اسفرت المعارك الطاحنة التي تدور في النجف منذ يومين عن مقتل 250 مسلحا وفق بيان للشرطة العراقية واسقاط مروحية اميركية اضافة الى مقتل نحو 100 عراقي وسبعة جنود اميركيين (مارينز) في اعمال عنف وتفجيرات في انحاء العراق. وأعلن بيان صادر عن الشرطة العراقية أن «القوات الأميركية والعراقية قتلت 250 مسلحاً قرب النجف في معركة وصفتها بالكبيرة».
وأوضحت أن «مدرعات ودبابات أميركية شاركت في المعارك الدائرة في منطقة البساتين شمال النجف والتي يتمركز بها عدد من أنصار الرئيس الراحل صدام حسين وعناصر في جماعة «جند السماء» الشيعية التي تبشر بظهور المهدي المنتظر، منذ مدة لتنفيذ عملية كبيرة اليوم الاثنين في ذكرى عاشوراء تستهدف رجال دين شيعة».
وقتل في المعارك التي شاركت فيها قوات عراقية واميركية ثلاثة جنود عراقيين وجرح أربعة من عناصر الشرطة. وقالت مصادر أمنية في النجف، ان قائد شرطة المحافظة العميد عبد الكريم مصطفى أصيب بجروح طفيفة في المواجهات، التي اسفرت عن اصابة ثلاثة من عناصر الشرطة في منطقة الزرقاء على بعد عشرين كيلومترا الى الشمال من النجف. وتابعت ان «المسلحين هاجموا نقطة تفتيش تابعة للشرطة قرب الزرقاء ما دفع قوات الأمن العراقية إلى الرد».
وأشارت المصادر إلى وجود اتباع لرجل الدين محمود الصرفي الملقب بـ «اليماني» في المنطقة موضحة أن «اليماني» يدعي انه «احد قادة الإمام المهدي المنتظر». وفي وقت لاحق، أعلن الناطق باسم قوات الأمن في النجف العقيد علي جريو «اعتقال خمسة من المسلحين الذين اشتبكوا مع القوات العراقية والجيش الأميركي في منطقة الزرقاء».
وأوضح أن «المسلحين أكدوا أنهم ينتمون إلى جماعة تطلق على نفسها جند السماء تدعي مناصرة الإمام المهدي المنتظر». وأكد على ان «ملامح المسلحين المعتقلين لا تدل على أنهم من العراق». لكن محافظ النجف اسعد ابو كلل قال ان «المسلحين يمتلكون أسلحة متطورة في مراكزهم شمال الكوفة بينها قذائف صاروخية مضادة للطائرات كما أن عددهم يبلغ نحو مئتي شخص معظمهم من العراقيين مع وجود بعض الأفغان بينهم». مشيرا إلى سقوط مروحية تابعة للجيش الأميركي خلال الاشتباكات، من دون تفاصيل عن الخسائر.
وقال أن المسلحين وصلوا الى المدينة في الأيام الأخيرة متخفين في صورة زوار شيعة، واستقروا في البساتين التي قال إن أنصارا للرئيس العراقي السابق صدام حسين اشتروها منذ ثلاثة او أربعة أشهر. وأكد وجود «معلومات أولية تشير إلى أنهم قد يستهدفون مراجع دينية كبيرة في النجف ومواكب حسينية متجهة إلى كربلاء».
في غضون ذلك، قتل نحو 53 عراقيا طالت بغداد والحلة والكوت وكركوك بينهم عادل عبد المحسن مستشار وزارة الصناعة عادل عبد المحسن، الذي أطلق مسلحون مجهولون النار على موكبه في منطقة اليرموك غرب بغداد ما أدى إلى مقتله مع ابنته آسيل التي تعمل مهندسة في الوزارة وسائقه وشخص آخر كان معهم». كما اعلنت مصادر امنية العثور على 54 جثة مجهولة في انحاء متفرقة من البلاد.
سياسيا، قال النائب الشيعي في مجلس النواب العراقي علي ديب والذي يعتبر من المقربين من رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي، لصحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأميركية ان هناك قرارا بإقامة اتصالات مع الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي «ومعرفة ما يريدون وما هي همومهم وإطلاعهم على همومنا أيضاً».
ورغم ان وزارة الدفاع الأميركية، ووزارة الخارجية والرئيس جورج بوش يسيطرون على السياسة الأميركية في العراق، قال ديب إنه وجه إلى البعثات العراقية لدى واشنطن النصائح للبدء بإقامة علاقات مع الديمقراطيين أيضاً.
وأضاف «علينا أن نقيم علاقات مع أي جهة تصنع القرار في أميركا».
وقال بعض المسؤولين العراقيين إنهم يجدون التعامل مع الديمقراطيين أسهل، وإنهم يملكون حساً ثقافياً أكبر. وقال عمّار توما أحد الحلفاء الشيعة لرئيس الحكومة العراقية «أرى أن أفكار الديمقراطيين اقرب إلى الواقع. إنهم يتحدثون عن المشاكل الحقيقية التي يواجهها العراقيون يومياً».
بغداد ـ «البيان» والوكالات