تعالت امس لغة حوار الرصاص الفلسطيني المتواصل منذ 3 ايام بين حركتي «حماس» و «فتح»، وارتفعت حصيلة المواجهات بينهما الى 26 قتيلا، ما دفع السعودية الى التدخل لكبح استباحة الدم الفلسطيني عبر دعوة الاطراف الفلسطينية الى حوار في مكة المكرمة قابلها تدخل إسرائيلي بصب الزيت على النار باتهام حركة حماس بمحاولة اغتيال الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن) في غزة الاسبوع الماضي.
فقد وجه خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس نداءً عاجلاً إلى الفلسطينيين، دعاهم فيه إلى تحكيم العقل وتغليب لغة الحوار على لغة السلاح، مؤكداً على أن بلاده لن تقف صامتة، مقدماً عرضاً سعودياً باستضافة الجماعات الفلسطينية لعقد محادثات في مكة من دون تدخلات.
وقال «أدعو أشقائي من الشعب الفلسطيني الشقيق ممثلين في قادته بوضع حد فوري لهذه المأساة والتزام الحق وأدعوهم جميعاً لا فرق بين طرف وآخر إلى لقاء عاجل في وطنهم الشقيق السعودية وفي رحاب بيت الله الحرام لبحث أمور الخلاف بينهم بكل حيادية دون تدخل من أي طرف آخر».
وفي حديث له، نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية قال إن «ما يحدث على ثرى فلسطين الطاهر وصمة عار، لطخت تاريخ الكفاح الوطني المشرف لأبناء الشعب الفلسطيني الذين استشهدوا في سبيل الله لتحرير وطنهم من براثن الاحتلال»، وأضاف إن «السعودية حكومة وشعبا لا تقبل أن تقف صامتة متفرجة لتنظر بحزن وألم عميقين لما يدور على الساحة الفلسطينية من اقتتال بين الأشقاء، أصحاب القضية الواحدة من دون أن تتصدى لدورها الإسلامي والعروبي والأخلاقي تجاه أمانة الكلمة والفعل».
ورداً على الدعوة السعودية أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) أبومازن عن موافقته على اقتراح الملك عبدالله بن عبدالعزيز لعقد لقاء بين مسؤولي فتح وحماس في مكة المكرمة. كما أعربت حركة «فتح» عن «ترحيبها واستعدادها الكامل لتلبية دعوة خادم الحرمين. وقال الناطق الرسمي باسم فتح، أحمد عبدالرحمن «نرحب بهذه المبادرة الكريمة الصادرة من قائد عربي مخلص لأمته ويحرص كل الحرص على قضية الشمل الفلسطيني».
ورحب ايضا رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل بالدعوة. كما رحبت الحكومة الفلسطينية التي تقودها «حماس» بالدعوة، وقال الناطق باسم وزارة الشؤون الخارجية طاهر النونو إن «الحكومة ترحب بدعوة الملك عبدالله وتقدر هذا الموقف الكريم الذي يحاول حل الخلافات الداخلية الفلسطينية».
وجاءت الدعوة السعودية بعد ان افادت مصادر طبية فلسطينية بان عدد قتلى الاشتباكات المسلحة بين «فتح» و «حماس»، ارتفع الى 25 قتيلا وعشرات الجرحى منذ الخميس الماضي في قطاع غزة، حيث دارت مواجهات بين الحركتين صباح امس في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، عندما حضرت قوة من «حماس» لاعتقال احد ناشطي «فتح» في البلدة.
وذكرت مصادر أمنية ان انفجارا وقع صباح امس في منزل سليم الشيخ مسؤول الحرس الشخصي لمحمد دحلان القيادي البارز في حركة فتح في مدينة غزة. واضافت أن «مسلحين مجهولين فجروا الطابق الاول من المنزل بعد أن زرعوا عبوة يدوية الصنع أمام الباب».
كما خطف مسلحون من «كتائب شهداء الاقصى» الذراع العسكري لحركة «فتح» 10 من أعضاء وأنصار «حماس» امس في نابلس بينهم عضو مجلس بلدي نابلس، ومرافق نائب رئيس الوزراء الفلسطيني وزير التعليم العالي نصر الدين الشاعر. وقال مصدر في الكتائب إن «هذه الخطوات تأتي كرد على التصعيد في قطاع غزة».
إلى ذلك، أطلق مسلحون مجهولون امس النار على بهاء الحنبلي(19عاما) بالقرب من مدرسة عادل زعيتر، أثناء توجهه الى جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس، من دون أن يتعرض لاصابات .وكان الحنبلي الذي يعرف بأنه من ناشطي «حماس» وذراعها الطلابي قد خطف على ايدي مسلحين مجهولين قبل أكثر من اسبوع، حيث تعرض للضرب المبرح قبل أن يطلقوا سراحه بعد ساعات.
ووجه رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية امس نداء من اجل «حماية الوحدة الوطنية بتغليب لغة الحوار»، داعيا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى«سحب المسلحين» من شوارع غزة. وقال هنية خلال اجتماع طارئ للحكومة الفلسطينية في غزة امس «المجتمع الفلسطيني ليس بحاجة لمزيد من العسكرة وقوات الامن او الاجهزة الامنية التي تتبع الرئيس ولها مهام محددة»، مشددا على ان «وزارة الداخلية باجهزتها التي تتبع لها هي المسؤولة مسؤولية مباشرة عن فرض النظام والامن الداخلي».
في موازاة ذلك، ادعت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية امس أن «أبومازن نجا الأسبوع الماضي من محاولة اغتيال في قطاع غزة». وبحسب الصحيفة الإسرائيلية فإن «قوات الأمن التابعة للرئيس الفلسطيني اكتشفت أربع عبوات ناسفة كبيرة وضعت على الطريق المؤدية من بيت حانون في شمال القطاع إلى مدينة غزة قبل سفر عباس على هذه الطريق لالتقاء هنية للتباحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية».
ونقلت «يديعوت أحرونوت» عن مصادر في حركة «فتح» لم تذكر هويتها اتهامها حركة «حماس» بأنها حفرت عدة أنفاق تحت طريق صلاح الدين المؤدية من بيت حانون في شمال القطاع، وتصل حتى جنوب القطاع، لتنفيذ عمليات اغتيال لأحد قادة السلطة مشيرين إلى اثنين بشكل محدد هما ابومازن والقيادي في فتح محمد دحلان.
وأكدت مصادر أمنية فلسطينية من ان أجهزتها فجرت ثمانية أنفاق في قطاع غزة زرعت فيها متفجرات كانت تستهدف اغتيال أبومازن ودحلان، متهمة حماس بالوقوف وراء ذلك. لكن الناطق باسم حماس، فوزي برهوم، نفى هذه الاتهامات، مؤكداً ان الهدف منها «الإساءة إلى المقاومة».
