فيما اكتفت وزارة التربية والتعليم بطبع مسمى «وكيل الوزارة المساعد» على الأوراق الرسمية المخصصة للمكاتبات والرسائل الصادرة عن مكاتب الوكلاء المساعدين والإدارات المركزية التابعة لها، فسَّر عدد من المسؤولين هذه الخطوة بأنها مقدمة ترمي إلى تهيئة الأجواء بالوزارة للتعاطي مع الهيكل الجديد المنتظر، لا سيما وأن الأوراق البيضاء الموزعة من مكتب الوزير على مختلف الإدارات في التربية حملت مسمى واحدا وهو الوكيل المساعد دون ذكر قطاع متخصص.

وكان مديرو الإدارات المركزية تلقوا خلال الأيام الماضية مطبوعات جديدة من الأوراق المخصصة للرسائل والمخاطبات بأوراق مختلفة في الشكل والدلالة، حيث طبع في أعلاها مسمى واحد وهو وكيل الوزارة المساعد، وبالتالي ظل وكلاء الوزارة الموجودون حالياً وهم:

الوكيل المساعد للإدارة والشؤون المالية، والوكيل المساعد للتخطيط وتنمية الموارد البشرية، والوكيل المساعد للإدارة التربوية والتعليمية، بلا مسميات مخصصة لكل قطاع، كما كان سابقاً وهو ما يدعو إلى الذهاب في عدة اتجاهات أبرزها احتمالية تخلي الوزارة في هيكلها الجديد عن مسميات الوكلاء المساعدين كما يعتبر عدد من المسؤولين في الوزارة.

وفي السياق ذاته نبه مديرو إدارات إلى أهمية أن ينظر الهيكل الجديد في آلية عمل ومكانة كل إدارة من زوايا عدة تجنباً لإلحاق الضرر بالميدان التربوي نتيجة إلغاء أو دمج أية إدارات، مشيرين إلى وجود نحو عشرة إدارات في التربية، وبعضها مهدد بالإلغاء أو التهميش، وهي مهمة وأساسية وتخدم الميدان التربوي من باب تخصصها وفهمها للمتطلبات المختلفة التي لا يمكن لأي قطاع أن يؤديها بعيداً عن تدخل أو خبرات ذوي الاختصاص.

وقال المديرون إنهم لا يخشون على أنفسهم من تبعات الهيكل الجديد، ولكنهم أصروا على أهمية تسليط الضوء على الجودة في العمل، وهي لا تتأتى إلا من خلال التخصص الدقيق، وكلما تشتت المهام انخفضت آمال العاملين وطموحاتهم، وبالتالي تدنى المردود الإيجابي في العمل التربوي على أرض الواقع.

ولفتوا إلى أهمية ألا يكون الهيكل الجديد مقلصاً على حساب التخصص والجودة في العمل، لأن تشتت المهام أمر لا يخدم التطوير أياً كان، خصوصاً وأن العصر الحالي يشهد تخصصاً متفوقاً في مختلف الأدوار، وهو ما نلمسه في دول العالم المتقدم.

وعليه لا بد أن يؤدي الهيكل الجديد دوراً إيجابياً أكبر في تفعيل التخصص والجودة في العمل، لا سيما وأن المؤشرات الحالية تدل على تخلي الهيكل الجديد عما يقارب نصف الإدارات المركزية الموجودة والبالغ عددها نحو 26 إدارة، وهنا لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار ألا يكون التخصص والجودة في العمل مقابل الترهل والتخمة في أعداد الموظفين في التربية.

على صعيد متصل تساءل مدير إحدى الإدارات في وزارة التربية عن المكان الذي سيذهب إليه من لا يحالفه الحفظ في البقاء على رأس عمله مع بزوغ الهيكل الجديد للوزارة، موضحاً أنه لا يمكن أن يتوجه هذا الكم الذي يلمح إليه معالي الدكتور حنيف حسن إلى المدارس أو المناطق التعليمية، لأن هذه الأخيرة تعاني من تخمة وترهل في أعداد موظفيها، وبالتالي لا يمكن أن تنقل «العناصر السلبية» أو التي لا تقوم بدور فاعل في التربية إلى المدارس أو المناطق، فالتطوير لا يمكن أن يتواصل أو ينجح إذا أضيفت إلى الميدان «تخمة الوزارة».

دبي ـ عنان كتانة