أشاد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة باهتمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، بالبيئة في دولة الإمارات وحرص سموه الدائم على توفير كافة الإمكانيات للجهات المعنية بالبيئة والتي تسهم في رفع مستوى الوعي البيئي بأهمية التنمية المستدامة.

وأشاد سموه أمس خلال افتتاحه معرض ومؤتمر البيئة 2007 في مركز المعارض الدولية بأبوظبي بمستوى المعرض وأبدى إعجابه بالأجهزة الحديثة والتقنيات المتطورة التي عرضتها مجموعة من كبرى الشركات المتخصصة في البيئة وموارد الطاقة المستدامة.وثمن سموه جهود هيئات البيئة في الإمارات ودورها الكبير في الحفاظ على موارد الطاقة والبيئة، مشيراً إلى أن المعرض يعكس مدى التطور الذي حققته الإمارات في مجال المحافظة على البيئة وتوفير بدائل الطاقة.

وزير البيئة

وأكد معالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر مصادر الطاقة المستدامة في المناطق الجافة أن الطلب المتزايد على موارد الطاقة وزيادة معدلات النمو السكاني سيؤدي إلى استنفاد الموارد غير المتجددة بسرعة كبيرة لذلك فإن الحاجة تتعاظم يوماً بعد يوم إلى تنمية واستغلال موارد وتقنيات الطاقة المستدامة.

وقال انه بالرغم من الموارد النفطية الهائلة التي حبا الله بها شبه الجزيرة العربية ودول الخليج العربي إلا أن من الواجب على هذه الدول أن تكون في قلب هذا التوجه لتتمكن من تنمية قدراتها وترشيد مواردها وزيادة احتياطياتها الإستراتيجية والعمل الجاد من أجل الحد من تلوث الهواء وحماية البيئة والصحة العامة وذلك باستغلال المزيد من الموارد الطبيعية المتجددة.

وأوضح معاليه انه تم تخصيص مؤتمر البيئة في هذه الدورة لموارد الطاقة المستدامة في المناطق القاحلة ليأتي في إطار المبادرة الكبيرة التي انطلقت تحت رعاية صاحب السمو رئيس الدولة وبقيادة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي حفظهما الله بإنشاء شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) والتي تشمل أيضاً إنشاء مركز للابتكار والإبداع وجامعة لتنمية القدرات المتخصصة ومنطقة اقتصادية لاحتضان المؤسسات والشركات المهتمة بالاستثمار في تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة وصندوق لمشاريع التكنولوجيا النظيفة.

وأعرب الوزير عن تقديره لمشاركة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا والشبكة العالمية لموارد الطاقة المتجددة في تنظيم المؤتمر وإثرائه بالأوراق العلمية المتميزة.

كلمة الاسكوا

من جانبها أكدت ميرفت تلاوي وكيل الأمين العام للأمم المتحدة الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا ( الاسكو) أن قطاع الطاقة على الصعيد الإقليمي في الدول العربية يضطلع بدور فعّال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وما ينجم عنه من ارتفاع مستوى معيشة المواطنين في الدول العربية.

وقالت إن القطاع ما زال يعاني من بعض السلبيات في إنتاج الطاقة واستهلاكها بخاصة في قطاعات الاستخدام النهائي كما يعاني أكثر من 20% من سكان المنطقة من عدم وصول خدمات الطاقة الحديثة إليهم بخاصة الكهربائية بالإضافة إلى نسبة مماثلة تعاني من ضعف أو عدم انتظام هذه الإمدادات فضلاً عن التأثيرات البيئية المؤذية لقطاع الطاقة على الهواء والتربة والمياه.

وأضافت أنه على الصعيد الدولي فقد أكدت مقرّرات العديد من المؤتمرات العالمية ولاسيما (جدول أعمال القرن 21) مؤتمر ريو دي جانيرو والأهداف الإنمائية للألفية لقمة عام 2000 وقرارات قمة جوهانسبرغ على العلاقة الوثيقة التي تربط بين الطاقة والأهداف الجوهرية للتنمية المستدامة وأهمها التخفيف من وطأة الفقر وتغيير الأنماط غير المستدامة لكل من الإنتاج والاستهلاك، والحفاظ على الموارد الطبيعية وإدارتها في خدمة التنمية. وأجمعت كل هذه المؤتمرات على كون هذه الأهداف تمثّل القضايا الرئيسية التي أقرّتها قمة جوهانسبرغ.

وأشارت تلاوي إلى أن المؤتمر يتناول العديد من القضايا المهمة المرتبطة بمدى إمكانية مساهمة قطاع الطاقة في تحقيق التنمية المستدامة والتي ينبغي تناولها على المستوى الوطني وفقاً للخصوصيات والأولويات الوطنية والموارد المتاحة ومنها تعزيز إمدادات وخدمات الطاقة بحيث تشمل كل المواطنين دون استثناء ورفع كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استهلاكها إضافة إلى تنمية استخدامات الطاقة المتجددة واستخدام تقنيات متطورة لإنتاج الوقود الإحفوري الأنظف وتعزيز التعاون الإقليمي من خلال تطوير وتوسيع شبكات الكهرباء وشبكات الغاز الطبيعي التي تربط بين الدول العربية.

وأكدت تلاوي انه نظراَ لأهمية القضايا المطروحة والمرتبطة بتحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية ودعماً للعمل العربي المشترك في هذا المجال تم منذ العام 2002 تأسيس شراكة فاعلة بين كل من الجامعة العربية والاسكوا وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عبر مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة، فتم تشكيل أمانة مشتركة لمتابعة قضايا التنمية المستدامة في دول المنطقة.

وقد اضطلعت هذه الأمانة المشتركة بمسؤولية إعداد الدول العربية للمشاركة بالمنتديات الدولية مثل لجنة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة. وهي تؤكد دوماً على الحاجة إلى تطوير أنماط أكثر استدامة لإنتاج الطاقة واستهلاكها وتدعو إلى تعزيز التعاون بين الدول العربية والمنظمات الإقليمية وتشجيع ودعم مشاريع التكامل الإقليمي في مجال الطاقة.

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

من ناحيته أكد الدكتور حبيب الهبر المدير والممثل الإقليمي في برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن التنمية في المنطقة العربية في الغالب تقوم على استغلال الموارد الطبيعية غير المتجددة وخاصة النفط والغاز ولا تلعب الموارد النفطية والغازية دوراً مهماً باعتبارها الصادرات الرئيسية للمنطقة العربية فحسب بل تعتبر مدخلات داعمة للصناعات ذات الطاقة الكثيفة والقيمة المضافة التي تنتشر في أنحاء الدول العربية.

وأشار الهبر إلى أن ذلك يشكل تحدياً مزدوجاً للتنمية المستدامة ففي المستوى الأول هنالك التأثيرات على الهواء والماء ونوعية التربة والتلوث البحري والتنوع الإحيائي التي يحدثها الاستغلال المكثف والمعالجة والتكرير والنقل أما على المستوى الثاني فهنالك التأثيرات البيئية الناتجة عن التوسع الصناعي والامتداد الحضري.

وقال إن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للبيئة يدرك وبلا أدنى شك التحديات القائمة والفرص المتوفرة ومدى مساهمات قطاع الطاقة في تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية، ويعي أهمية النفط والغاز كثروات عربية استراتيجية وكذلك القدرات الكامنة المتعلقة بمصادر الطاقة المتجددة في المنطقة وإمكانية استغلالها الرشيد، وبهذا الصدد فإنه يحث الدول المنتجة للطاقة الرئيسة في المنطقة لتطوير استراتيجياتها وسياساتها الخاصة بالطاقة المستدامة المرتكزة على استخدام الوقود الأنظف والتقنيات السليمة، والطاقة ذات الكفاءة ومصادر الطاقة البديلة والمتجددة المتاحة في المنطقة.

وأشار الدكتور حبيب أن احتمالات التغير في مناخ كرتنا الأرضية وآثاره البيئية والاقتصادية والاجتماعية على مستوى النظام البيئي العالمي تمثل هاجساً شاغلاً ومشتركاً للبشرية جمعاء مما يتطلب أقصى درجات التعاون من جانب مختلف البلدان ومشاركتها في استجابة دولية فعالة وملائمة وفقاً لمسؤولياتها المشتركة ولكن متباينة ووفقاً لإمكانيات كل منها وظروفها الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

وأكد أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة على أن القرار السياسي يجب أن يستند إلى حقائق علمية موثقة ومحايدة من التأثر بالدوافع الاقتصادية البحتة والجاهزة فقط، مع ضرورة الأخذ بالحيطة كأسلوب وقائي وهو مبدأ له جذوره الراسخة في تراثنا كما معروف من حديث السفينة، والقصد من التوجه الاحترازي هو أن لا يسمح لدولة واحدة أو لمجموعة من الدول المتقدمة بأن تستفيد من وضع ما على حساب دولة أو دول أقل نمواً.

وقال انه لابد أن نؤكد حرصنا على دعم جهود جميع البلدان ولاسيما البلدان النامية ودولنا العربية إلى التوصل إلى الاستغلال الأمثل لمواردها الطبيعية بما فيها الطاقة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة مع مراعاة إمكانيات تحقيق المزيد من كفاءة الطاقة وترشيدها والتوسع في استخدامات الطاقة المتجددة والتي تنعم بها أيضاً منطقتنا كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والكتلة الحيوية.

إضافة إلى درء انبعاثات غازات الدفيئة أو التحكم فيها وتنمية مرافق استيعاب وتخزين غازات الاحتباس الحراري في الطبيعة كالمصارف وعلى الأخص الغابات والمناطق الساحلية والبحار، كما نؤكد وجوب التنسيق المتكامل بين الاستجابات لتغير المناخ والتلوث الجوي والمراعاة الكاملة للاحتياجات المشروعة ذات الأولوية للبلدان لتحقيق نموها الاقتصادي وتقدمها الاجتماعي على نحو قابل للاستدامة، كما أكدت مبادرة التنمية المستدامة في المنطقة العربية المعتمدة من قبل قادة الدول العربية.

وتجول سموه في أرجاء المعرض واطلع على التقنيات الحديثة التي تعرضها كبرى الشركات المشاركة في المعرض إضافة إلى زيارته لجناح هيئة البيئة ـ أبوظبي وأدنوك وغيرها من الجهات المحلية المشاركة.

حضر حفل الافتتاح الشيخ سلطان بن طحنون رئيس هيئة أبوظبي للسياحة ومعالي الدكتور محمد سعيد الكندي وزير البيئة والمياه ومعالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة و الشيخ عبدالله بن حمد آل خليفة رئيس الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة في مملكة البحرين وعدد من المسؤولين في هيئة البيئة بأبوظبي والهيئة الاتحادية للبيئة.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي