أن الخطوة التي تسعى وزارة التربية والتعليم للإقدام عليها من خلال تدريس مواد الرياضيات والعلوم في المدارس الحكومية باللغة الإنجليزية تحتاج إلى دراسة متأنية للوقوف على مدى استعداد مختلف عناصر العملية التعليمية وخاصة المعلمين للتعاطي مع هذا التغيير، داعيين إلى توفير التأهيل الكافي للمعلمين لضمان نجاحهم في هذه التجربة. وحذروا من تحول الأمر لترجمة فقط لبعض المناهج من اللغة العربية للإنجليزية داعيين إلى التأني والتدقيق في اختيار مناهج معاصرة تلائم احتياجات الطلبة وتتفق مع قيم وتقاليد المجتمع الذي نعيش فيه.

عارف فضل مدير مدرسة محمد نور للتعليم الأساسي في دبي شدد على ضرورة توافر البنية التحتية اللازمة سواء المعلمين أو الطلبة أو المناهج لضمان نجاح مثل هذه التوجهات المتعلقة بتحويل تدريس عدد من المواد من اللغة العربية إلى الإنجليزية، مشيراً إلى هذا الأمر يخص الأسر أيضاً بالدرجة الأولى فولي الأمر غالباً ما يساعد أبناءه في استذكار الدروس ،ولكن في هذه الحالة لن يتمكن من أداء هذا الدور وهو ما سيزيد من المسؤولية الملقاة على عاتق المدرسة تجاه الطالب.

وأوضح أن الخطوة تحتاج إلى تأهيل المعلمين كي يستطيعوا التعاطي مع هذا التغيير، خاصة وان السعي لاستقدام معلمين من الخارج للقيام بهذه المهمة له بعض السلبيات لعدم معرفتهم التامة بثقافة المجتمع وقيمه وتقاليده وهو ما قد ينعكس سلباً على طرق تدريسهم ، مشيراً إلى أن الأمر يحتاج على أقل تقدير إلى سنة كاملة كي نتملك الكوادر التدريسية المؤهلة لهذا الغرض.

وأشار إلى أن التغيير يجب ألا يكون بمثابة ترجمة للمناهج من اللغة العربية إلى الإنجليزية وإنما يجب اختيار المناهج المعاصرة التي تلائم احتياجات الطلبة وتحقق لهم أقصى استفادة وفي نفس الوقت تلائم قيم وتقاليد المجتمع الذي نعيش فيه، وفي هذا الصدد فإنه يجب القيام بدراسة متأنية للعديد من المناهج المطبقة في الدول المتقدمة كي يتم اختيار الأفضل منها للطلبة.

خميس سالم مدير مدرسة الشافعي في دبي قال إن تدريس المواد باللغة الإنجليزية من الأفضل أن يتم تطبيقه في بادئ الأمر على طلبة المرحلة التأسيسية وصولاً بهم إلى المرحلة الثانوية، خاصة وأن طلبة هذا المرحلة يكونون أكثر قدرة على تحمل أي تغيير يطرأ على نظام تعليمهم كما أن المناهج التي يدرسونها ليست على نفس درجة الصعوبة الموجودة في مناهج المرحلة الثانوية.

وأشار إلى وجود صعوبة تحول دون تطبيق هذا الأمر على طلبة المرحلة الثانوية فالرياضيات تمثل بالنسبة لهم عقدة وتعتبر من أقل المواد التي تحظى بمعدلات نجاح وهو الأمر الذي أثبته نتيجة الفصل الدراسي الأول للثانوية العامة، وبالتالي فإن تحويل دراستها باللغة الإنجليزية يزيد من صعوبتها على الطلبة وتقل معه قدرتهم على تحقيق نتائج مرضية فيها، فالطالب لن يتمكن بعد أن تعود طوال سنوات دراسته السابقة على دراسة هذه المواد باللغة العربية أن يدرسها باللغة الإنجليزية.

وأوضح أن السؤال الذي يطرح نفسه في المرحلة الحالية هو هل توجد في المدارس الكوادر التدريسية المؤهلة لتدريس هذه المناهج باللغة الإنجليزية، فهذا الأمر يحتاج إلى تدريب وتأهيل يمتد لفترات طويلة وربما يصل الأمر إلى انتداب معلمين من الخارج للقيام بهذه المهمة كي نضمن تحقيقها للفوائد المرجوة منها على الطلبة، لافتاً إلى أن تدريس المواد باللغة الإنجليزية من الأفضل أن يقتصر على المرحلة التأسيسية فقط وألا يمتد إلى المرحلة الثانوية.

وقال محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي إن توجه وزارة التربية والتعليم لتدريس مواد الرياضيات والعلوم باللغة الإنجليزية في حاجة إلى إعادة نظر في ظل صعوبة تعاطي الطلبة مع هذا التحول الجذري في نمط التدريس وعدم وجود كوادر تدريسية مؤهلة لهذا الغرض، مشيراً إلى أنه من الأفضل أن يتم خلال الفترة الحالية التركيز بصورة أكبر على تعميق حب الطلبة للغة العربية وتحسين أدائهم فيها في ظل التدني الواضح في مستوياتهم وعدم اهتمام المدارس بها بالصورة المطلوبة.

وبين أن هناك العديد من الأولويات التي يجب أن نعلمها للطلبة في المراحل التعليمية الأولى والتي تعد أهم من تدريس المناهج باللغة الإنجليزية، فمراحل التعليم التأسيسية بالنسبة للطلبة تعتبر مرحلة تعلم قيم وآداب أكثر منها تعلم مهارات عدد من اللغات.

مشيراً إلى أن هناك وسائل متعددة يستطيع الطالب اللجوء إليها من أجل تعلم بل وإتقان اللغة الإنجليزية بعيداً عن المدرسة ،أما انه أن يتم إجباره على دراسة مواد باللغة الإنجليزية يجد من الأساس صعوبة كبيرة في دراستها باللغة العربية فهذا أمر به العديد من السلبيات التي قد تعرقل مسيرته التعليمية.

ودعا خالد إبراهيم معلم رياضيات إلى ضرورة تجريب هذه الخطوة على طلبة المرحلة التأسيسية للوقوف بصورة أكبر على فوائدها وعيوبها قبل أن يتم إقرارها، فالأمر يحتاج إلى دراسة متأنية لإمكانيات المعلمين باعتبارهم أداة أي تغيير تعتزم الوزارة القيام به ،والواقع يشير إلى أنهم غير مؤهلين خلال الفترة الحالية للتعاطي مع هذا التغيير الجذري في نمط التدريس للطلبة خاصة بالنسبة للمرحلة الثانوية فمعلم الرياضيات يواجه صعوبة كبيرة في توصيل المعلومة للطلبة فما بالك إذا كانت هذه المعلومة باللغة الإنجليزية.

واعتبر سالم عيسى معلم علوم إن تحويل دراسة هذه المادة إلى اللغة الإنجليزية به العديد من الصعوبات في ظل تضمن المنهج للعديد من المصطلحات العلمية التي يصعب على الطلبة استيعابها باللغة الإنجليزية، كما أن المعلمين يجب إعطاؤهم التأهيل الكافي من أجل ضمان قدرتهم على إيصال المعلومة للطالب بنفس الجودة في حال تدريسها باللغة الإنجليزية، مشيراً إلى أن هذا التغيير يحتاج إلى وقت طويل لضمان توافر عوامل نجاحه.

دبي ـ أحمد جمال