وجهت المقاومة الفلسطينية أمس رسالة مزدوجة إلى دولة الاحتلال باستمرار المقاومة، والى الفصائل الفلسطينية المقتتلة في قطاع غزة بإحراجها، بعملية فدائية في إيلات داخل إسرائيل فقتلت ثلاثة وأصابت سبعة، ما دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للتوعد بـ «حرب بلا هوادة» ضد المقاومة وقادتها، بينما حملت واشنطن حكومة «حماس» المسؤولية رغم إعلان الحركة عن التزامها بالتهدئة، في وقت شهد التوتر الداخلي الفلسطيني تصعيداً في الاشتباكات بعد مقتل ثلاثة ناشطين جدد.

وكشفت مصادر فلسطينية عن ان الرئيس محمود عباس (أبومازن) حدد العاشر من فبراير المقبل موعداً لتشكيل حكومة الوحدة، وإلا فإنه سيمضي إلى الانتخابات المبكرة.وتبنت حركتا «الجهاد الإسلامي»، و«كتائب شهداء الأقصى» العملية، التي نفذها فيصل السكسك (21 عاماً) في مخبز في منتجع إيلات فقتل ثلاثة إسرائيليين وأصاب سبعة آخرين، بينهم اثنان في حال الخطر.

وبدت الصدمة والتأثر على والدة السكسك، التي قالت وهي محاطة في منزلها المتهالك، بعدد من النسوة اللواتي تجمعن حولها، وهن يزغردن إنها كانت تعلم بنية ابنها في الاستشهاد، مؤكدة أنه خرج من منزله قبل ثلاثة أيام ولم يعد.

وتجمهر العشرات من أهالي الحي ومسلحون من مختلف فصائل المقاومة أمام منزل عائلته المتواضع في منطقة السلاطين إلى الشمال من بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وقال شقيق الفدائي، ان شقيقه اختفى مع بداية الأحداث الدامية في قطاع غزة، وانه كان يعتقد أنه كان مخطوفاً، «حتى وصل نبأ استشهاده في العملية». وأوضح ان شقيقه متزوج وتوفيت ابنته بعد ولادتها بفترة وجيزة، وهو يقطن في منزل متواضع لأسرة صغيرة وبسيطة الحال انتقلت من حي الشجاعية إلى منطقة بيت لاهيا قبل نحو عام، ولديه ثلاثة أخوة هو أكبرهم.

وأكد «أبو أحمد» الناطق الرسمي باسم «سرايا القدس» أن هذه العملية تحمل رسالة للفصائل الفلسطينية المتقاتلة والمتنازعة (في إشارة إلى فتح وحماس)، بأن خيار المقاومة هو الخيار الأمثل للخروج من كل الأزمات، داعياً إلى وقف كل أشكال الاقتتال في الشوارع ونبذ الفرقة والخلافات والتوحد خلف مشروع المقاومة والتحرير. وأضاف «لا يوجد بيننا عداوة أو أعداء فجميعنا يقع تحت وطأة الاحتلال وعدونا واحد ومعروف يمارس العربدة على جميع المواطنين ويرتكب الجرائم اليومية في كل الأراضي الفلسطينية».

من جانبه، قال داوود شهاب الناطق باسم «الجهاد الإسلامي» في غزة ان العملية «هي رسالة يجب أن تصل إلى من يصوبوا بنادقهم صوب إخوانهم ورفاقهم من أبناء شعبهم»، في إشارة إلى المواجهات الدامية التي تدور في قطاع غزة.

وأعلنت حركة «الجهاد الإسلامي» في بيان، عن أن هذه العملية «تأتي كمبادرة من نوع مختلف صاغها رجال المقاومة والجهاد بدمائهم الزكية الطاهرة ليوقظوا الضمائر ويصححوا اتجاه البنادق والحراب لتصوب إلى صدر العدو الصهيوني الذي يعيث خراباً وفساداً على امتداد أرضنا ومقدساتنا المحتلة، ولتبييض صورة شعبنا المشرقة بعد أن شوهتها مشاهد القتل والخطف الغريبة عن شعبنا وعن مقاومته».

وتوعد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بشن «حرب بلا هوادة ضد الإرهابيين وقادتهم»، وقال أولمرت أمام أعضاء من حزبه «كاديما» في الكنيست «سنبحث هذا الحدث بكل تفاصيله وسنستخلص النتائج منه تمهيداً لإعطاء التوجيهات لأجهزتنا الأمنية لمتابعة حربها بلا هوادة ضد الإرهابيين وقادتهم». ونقلت الإذاعة العسكرية عن وزير الداخلية آفي ديشتر قوله ان الفدائي تسلل إلى إيلات عبر مصر، وذلك بعدما نفت الحكومة الأردنية ان يكون تسلل عبر حدودها.

وفي واشنطن، أدان البيت الأبيض «بشدة» التفجير وجاء في بيان أصدره الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو «ان الولايات المتحدة تدين بشدة التفجير الإرهابي في إيلات». وندد بـ «المجموعات الفلسطينية ومنها حماس التي تقوم بمثل هذه الأعمال الوحشية». وأضاف ان «عاتق مسؤولية منع الهجمات الإرهابية يقع على حكومة السلطة الفلسطينية. إن الفشل في العمل ضد الإرهاب سيؤثر بكل تأكيد على العلاقات بين الحكومة الفلسطينية والمجتمع الدولي ويقوّض تطلعات الشعب الفلسطيني لإقامة دولتهم الخاصة بهم».

وفي الشأن الفلسطيني الداخلي، شهد قطاع غزة هدوءاً مشوباً بالحذر، مع وصول عدد قتلى الفتنة إلى 32 بمقتل ثلاثة في اشتباكات متفرقة.وكشف مسؤول فلسطيني أمس عن ان أبومازن «سيعود إلى أرض الوطن خلال اليومين المقبلين وقد يستهلها بزيارة إلى مدينة غزة لبحث الأوضاع المتردية في الساحة الفلسطينية، وخصوصاً ما يجري في قطاع غزة من أحداث دامية».

وقال المسؤول لوكالة «سما» الفلسطينية للأنباء ان أبومازن سيتوجه إلى الشعب الفلسطيني بخطاب مهم سيتخذ فيه جملة قرارات مهمة على صعيد الساحة الفلسطينية تتعلق بتشكيل حكومة الوحدة، والأحداث التي وقعت في القطاع، وامتدت إلى مدن الضفة الغربية المحتلة، وكشف عن انه في حال تم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، فانه سيتم تعيين نائب لرئيس الوزراء وسيكون من أعضاء اللجنة المركزية لحركة «فتح».

وقال المسؤول عن ان الرئيس الفلسطيني حدد العاشر من شهر فبراير موعداً نهائياً لجهود تشكيل حكومة الوحدة، موضحاً ان أبومازن في حال فشل الحوار الوطني الفلسطيني في تشكيل الحكومة فانه سيقوم بجولة عربية ودولية يطلع فيها الرؤساء العرب والأوروبيين على آخر المستجدات في الساحة الفلسطينية، وعقب الجولة سيحدد موعداً نهائياً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة للخروج من الأزمة الراهنة وإنهاء حالة الاحتقان الداخلي والاشتباكات المؤسفة.

غزة ـ «البيان» والوكالات