كشف الدكتور خليفة السويدي رئيس لجان تحكيم جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عضو مجلس الأمناء عن أن الجائزة تخطط الآن للمرحلة العالمية من خطتها الاستراتيجية باتفاقية ستوقعها مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» لإطلاق الفرع العالمي للجائزة، مشيراً إلى أن دور الجائزة قاصر على اكتشاف وتنمية الفئات التربوية المتميزة من خلال ما تقدمه من برامج، فيما تعود عملية استثمارهم ميدانياً إلى جهة الاختصاص.

ولفت السويدي في حوار مع «البيان» إلى أنه من الصعب أن تكون مجالس التعليم في مختلف إمارات الدولة وسيلة لمخرجات ليس بينها قواسم مشتركة، معتبرا تعدد نماذج وتجارب هذه المجالس ظاهرة صحية لأنها ستقودنا في النهاية إلى النموذج الذي نرنو إليه نحو تطوير التعليم.

وطالب السويدي بوضع معايير جديدة لمخرجات التعليم العام تتناسب وأمرين، أولهما: مؤسسات التعليم العالي بمتطلباتها، وثانيهما: حاجات سوق العمل العالمي للدولة.. والى تفاصيل الحوار.

ـ جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز بدوراتها التسع أكدت أن الحركة نحو تطوير الميدان أصبحت القاعدة والجمود صار استثناء.. كيف ترى أثرها كرئيس للجان التحكيم؟

ـ نشهد تطورا ملموسا في أداء الأفراد والإدارات والمؤسسات لاسيما تلك التي تستفيد من ملاحظاتنا الختامية، وهذا دليل على تعطش الميدان التربوي للتطوير متى ما أتيحت له الظروف وهيئت له البرامج المناسبة، ومعايير الجائزة بحد ذاتها تمثل خطوطا عريضة لمن شاء الارتقاء بالعملية على مستوى الأفراد والجماعات. وعملية تطوير الميدان له حلقات مختلفة، إحداها الاكتشاف وهذا ما تقوم به الجائزة عبر فروعها المختلفة.

ومسألة استثمار هذا الاكتشاف ومتابعته بعد ذلك تعود إلى الإدارات والجهات المختصة بالموضوع، فكنا نتمنى أن يحصل الموجه أو المعلم المتميز على ترقية في وظيفتيهما لأنهما تميزا عن غيرهما وفق معايير جائزة حمدان التعليمية، فيما يقتصر دورنا في الجائزة على اكتشاف وتنمية الفئات التربوية المتميزة من خلال ما نقدمه من برامج، واستثمارهم ميدانيا يعود إلى جهات عملهم.

سر الفجوة

ـ الفجوة بين مخرجات التعليم العام والجامعي.. ما دواعيها وكيف السبيل إلى ردم هوتها؟

ـ اعتمد التعليم العالي في الدولة في الفترة الأخيرة البرامج والمعايير العالمية المتعارف عليها، و مازالت وزارة التربية والتعليم تعتمد معايير تختلف عنها وهذا هو سر الفجوة، والمطلوب الآن وضع معايير جديدة لمخرجات التعليم العام تتناسب مع أمرين، أولهما: مؤسسات التعليم العالي بمتطلباتها، وثانيهما: حاجات سوق العمل العالمي للدولة.

ـ كيف ترى الطلب المجتمعي على التعليم بمختلف مراحله؟

ـ أعتقد أن التعليم في الدولة مازال يحتل الصدارة لدى القيادة والمجتمع والدليل على ذلك نصيب الأسد الذي يحتله التعليم العام والعالي من ميزانية الدولة، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الأخيرة بتطوير التعليم من خلال التركيز على الميدان.

إضافة إلى ترؤس أصحاب السمو بعض المجالس التعليمية في الدولة كمجلس التعليم في أبوظبي الذي يرأسه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والذي وضع في خطته الاستراتيجية الميدان التربوي كمرتكز للتطوير المنشود، وقد لمسنا ذلك من خلال العديد من البرامج التي بدأ المجلس تطبيقها ومنها: تطوير منظومة التعليم في المنطقة الغربية بأبوظبي معنويا وماديا.

وكانت تعاني من قصور في السنوات الماضية، وتطبيق مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص لتطوير التعليم والذي بدأ بثلاثين مدرسة تقريبا في أبوظبي، وإنشاء مركز الإمارات للتطوير التربوي الذي قدم في السنتين الأخيرتين العشرات من البرامج التطويرية واستفاد منها المئات من المعلمين ومديري المدارس مستعينا بخبرات تربوية عالمية، ومثل هذه الشواهد تدل على أن التعليم في الدولة يحتل مرتبة عليا من اهتمامات الدولة والمجتمع.

ظاهرة صحية

ـ ملف مجالس التعليم بمختلف إمارات الدولة مكدس بالطموحات والرؤى وربما المشاكل.. كيف ترى واقع هذه المجالس، وماذا تتوقع منها؟

ـ مجالس التعليم بالدولة إلى اليوم بادرة من بوادر التطوير التربوي المرتكز على الميدان ويخدم مرحلة اللامركزية التي تبنتها وزارة التربية والتعليم، فيما تختلف هذه المجالس في برامجها وأنشطتها ولكنها تجمع على التطوير كهدف أساسي من إنشائها، وأتصور أن تعدد نماذج وتجارب تلك المجالس يعد ظاهرة صحية لانها ستقودنا في النهاية إلى النموذج الذي نرنو إليه جميعا مما يساهم في تطوير التعليم ميدانيا.

وتعدد البرامج فيها ينبغي أن يكون مشروطا بوجود أهداف مشتركة لمخرجات التعليم فيما يرتبط بالهوية الوطنية والانتماء العربي، فمن الصعب بمكان أن تكون هذه المجالس وسيلة لمخرجات ليس بينها قواسم مشتركة.

ـ إلى أي مدى تصنع الأفكار والمشاريع والبرامج الحدث التربوي وتحدد مستويات الأداء بمختلف وحدات المؤسسة التربوية؟

ـ في تصوري كل تطوير وراءه فكر، وما لم يتم تبني هذا الفكر من قبل مجموعة الأفراد في المجتمع فان الفكر التطويري سينحصر دوره في الخطط والاستراتيجيات التي لم تنل حظها من التطبيق، وهذا ما عانت منه التربية في الدولة خلال العقد الأخير من التطوير التربوي.

ـ المدرسة في واد وولي الأمر في آخر ما يعكس فقدان الارتباط بين النظام التعليمي والأسري.. كيف ترى ذلك؟

ـ مازالت المدارس تعاني من فجوة في علاقتها مع الأسر التي انحصر دورها بتلبية المتطلبات المادية للعملية التعليمية وفي المقابل فان الأسر تعاني من عدم وجود أدلة تحدد لهم الدور المطلوب منهم في العملية التعليمية ما أوجد هذا الخلل، فالمدرسة تعتقد أن دورها لن يكتمل إلا بوجود أسرة متعاونة والأسرة في المقابل تعتقد أنها وصلت بأبنائها إلى الجهة المختصة التي من المفروض القيام بدورها وهنا تكمن المشكلة، فالمطلوب في المرحلة المقبلة تحديد الأدوار التي نطالب بها المدرسة من جانب والأسرة من جانب آخر حتى لا يضيع الجيل نتيجة هذا الصراع الذي يتلخص في إلقاء كل جانب اللوم على الآخر.

حوار: يحيى عطية