أكد سيف الإسلام، نجل الزعيم الليبي معمر القذافي، على قرب التوصل إلى حل سياسي يلغي الحكم بإعدام الممرضات البلغاريات لإدانتهن بنقل فيروس «الإيدز» لنحو 400 طفل ليبي، مقابل تعويضات لأهالي الضحايا، لكنه ربط اتمام هذه الصفقة، بشكل غير مباشر، بضرورة البحث عن حل وسط يقضي بالإفراج عن الضابط عبد الباسط المقراحي المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في بريطانيا في قضية تفجير طائرة أميركية فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية سنة 1988.
وذكر سيف الإسلام الذي يدير مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية في حديث مطول لصحيفة «24 تشاسا» البلغارية أمس، أن بلاده عرضت اقتراحا في هذا الصدد على ألمانيا وفرنسا لتفادي إعدام الممرضات، مؤكدا قرب التوصل إلى حل. وأشار إلى أن والده كلفه بإيجاد حل وسط في أقرب وقت ممكن يقوم على أساس منع إعدام الممرضات السجينات في ليبيا منذ ثمانية أعوام.
وأضاف أنه ناقش الحل مع وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وسيناقشه مع وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي، معربا عن أمله في إيجاد نهاية سعيدة للمشكلة. وأكد سيف الإسلام على أن الاقتراح ينص على دفع تعويض مالي ملزم لأسر الأطفال ضحايا الإصابة بالعدوى، مع عقد حوار بين عائلات الأطفال، وممثلي الاتحاد الأوروبي الذين يجب عليهم إظهار التعاطف مع معاناة هذه الأسر.
وأعرب نجل الزعيم الليبي عن رغبة مؤسسته في إقناع أسر الاطفال الضحايا بالتنازل عن حكم الإعدام في ظل تحمل ليبيا والاتحاد الأوروبي وبلغاريا تكاليف العلاج والتعويض بحيث تأتي معظم المبالغ من الاتحاد الأوروبي. وقال «لن تكون هناك إعدامات. ليبيا ليست العراق» في اشارة الى اعدام الرئيس العراقي صدام حسين. وتابع «اقترحنا خارطة طريق تتضمن حلا يرضي جميع الأطراف». وشدد على «أهمية إجراء حوار بين العائلات وممثلين أوروبيين»، وخصوصا عبر قيام نواب أوروبيين ووزراء خارجية ودبلوماسيين وخبراء بزيارة ليبيا.
وقال «لدينا انطباع ان العالم اجمع لا يهتم سوى بمصير الممرضات ولا احد يحترم حقوق الأطفال المصابين وعائلاتهم. إيلاء أوروبا اهتماما لمشكلتهم سيساعد كثيرا». وطلب سيف الإسلام القذافي، الذي يعتبر إصلاحيا، الإفراج عن الضابط عبد الباسط المقراحي المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة في بريطانيا في قضية تفجير طائرة بان اميركان فوق بلدة لوكيربي الاسكتلندية سنة 1988.
وقال ان طرابلس تعتبر المقراحي بريئا رغم الحكم بالسجن مدى الحياة الصادر بحقه في يناير 2001. وقال «كما لديكم الحق في المطالبة بعودة ممرضاتكم، لدينا الحق بالإصرار على عودة المقراحي إلى ليبيا»، مع تأكيده ان الأمر «ليس مسألة مبادلة، وإنما هما قضيتان مختلفتان». اما بشأن قساوة الحكم على الممرضات، فقال سيف الإسلام «نحن ايضا فوجئنا واستغربنا نتيجة الحكم»، ملقيا باللوم على الشرطة والمحققين. لكنه قال ان «المحكمة اتخذت القرار بصورة مستقلة تماما».