أكد الدكتور محمد سالم المزروعي الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي أن الأمانة العامة قامت بتوثيق البرامج الانتخابية للمرشحين العشرين الذين فازوا بنصف مقاعد المجلس الوطني في الانتخابات الأخيرة، لافتا إلى توجه الأمانة العامة إلى توثيق كافة برامج المرشحين ودراسة إمكانية تحويلها إلى برنامج وطني عام وإمكانية إيجاد آلية لتبنيها من أعضاء المجلس الوطني وبما يتناسب وتوجهات الحكومة في المرحلة المقبلة.
وكشف الدكتور المزروعي ل«البيان» في أول حوار له عقب انتخابات المجلس الوطني أن الأمانة العامة وضعت استراتيجية تطوير لاختصاصاتها بشكل واضح خلال المرحلة المقبلة تتضمن ضرورة منحها الاستقلالية وتوفير الإمكانات اللازمة من موارد مادية وبشرية، مؤكدا أن أي مجلس وطني بدون أمانة عامة قوية لا ينجح لأن الأمانة العامة تشكل رمانة الميزان في عمل المجلس وأداء الأعضاء.وحول طبيعة عمل اللجان في الفترة المقبلة اقترح الأمين العام أن يتم تفعيل دور اللجان وإحالة الموضوعات إليها ثم مناقشتها من قبل الأعضاء بعد ذلك كما هو متبع في غالبية البرلمانات الإقليمية والعربية.
وأوضح أمين عام المجلس الوطني الاتحادي أن نتائج الانتخابات الأخيرة عكست الواقع من خلال الهيئات الانتخابية وليس المجتمع وأبرزت أن العلاقات الشخصية كان لها الدور الحاسم في النجاح وليس البرامج الانتخابية والملصقات والإعلانات، إلا أنه يرى أن الوضع سيتغير تماما مع مرحلة الانتخابات العامة بحيث يصبح الاختيار على أسس التفاعل والبرامج. وفيما يلي نص الحوار:
التقييم
* بداية.. كيف تقيمون تجربة الانتخابات الأخيرة في الدولة وتأثيراتها على عملية التطوير السياسي وفقا لبرنامج صاحب السمو رئيس الدولة؟
ـ الانتخابات تعتبر التجربة الأولى للمجلس الوطني في تاريخ الدولة السياسي واعتقد أنها حققت نجاحا مهما جدا تمثل في كثير من المعطيات، فقد أبرزت مدى الحاجة على المستوى الداخلي لمفاهيم جديدة وأوجدت ثقافة سياسية تتعلق بشؤون الانتخابات وثقافة الانتخاب ذاتها، الأمر الثاني أن التجربة كشفت وأكدت بشكل كبير انفتاحا من جانب مواطني الدولة على دور المجلس الوطني كمؤسسة مهمة في النظام السياسي وهذا يشجع على تجربة أكبر في المستقبل، أما الأمر الثالث فهو إبراز التوجه نحو إقرار العمل الوطني في المرحلة الحالية التي تمر بها الدولة.
إذن كان هناك نجاح ملفت للتجربة الانتخابية ودلل على ذلك حجم التصويت ونسبته التي بلغت نحو 79 بالمئة في المجمل وهي تعتبر نسبة عالية مقارنة بالمعدلات العالمية في التصويت والإقبال على الانتخابات، كما أن إدارة عملية الانتخابات كان أداؤها عاليا وبصورة جيدة وجاءت ممارسات اللجنة الوطنية من أفضل الممارسات لجهة محايدة وبذلت جهدا كبيرا لإخراج العملية بصورة حضارية ومنظمة ونزيهة فالطعون كانت قليلة للغاية ولم تتعلق بعملية التصويت.
النتائج
* الأمين العام..هل ترى أن نتائج الانتخابات عكست بالفعل واقعا اجتماعيا وعبٌرت عن كافة شرائح المجتمع؟
ـ النتائج عكست الواقع من خلال الهيئات الانتخابية التي تم اختيارها ولم تعكس واقع المجتمع، ومن يقرأ في النتائج يجد أنها تلفت إلى أمر مهم وهو أن الإعلانات والملصقات والبرامج الانتخابية لم يكن لها الدور الفاعل في الفوز وإنما الدور الشخصي والعلاقات كان لهما الدور الحاسم في النتائج، حتى صورة المرشح لم تكن واضحة في أذهان الناس والدليل أن غالبية المعلنين لم يفوزوا.
* وما دلالة ذلك في المفهوم السياسي العام؟
ـ المجمعات أو الهيئات الانتخابية لها معطيات مختلفة عن الانتخابات العامة ولها قواعدها المغايرة وتلعب فيها العوامل الشخصية الدور الرئيسي والبعض أدرك ذلك ولذلك أستطيع أن أقول ان الانتخابات كانت ساخنة للغاية على صفحات الجرائد ووسائل الإعلام وهذا شيء ايجابي في الإطار العام أيضا. واعتقد أن كل ذلك سوف يتغير في المستقبل فالمسألة تحتاج إلى وقت والانتخابات العامة تختلف عن الانتخابات الجزئية والمجمعات الانتخابية لكن العامل الشخصي لن ينتهي تماما ولكنه لن يحتل المساحة الأكبر.
البرامج الانتخابية
* في رأيك هل جاءت البرامج الانتخابية متماشية مع هموم وقضايا المواطن؟ وكيف يمكن تحويلها إلى برنامج وطني عام؟
ـ البرامج الانتخابية التي تم طرحها خلال الحملات الانتخابية للمرشحين كان من الملاحظ أن جانبا كبيرا منها تعلق بقضايا عامة يتم مناقشتها منذ سنوات طويلة سواء من جانب المجلس أو من جانب الحكومة وهذه قضايا متجددة، وكان هناك برامج أخرى تأخذ الشكل العملي في طرح إجراءات عملية لبعض القضايا، لكن الأهم من ذلك أنه لأول مرة تناقش كل قضايا الوطن بشكل علني وصريح وأصبح تناولها متاحا أمام الجميع.
*هل هناك إمكانية لتحويلها إلى برنامج وطني عام؟
ـ هناك إمكانية لذلك ودراسة إيجاد آلية لكيفية تبنيها بما يتناسب وتوجهات الحكومة في المرحلة المقبلة.
* لكن هل قامت الأمانة العامة بجمع وتوثيق تلك البرامج الانتخابية؟
ـ بالفعل نحن قمنا بتوثيق برامج المرشحين العشرين ونتوجه حاليا لتوثيق كل البرامج الانتخابية وطرحها على الأعضاء حسب القضايا التي تناولتها تلك البرامج.
أمانة عامة قوية
*على مدار العقود الثلاثة الماضية كان للأمانة العامة دور لعبته وفقا للتخصصات المتاحة لها. كيف يمكن قياس مدى نجاحها في رأيكم؟
ـ هناك قاعدة عامة تقول أن مجلسا وطنيا أو برلمانا بدون أمانة عامة قوية هو مجلس لا تتحقق له عوامل النجاح لأن نجاح المجلس يتوقف على الانجاز في جانب التطوير الإداري والفني وذلك من مسؤوليات الأمانة التي تعتبر بمثابة «المعمل والمطبخ» للمجلس الوطني سواء في توفير المعلومات وكتابة التقارير والتنسيق بين اللجان والاتصالات.
لذلك أنا أرى ضرورة توفير كثير من المعطيات للأمانة العامة وفي مقدمتها الاستقلالية في عملها متزامنا مع وجود فهم لدور الأمانة باعتبارها أحد الأجهزة في المجلس وعلى قدم المساواة مع باقي الأجهزة ولذلك فان معيار نجاحها هو معيار نجاح المجلس ولذلك لابد أن تكون ضمن عملية تطوير المجلس الوطني.
*هل لديكم استراتيجية أو خطة لتطوير عمل الأمانة العامة لمواكبة مرحلة التطوير السياسي للمجلس الوطني؟.
ـ بالفعل لدينا خطة تتمثل في تفعيل دور الأمانة من خلال الرسالة والرؤية التي نتبناها، فرسالتنا هي توفير المعلومات والخدمات والبيئة التنظيمية بشكل مميز وبجودة عالية، للمساهمة في تمكين أعضاء المجلس الوطني الاتحادي من مزاولة مهامهم بكفاءة عالية والتواصل مؤسسيا مع المجتمع وذلك من خلال عناصر مؤهلة لتحقيق تطلعات شعب الإمارات في مزيد من الرقي والتقدم، ورؤيتنا في ذلك هي السعي للإسهام الايجابي في جعل مشاركة أعضاء المجلس الوطني الاتحادي فعالة في صنع القرارات المعبرة عن طموحات الشعب.
ونعتقد أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير الأمانة وإبراز دورها ومنحها الاستقلالية وتحديد اختصاصاتها بشكل واضح وتقييم أدائها بشكل دوري مع توفير الإمكانات اللازمة. وأؤكد أن الأمانة القوية هي التي تعكس صورة ودور المجلس للمجتمع وما يصدر عنه من قرارات وتوصيات.
* هل من المتوقع أن يشهد الهيكل التنظيمي للأمانة تغييرات وإضافات؟
ـ هناك هيكل تم إعداده بشكل جيد سيتم الإعلان عنه في حينه بعد مناقشته مع المجلس الجديد.
المجلس ولجانه
* ما الذي تأملونه للمجلس الوطني بصفة عامة خلال المرحلة المقبلة؟
ـ دور المجلس الوطني تحكمه اللوائح والنصوص التشريعية الموجودة في الدستور، لكن مادام هناك توجه من جانب رئيس الدولة والقيادة السياسية لأن يكون المجلس في المرحلة المقبلة داعما للجانب التنفيذي، وبالتالي سيكون عنوان المرحلة المقبلة هو مرحلة التعديلات الدستورية والذي يتطلب تكاتف جميع أجهزة الدولة.
والمهم الآن هو تحديد موقع المجلس في خريطة النظام السياسي بالدولة فالمرحلة تتطلب تفعيل دوره وتفعيل أجهزته ودعم أعضائه وتحديد اختصاصاته.
* وفقا للوائح فالمجلس يمكنه أن يشكل أو ينشئ لجانا دائمة أو مؤقتة حسب حاجة العمل. فهل هناك توجه لإنشاء لجان إضافية مع تطوير المجلس؟.
ـ حسب اللائحة للمجلس تشكيل لجان حسب الحاجة وفي السابق اقترحنا عمل لجنة للشؤون المالية ولجنة للميزانية والحسابات الختامية واعتقد أن هناك حاجة الآن لإنشاء لجنتين.
* الأمين العام كيف ترى إمكانية تفعيل اللجان الموجودة في المجلس وهي 9 لجان؟
ـ اللجان هي أساس ما يثار في الجلسات بالتالي فان إحالة كل الموضوعات إلى اللجان يعتبر جانبا مهما في عمل المجلس، وفي الفصلين التشريعيين الماضيين حاولنا أن يكون العمل من خلال اللجان ومناقشة الموضوعات داخل اللجان وتبني القضايا من خلالها وليس من خلال 5 أعضاء.
والهدف من ذلك أن اللجان لو تم تفعيل دورها يمكن تشكيلها من خبراء ومتخصصين لمناقشة الموضوعات، وهذا سوف يشكل إضافة للجلسات بحيث يتم أيضا تجزئة القضايا والموضوعات للمساهمة في إيجاد إجراءات عملية بشأنها، وبالتالي تناقش اللجان القضايا بشكل تفصيلي وليس سياسات عامة.
وفي رأيي أن ذلك لو تم سوف يساعد في وضع خطة عمل لكل لجنة حسب التخصصات ثم رفع تقرير بانجازاتها في نهاية الدورة التشريعية ومن هذا المنطلق يمكن أن يكون هناك تقييم بشكل عام لأداء المجلس.
* ما طبيعة الدور الذي تقوم به الأمانة العامة للتنسيق بين اللجان داخل المجلس؟
ـ الأمانة العامة تقوم بتنسيق اجتماعات اللجان والتنسيق مع رؤسائها في تحديد جدول الأعمال لكل لجنة إضافة إلى تقديم المعلومات ووضع التقارير.
* ما مدى مشاركة الأمانة في القوانين التي سيتم مناقشتها لتطوير المجلس وتوسيع صلاحياته؟
ـ في السابق كنا نتقدم بمذكرات حول مشروعات القوانين المطروحة وتقديمها لكل الأعضاء، كذلك نساهم في إعداد تقرير اللجنة الخاصة لمشروع القانون من خلال المستشارين في حاله طلبه ثم عرضه على المجلس. لكن نحن في حاجة إلى تفاعل أكبر مع الجانب الحكومي ويسمح بأن تكون أمامنا فترة زمنية معقولة لمعرفة التشريعات الموجودة في اللجنة الوزارية للتشريعات.
*على ذكر المستشارين، هل هناك استعانة دائما بالمتخصصين والخبراء من خارج المجلس؟
ـ نستعين بخبرات جمعيات النفع العام وحدث ذلك مع جمعية الحقوقيين بالدولة. فمن المهم الاستعانة بالخبرات في المجتمع سواء للحصول على المعلومات أو للاستشارة والاستفادة من خبراتهم، ويمكن تفعيل ذلك بشكل أكبر في المرحلة المقبلة مع تفعيل دور اللجان التي تحتاج لكل الخبرات.
* ربما يكون حصولكم على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية وخصوصا في «التحليل الوظيفي لدور المؤسسات التشريعية ـ دراسة حالة للمجلس الوطني الاتحادي بالإمارات 1972-2002» داعما للاستفادة في عمل المجلس؟.
ـ الرسالة حاولت وضع مؤشرات لكيفية قياس أداء المؤسسات التشريعية وطبقت تلك المؤشرات على المجلس الوطني في 5 فصول تشريعية هي الفصل الأول والثالث والسابع والتاسع والثاني عشر. وخرجت بنتائج وتوصيات تتماشى مع طبيعة المرحلة السياسية الحالية ومنها، أن المجلس رغم عدم تغيير الصلاحيات إلا أن أداءه تغير بشكل ايجابي وهذا يرجع لدور الأعضاء، كانت هناك عوامل مؤثرة على هذا الأداء وكان تأثير العوامل الداخلية في المجلس هو الحكم وليس العوامل الخارجية.
النتيجة الأهم أن المجلس لديه اختصاصات أكثر فاعلية في الجانب التشريعي أكثر من الجانب الرقابي ورغم ذلك كان الأداء في الجانب التشريعي ضعيفا، فعلى سبيل المثال تمت دراسة 15 مشروع قانون على امتداد 5 فصول تشريعية وجاءت التعديلات شكلية رغم الاختصاصات الممنوحة للمجلس والمتمثلة في الرفض والحذف والتعديل والإضافة.
نتيجة أخرى تظهر أن صورة المجلس لدى المجتمع هي صورة سلبية لدوره وأسلوب أدائه وطريقة تعامله مع وسائل الإعلام وهنا يجب أن نعالج ذلك ونحن في الأمانة العامة نفكر في التعاون مع جمعية الصحافيين بالدولة لتنظيم دورات برلمانية تثقيفية لأعضاء الجمعية الذين سيقومون بتغطية جلسات وأخبار المجلس في وسائل الإعلام.
* بالنسبة لشؤون الأعضاء. هل تشهد تطويرا في المرحلة المقبلة؟.
ـ الاهتمام بشؤون الأعضاء جزئية مهمة في عمل المجلس على الأقل الاهتمام بإدارة شؤون الأعضاء لتوفير متطلباتهم من خلال التنسيق مع الأمانة العامة إلى أن يكون هناك مكاتب مستقلة للأعضاء.
* أخيرا فان حصول المجلس الوطني على جائزة أفضل برلمان عربي الكتروني يعني أن المجلس لديه برامج الكترونية حديثة تساهم بفاعلية في عمل المجلس خلال المرحلة المقبلة. ما أهم هذه البرامج؟
ـ حصول الأمانة العامة للمجلس على هذه الجائزة يأتي تتويجاً لجهود حثيثة مبنيّة على أسس علمية وعملية حديثة في المجال الإلكتروني والتقني وبالاستعانة بكبريات الشركات المتخصصة وذات الخبرة في مثل هذه البرامج.
كما كان لإدراكها أن تقنية المعلومات أصبحت واحدة من العوامل الأساسية لتحقيق الفعالية في مجال الخدمات الحكومة مساهمة واضحة في محافظة الأمانة العامة للمجلس على ريادتها التقنيّة، الأمر الذي أدى بدوره إلى استمرارها في نهج التطوير والتحديث لبرامجها والحرص على استخدام أحدث التقنيات المعلوماتية المتاحة لتوفير خدمات رفيعة المستوى للأعضاء والجمهور بمختلف فئاته.
وإلى جانب برامجها الإلكترونية ومشاريعها التقنية، تعكف الأمانة العامة على تحديث وتطوير خططها الإستراتيجية استعداداً منها لمرحلة جديدة خصوصاً مع قرب انعقاد فصل تشريعي جديد يضم أول تشكيل لمجلس نصف أعضائه بالانتخاب خصوصاً مع قرب انعقاد فصل تشريعي جديد يضم أول تشكيل لمجلس نصف أعضائه بالانتخاب.
ومن أهم البرامج الالكترونية الحديثة والمطبّقة بالأمانة العامة للمجلس، مشروع التدفق الإداري وهو نظام ميكنة إدارية يتم من خلاله الاستغناء عن كافة الأعمال الورقية وإنجاز كافة المهام الإدارية خلال فترة زمنية قصيرة، برنامج الراصد الصحفي وهو نظام تخزين الصحف اليومية مع إمكانية التصنيف والتصفح والبحث بسهولة في أي موضوع، برنامج المكتبة وهو نظام مكتبة الكتروني للبحث واستعارة الكتب، برنامج الرسائل النصية القصيرة وهو برنامج يختص بإرسال واستلام رسائل نصية قصيرة تفاعلية وملفات الصور والفيديو.
بالإضافة إلى قابلية البرنامج إعطاء معلومات عن الاجتماعات المقبلة أو النشاطات الخاصة بالأعضاء خلال فترة زمنية معينة، برنامج أرشيف الصور والمختص بتخزين الصور الفوتوغرافية وأرشفتها والذي يحتوي كذلك على معظم الصور منذ نشأة المجلس حتى تاريخه، برنامج الشؤون المالية والإدارية وهو برنامج يحتوي على أنظمة المحاسبة الحكومية، إدارة المشتريات والمخازن، برنامج الأصول المتحركة وغيرها من الأعمال الإدارية.
حوار: عادل السنهوري

