أوضح خوسيه ماريا فيجوريوس الرئيس السابق لكوستاريكا والرئيس التنفيذي السابق للمنتدى الاقتصادي العالمي أن عام 2005 شهد أعلى مستوى حرارة في العالم خلال ال40 سنة الماضية، ما أدى إلى وفاة 35 شخصا في أوروبا نتيجة اجتياح موجة الحر الشديدة آنذاك، مشيراً إلى تقرير صندوق الحياة البرية العالمي الذي أكد أن عام 2006 كان سادس أكثر السنوات ارتفاعاً في درجات الحرارة، كما أوضح أن انعكاسات الحرارة تنتج عنها عواصف وأعاصير قوية مثل كاترينا.
جاء ذلك خلال افتتاح المؤتمر العالمي أمس والأول من نوعه في دولة الإمارات لمناقشة التغيرات المناخية في العالم، والذي أقيم تحت عنوان «الاحتباس الحراري: دور رجال الأعمال»، وحظي المؤتمر برعاية المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بالوكالة، ويعد إحدى مبادرات مدينة دبي الصناعية ومجمع دبي لإعادة التدوير التابع لشركة مشاريع الوطنية القابضة.
وأشار خوسيه إلى أن ارتفاع درجة الحرارة يعد علامة من علامات التغير المناخي، قائلا العالم يواجه تحديات بيئية ملحة، حيث يتحتم اتخاذ خطوات جادة وفورية لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة، مستشهدا بالقيادة الرشيدة لدولة الإمارات والرؤية الصائبة والنظرة الثاقبة لها التي تمكنها من اتخاذ القرارات السليمة في جميع المجالات، إلى جانب مبادراتها في مجال الحفاظ على البيئة والالتزام بأهداف التنمية المستدامة، الأمر الذي ساهم في تطورها وذلك لمسايرة النمو الاقتصادي المتسارع في العالم الناجم عن التقدم السريع في شتى المجالات.
وأوضح خوسيه أن القيادة الرشيدة والرؤى الصائبة وتنفيذ القرارات تعد وسائل للحد من ظاهرة تغير المناخ، مطالبا بضرورة تقديم القطاع الخاص في الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط والعالم مبادرات لدعم مفهوم التنمية المستدامة واعتماد إجراءات استباقية للتعامل مع ظاهرة التغير المناخي.
واستعرض الرئيس السابق لكوستاريكا خلال عرض تقديمي شيق حول أسباب تغير المناخ وعلامات التغيير التي طرأت على مناطق مختلفة من العالم منها انخفاض مستوى الثلوج مند عام 1970 في جبال كلمنجارو وحتى الوقت الراهن و تقلص الأنهار الجليدية في جبال نيبال نتيجة تزايد ظاهرة الاحتباس الحراري، إلى جانب تأثيرها على الأشجار.
مشيرا إلى أن التغييرات المناخية في القطبي الشمالي والجنوبي ستنعكس على العالم، مطالبا بضرورة تكاتف الجهود والتدعيم الايجابي من قبل المؤسسات والهيئات للحفاظ على الثروات البيئية والحيوانية للحيلولة دون ضياعها، وتغير المناخ العالمي له تأثير في الأنهار الجليدية، ومن المتوقع أن تبدأ في الانحسار على المدى الطويل مع تقلص الجليد وذوبانه، ما يؤدي إلى انخفاض تدفقات المياه من الأنهار ونقصها.
كما أشار إلى ظاهرة التصادم الحضاري وتأثيره على الحياة، حيث إن مؤشرات الخطر المتنامي تتربص بالعالم نتيجة التضخم السكاني والثورة التكنولوجية وأنماط تفكير الإنسان بالبيئة المحيطة به، موضحا أن الولايات المتحدة الأميركية تتصدر قائمة الدول الملوثة للبيئة في العالم حيث تساهم بنسبة 3 ,30% من التلوث البيئي والجزيرة العربية بنسبة 6 ,2% وجنوب إفريقيا بنسبة 5 ,2%.
موضحا أن النمو السكاني في العالم يشهد ارتفاعا ملحوظا، حيث بلغ عدد السكان 3, 2 مليار نسمة خلال عام 1945و5 ,6 مليارات نسمة خلال العام الماضي، الأمر الذي يتحتم الوقوف على حجم استهلاك المياه وإنتاج النفايات بالنسبة للأفراد الذين اعتادوا على العيش وسط أساليب حياة وأنماط استهلاكية بعيدة عن التفكير في المستقبل، قائلا إن مستوى البحر في الإمارات يشكل انخفاضا بسبب الاعتماد على مشاريع الري واستهلاك المياه.
وقال خوسيه في نهاية حديثه إن عدد الدراسات العالمية التي أجريت حول تغير المناخ بلغت 928 دراسة، ولكنها لم تتوصل إلى حلول فعلية لعلاجها.
من هو خوسيه ماريا فيجوريوس؟
يشغل خوسيه حالياً منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة فيليب السادس في مدريد وعضو مجلس إدارة ومستشار رئيسي لحركة البيئة العالمية في طوكيو، ويعتبر رائداً في مجال الربط بين التنمية المستدامة والتكنولوجيا في قطاعات الأعمال، والحكومة والمؤسسات غير الربحية على الصعيد العالمي.
ساعد في تشكيل وقيادة فريق عمل تقنيات المعلومات والاتصالات التابع للأمم المتحدة، كما ساهم في تأسيس مؤسسة كوستاريكا للتنمية المستدامة، ويعمل حالياً في معهد المصادر العالمية في الولايات المتحدة الأميركية، ومجلس الأرض في جنيف وقناة ديسكفري التعليمية ومؤسسة طلال أبو غزالة في الأردن ومجموعة سان كريستابول SAISC في كوستاريكا.
دبي ـ نادية إبراهيم
