رغم تأكيد إيران مجدداً على وصول رسائل أميركية تتعلق ب«مواضيع مختلفة»، إلا أنها بددت التفاؤل الأميركي بسرعة قبولها مقترح مدير وكالة الطاقة الذرية الدولية محمد البرادعي، بشأن وقف تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات بالقول إن المقترح ورد في سطر واحد وبحاجة إلى توضيح، في وقت كان رئيس مجلس الأمن القومي الروسي إيغور إيفانوف يهاجم الولايات المتحدة من العاصمة الإيرانية، محذراً إياها فرض نظام دولي أحادي القطب لأنه محكوم بالفشل بدليل تورطها في العراق.

وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أمس على وصول رسالة من بعض المسؤولين والساسة الأميركيين إلى إيران. وقال «إن هذه الرسالة لم تكن حول القضية النووية. وان طهران وواشنطن سبق لهما تبادل رسائل في موضوعات مختلفة».

وفي ما يتعلق بمقترح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بشأن القضية النووية الإيرانية، قال لاريجاني «إن القضية النووية الإيرانية هي قضية متعددة الأوجه ولا يمكن الإجابة عليها بسطر واحد». وأضاف «انه بناء علي هذا الأمر يجب بلورة المقترح وتطويره ليوفر مصالح الطرفين».

وأكد على انه يجب دراسة المقترح وهل يستوعب إمكانية حل القضية النووية الإيرانية وما هي الآليات التي يمكنها بلورة هذا المقترح لتوفر مصالح الطرفين». كذلك، صرح مساعد الشؤون الدولية في مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية محمد سعيدي، بأن مقترح البرادعي بشأن القضية النووية بحاجة إلى المزيد من الدراسة والتمعن. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية «إرنا»عن سعيدي قوله «لا يمكن الحكم على فكرة البرادعي الآن إلا أنه من المؤكد أن بها بعض الغموض».

وفي معرض الرد على سؤال عما إذا كانت روسيا قدمت اقتراحا لإيران، قبل اقتراح البرادعي، قال سعيدي »هناك العديد من الأفكار غير اقتراح البرادعي ومن المؤكد أن لدى روسيا وسائر الدول اقتراحات أخرى» من جانبه، قال الرئيس الإيراني احمدي نجاد لدى استقباله إيغور إيفانوف رئيس المجلس القومي الروسي إن «إيران تحدثت في القضية النووية دوما من موقف المنطق والاستدلال وهي على استعداد للتفاوض من دون شروط مسبقة إلا انه لو كان الهدف من التفاوض بشأن القضية النووية فرض شروط غير عادلة وحرمان الشعب الإيراني من حقوقه المشروعة فإن هذا الأمر غير مقبول بتاتا».

وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده لديها تجربة قاسية مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا، مشيرا إلى أن الأداء غير الملائم للدول الأوروبية الثلاث في الأعوام الماضية أدى إلى إيجاد الشعور بعدم الثقة لدى الحكومة والشعب الإيراني فضلا عن تضييع الفرص وشدد على أن امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية يعد اليوم مطلبا عاما للإيرانيين في جميع أنحاء العالم وان الشعب الإيراني يقف في الساحة موحدا ويقظا للحفاظ على الاستقلال السياسي للبلاد.

إلى ذلك، انتقد إيفانوف الموقف الأميركي، وقال «إن المشاريع الأميركية لفرض أحادية القطب على العالم بأنها محكومة بالفشل بدليل تورطها في العراق». وأضاف أن «لا حل عسكرياً للقضية النووية الإيرانية، وأنه ينبغي على الطرفين بذل أقصى جهودهما للوصول إلى حل سياسي لهذه الأزمة».

وأشار إيفانوف إلى محادثاته مع المسؤولين الإيرانيين حول الملف النووي، وقال «إن روسيا ستواصل دعمها كما في السابق لحل القضية النووية الإيرانية سياسياً» مشيرا إلى أن بلاده تحترم دوما الحقوق القانونية لإيران لامتلاك برنامج نووي سلمي، مضيفاً أنه في ذات الوقت يجب حل وتسوية القضايا العالقة في العلاقات بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقال إن مقترح البرادعي يأخذ بالاعتبار فترة توقف يمكن أن يحظى بالاهتمام.

طهران ـ أحمد حسين والوكالات