تأتي زيارة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الشقيقة اليوم الثلاثاء إلى دولة الإمارات العربية المتحدة في إطار ما يربط قيادتي وشعبي البلدين الشقيقين من علاقات وطيدة وتاريخية متميزة في شتى المجالات إضافة إلى بحث السبل الكفيلة بتطويرها بما يعود بالخير والمنفعة على الشعبين الشقيقين.

وتعد هذه الزيارة فرصة للتباحث بين قيادتي البلدين برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه الرئيس علي عبدالله صالح بشأن كل ما يهم البلدين والأمتين العربية والإسلامية من قضايا ومستجدات إقليمية ودولية.

وأكد عبدالواحد محمد فارع سفير الجمهورية اليمنية لدى الدولة أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد اكبر شريك تجاري لليمن من بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتخطيها مبلغ المليار دولار وذلك بفضل التطور الكبير الذي شهدته العلاقات التاريخية المتميزة بين قيادتي البلدين على مر السنين.

وقال بمناسبة زيارة علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية إلى الدولة اليوم إن هذه الزيارة تأتي تلبية لدعوة كريمة من أخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» لمواصلة العمل الدؤوب لتطوير العلاقات بين البلدين الشقيقين خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.

علاقات متميزة

وأشار إلى أن العلاقات الأخوية المتميزة التي تربط اليمن ودولة الإمارات تاريخية وأرسى قواعدها الثابتة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله والرئيس علي عبدالله صالح منذ سبعينات القرن الماضي وهي في الأساس علاقات يحكمها التاريخ وروابط الدم بين الشعبين وهي راسخة جدا وستكلل إن شاء الله مع هذه الزيارة بالنجاح بما يحقق المصالح المشتركة.

ونوه السفير اليمني بما قدمته الإمارات في مؤتمر المانحين الأخير لتمويل المشاريع التنموية في اليمن بمنحها مبلغ 500 مليون دولار وذلك إلى جانب الدعم الكبير الذي قدمته خلال السنوات الماضية في تمويل المشاريع الخيرية والتنموية كتمويل سد مأرب وتنفذ قنوات السد حاليا وهو المشروع الذي تبناه وتكفل به المغفور له الشيخ زايد رحمه الله.

وأضاف بهذا الشأن أن الإمارات تقوم أيضا بتمويل سدين رئيسيين في اليمن الأول هو حسان في ابين والثاني سردود في الحديدة وهما من السدود الاستراتيجية ويلعبان دورا رئيسيا في تنمية الاحتياطات المائية والجوفية وإيجاد نهضة زراعية في المحافظتين كما ان هناك برامج ومشاريع خيرية حيوية تنفذها هيئة الهلال الأحمر بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس الوزراء رئيس الهيئة وكذلك مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والانسانية وكذلك صندوق أبوظبي للتنمية.

امتيازات استثمارية

وذكر السفير اليمني أن المستثمرين الإماراتيين بدأوا يعملون باهتمام في اليمن بشكل واضح خلال الفترة الماضية خاصة بعد قرار الرئيس علي عبدالله صالح بمنح المشاريع التي تزيد على 10 ملايين دولار الأراضي بدون مقابل.

وقال إن مثل هذه الامتيازات الاستثمارية لا تتوفر بأية دولة أخرى خاصة وأن الرئيس علي صالح مهتم بمسائل الاستثمار ويشرف بنفسه وبشكل مباشر على المشاريع الاستثمارية.

وأفاد السفير فارع بان اللقاء الذي سيجمع الرئيس علي صالح مع ممثلي غرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال والمستثمرين في الإمارات على هامش زيارته للدولة سيضع الأسس الواضحة للاستثمار الأمثل في اليمن حيث سيوضح صالح الأمور أمامهم لتجاوز أية عقبات في طريقهم إلى جانب إعطائهم المزيد من الامتيازات التي تكفل حقوقهم ونجاح استثماراتهم.

ونوه بان الجانب التجاري بين الإمارات واليمن مزدهر ومتطور وتجاوز المليار دولار حيث تعد الإمارات الشريك الاقتصادي الاول لليمن بين دول مجلس التعاون موضحا أن هذا الرقم نما بشكل متصاعد خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن إمارة أبوظبي وحدها كان حجم تبادلها التجاري مع اليمن لا يتجاوز 50 مليون دولار والآن وصل إلى 400 مليون دولار.

تعزيز الشراكة

وثمن السفير اليمني عاليا دور الإمارات واهتمامها بمسألة تعزيز الشراكة بين اليمن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.. وقال: يكفي أن سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أول من أطلق وتحدث عن مسألة تأهيل اليمن اقتصاديا، موضحا أن هذه الرؤية الاستراتيجية التي لم يدرك أهميتها الكثيرون تسير بخطوات راسخة وثابتة.

وعما إذا كانت المشكلات المالية والإدارية تعد عائقا امام اليمن للمرحلة المقبلة أكد السفير اليمني أن هناك برنامج إصلاح اداري ومالي واقتصادي ينفذ وفقا لخطة زمنية متفق عليها بين اليمن والبنك الدولي والمانحين ودول مجلس التعاون. وقال: لا اعتقد ان هناك اشكالية في ذلك فكل بعثات صندوق النقد التي تزور اليمن تقيم بشكل ايجابي هذه الخطوات التي تنبني على التزامات ينفذها اليمن بدقة.

وأضاف: دون شك سنكون مخطئين إذا اعتبرنا الصورة وردية فأي عمل لابد ان تواجهه مشاكل ولكن المهم وضع اليد على هذه الصعوبات ومعالجتها حتى لا تعرقل مسيرة الاصلاح، موضحا أن ديون اليمن حاليا ليست بالكبيرة وهي بحدود خمسة مليارات دولار فاليمن حريصة بان لا تغرق في الديون لانها ستكون عائقا كبيرا في مسيرة التنمية بالبلاد.

وأكد بهذا الشأن حرص اليمن على الاستفادة في جانب الديون الخارجية بمشاريع تعود بالفائدة الكبرى عليها ذات المردودية العالية مع أهمية عدم التورط في مشاريع الخدمات التي لا تعود بالفائدة الكبيرة وتعمق من الديون بشكل كبير.

توافق السياسة الخارجية

وبشأن مدى توافق واختلاف اليمن في سياستها الخارجية مع دول مجلس التعاون أكد السفير اليمني لدى الدولة على أن ثوابت السياسية الخارجية لليمن تتفق تماما مع سياسة دول مجلس التعاون الخليجي في جوانبها المختلفة. وقال بهذا الشأن: يجب ان نكون حذرين تجاه وسائل الاعلام التي تطلق أحيانا لأغراض عبثية مثل هذه الأمور فيجب أن نتعامل مع هذه الأمور بروح المسؤولية والحس العالي فالسياسة الخارجية اليمنية في مجملها تتفق من حيث المبدأ مع سياسة دول الخليج العربي.

وأوضح أن الرؤية اليمنية لا تذهب بعيدا عن مسار السياسة الخارجية الخليجية فخلال السنوات الاخيرة اتضح جليا هذا التوافق في العديد من المواقف الدولية والاقليمية ومن يقوم بمراجعة موضوعية سيجد ان الثوابت لدول مجلس التعاون واليمن هي واحدة وان وجد خلاف فهو خلاف في وسائل تنفيذ السياسة الخارجية وهي بسيطة وشكلية ولا تشكل عائقا على الاطلاق بل تؤكد على امتلاك رؤية واحدة للسياسة الخارجية في المنطقة وفي الإطارين الاقليمي والدولي.

وأكد سفير اليمن أن المصالح المشتركة لدول المنطقة والمصير المشترك تحتم تبني سياسة خارجية واحدة.. وقال: ليس هناك مجال للاختيار فاليوم الجميع مستهدف الامر الذي يفرض مزيدا من التلاحم والتقارب واتباع سياسة خارجية وداخلية واحدة.

وعن تقييمه لعلاقات اليمن مع دول مجلس التعاون قال: إن علاقاتنا مع دول مجلس التعاون منفردة ومجتمعة متميزة وعلى سبيل المثال ان ما يميز علاقات اليمن مع السعودية هو حجم المصالح الكبيرة من المفهوم الأمني والسياسي والاقتصادي والتجاري والتقارب الجغرافي والديموغرافي وكل هذه مقومات تضع العلاقات بين البلدين متطورة منوها في هذا الإطار باتفاقية جدة التي عجلت في البدء بتفعيل العلاقات بين البلدين.

وأضاف ان علاقات اليمن مع الإمارات متطورة بشكل متسارع وكذلك الحال مع سلطنة عمان وقطر والبحرين والكويت فليس هناك موانع تحول دون تطورها.. مشيرا إلى أن زيارة الرئيس علي عبدالله صالح للإمارات غدا دون شك ستساهم في دفع العلاقات بشكل كبير في مختلف المجالات.

وقال عبدالواحد فارع ان العلاقات بين اليمن والإمارات شهدت حركة سريعة من التطور خلال الفترة الماضية فالعلاقات التجارية على سبيل المثال اكبر من حجم العلاقات مع السعودية والتي لم تتجاوز 900 مليون دولار الامر الذي يؤكد أن الإمارات اكبر شريك اقتصادي لليمن بين دول مجلس التعاون.

وحسب احصائيات وزارة الاقتصاد لعام 2005 فان قيمة اعادة التصدير من دولة الإمارات إلى اليمن خلال العام 2005 وصل إلى مليار و122 مليون درهم فيما بلغت الصادرات غير النفطية إلى اليمن 421 مليون درهم في الوقت الذي سجلت قيمة الواردات من اليمن إلى دولة الإمارات مبلغ 493 مليون درهم.

وكانت اللجنة التحضيرية المشتركة الخليجية اليمنية لمؤتمر استكشاف فرص الاستثمار مع اليمن قد عقد مؤخرا اجتماعا حيث تمت مناقشة خطة العمل المقترحة من الجانبين بهدف تعريف رجال الأعمال والمؤسسات المالية وشركات الاستثمار في دول مجلس التعاون بفرص الاستثمار المتاحة لدى اليمن والقابلة للاستغلال في القطاعات المختلفة وذلك لتعزيز دور القطاع الخاص في الاستثمار في كافة المجالات تحقيقا لبرامج التنمية ودعما للتعاون الاقتصادي والإنتاجي وتنويعا لمصادر الدخل لدى الطرفين واستكمالا للأطر ومجالات التعاون التي أقرتها اللجان الوزارية في إطار مجلس التعاون تعزيزا وتوثيقا للعلاقات الأخوية والتاريخية بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية.

وقدمت اليمن إلى مؤتمر لندن للمانحين الذي عقد برعاية دولة الإمارات العربية المتحدة خلال رئاستها الدورة الماضية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للتنمية والتخفيف من الفقر 2006 إلى 2010 وخطة البرنامج الاستثماري إلى أجندة الإصلاحات الوطنية ووثيقة سياسة المساعدات وآليات تنفيذ المشاريع التنموية وتقرير تقييم الاحتياجات القطاعية والرؤية الاستراتيجية للتنمية في اليمن حتى عام 2025.

دعم العملية التنموية

وأكد الدكتور أبوبكر القربي وزير الخارجية والمغتربين اليمني أن دولة الإمارات قامت بدور فاعل وواضح في دعم العملية التنموية في اليمن.. مشيدا بالعلاقات المتطورة بين بلاده ودولة الإمارات. وقال الدكتور القربي إن البلدين يمتلكان سجلا ناصعا من العلاقات الثنائية المتطورة وللإمارات بصمات واضحة في دعم العملية التنموية في بلادنا.. لقد شكل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حكيم العرب بمشاعره القومية الجياشة وتعاضده المعروف مع قضايا العرب المصيرية عامل الدفع القوي للعلاقات اليمنية الإماراتية.

وأضاف ان الشواهد الحالية كثيرة على هذا الدعم الأخوي السخي من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ولعل أبرزه تواصل تقديم الدعم لسد مأرب الذي يحظى برعاية خاصة من دولة الإمارات إلى جانب مشاريع أخرى عديدة.

وذكر أن دولة الإمارات الشقيقة أبدت دعما قويا لليمن أثناء التحضيرات لمؤتمر المانحين في لندن وأثناء انعقاده وينسجم هذا الموقف والعلاقات المتطورة بين البلدين والتي تحظى برعاية ودعم القيادتين السياسيتين.

الاستثمارات الإماراتية

وحول الاستثمارات الإماراتية في اليمن قال وزير الخارجية اليمني: أود التأكيد أن الاستثمارات الإماراتية والخليجية الأخرى ستجد كل ترحيب ودعم وتعاون.. فاليمن يحتوي على امكانية واعدة للاستثمار والمجالات متنوعة بدءا بالسياحة والعقارات والمنطقة الحرة في عدن والتصنيع وسواه.. والمناخ الاستثماري مساعد وتعمل بلادنا على تطوير مختلف قوانين الاستثمار بما يحقق الانسجام مع المعايير الدولية.

ووجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في أكتوبر من العام الماضي وبمتابعة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإنشاء أربعة مساجد في جزيرة سقطرى اليمنية وتزويد مستشفى سقطرى بالاجهزة والمعدات الطبية اللازمة.

وبتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة تم مؤخرا تخصيص مبلغ 150 مليون دولار قروضا ميسرة من صندوق أبوظبي للتنمية لتنفيذ مشاريع بناء سدين في اليمن. ووفقا لصندوق أبوظبي للتنمية يقوم الصندوق بتمويل انشاء سدين لتخزين المياه سردود في محافظة الحديدة الساحلية بتكلفة 75 مليون دولار وحسان في محافظة ابين الجنوبية الشرقية بتكلفة 75 مليون دولار وذلك استمرارا للتعاون بين صندوق ابوظبي ووزارة التخطيط اليمنية في مجال دعم وتشييد السدود في عموم المحافظات اليمنية. (وام)