يبدو أن مشروع نفق مضيق جبل طارق ، الذي يتيح للقطارات أن تعبر الفاصل بين أوروبا وأفريقيا، والذي أحدثته الطبيعة منذ خمسة ملايين عام، سيخرج من نطاق الأحلام، التي تواصلت على امتداد العقود الماضية، إلى حيز التنفيذ خلال الفترة 2020الى 2025.
وتقول صحيفة «واشنطن بوست» في تقرير لها إن الحكومتين الاسبانية والمغربية قد اتخذتا عدة خطوات للمضي قدما بالمشروع ، الذي سيعد من أكثر المشروعات طموحا في عالم الهندسة المدنية ويرقى إلى مستوى قناة بنما ونفق المانش، الذي يربط بريطانيا بفرنسا.
وبعد سنوات من التحرك البطيء في مجال الدراسات والاختبارات الجيولوجية أعطت اسبانيا والمغرب قوة دفع للمشروع عن طريق تكليف شركة هندسية سويسرية بوضع مخططات لطريق السكك الحديدية، الذي يمر في نفق تحت الماء وعلى الرغم من وجود عقبات عديدة وأن القرار النهائي بالبناء لن يتخذ إلا بعد عدة سنوات، فإن المهندسين المتفائلين يقولون إن هذا المشروع سيكتمل في عام 2020- 2025.
ويقول المسؤولون المغاربة والأسبان إن هذا النفق سيعطي قوة دفع هائلة للاقتصادات في جنوبي أوروبا وشمال أفريقيا. ويقول كريم غلاب ، وزير النقل والمواصلات المغربي : « لقد أنجزنا فعلا قدرا هائلا من العمل لتحقيق هذا المشروع والانطلاق به من فكرة هي مفهوم فلسفي وحسب إلى شيء يمكن أن نحوله إلى واقع وليس من اليسير التنبؤ بموعد محدد بعد ولكنه مشروع سيتم تنفيذه».
ويتصور غلاب يوما يستقل فيه الركاب قطارا سريعا في أشبيلية جنوبي اسبانيا في الثامنة صباحا ليصلوا إلى أعمالهم في طنجة في التاسعة والنصف. وستكون المحطة التالية بعد 90 دقيقة هي الدار البيضاء ثم مراكش بعد ساعة من ذلك. أما اليوم، فإن هذه الرحلة إذا قطعت بالعبارات البحرية والسكك الحديدية تستغرق ثلاثة أمثال هذا الوقت. ويعقب كريم غلاب قائلا: « لسوف يغير عالمنا تماما». وشأن نفق المانش، فإن مشروع مضيق جبل طارق سيتألف من مسارين في كل اتجاه ولكن المهندسين يقولون إن التحديات الفنية ستفوق نظيرتها في نفق المانش بكثير.
