وسائل التعليم بين الحديث والقديم ،التطوير والتغيير، التحفيز وإشراك المعلمين والعديد من الموضوعات ،أوراق عمل يناقشها المؤتمر الذي تستضيفه جامعة أبوظبي بالتعاون مع الجمعية الدولية لمدرسي اللغة الانجليزية كلغة أجنبية «اتيفل» وبدأ أمس تحت شعار «إدارة التغيير في تدريس اللغة الانجليزية بمشاركة عدد من خبراء اللغة الانجليزية من المؤسسات الأكاديمية والتعليمية في العالم.

وشدد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم على أهمية المحاور التي يناقشها المؤتمر في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة والعالم اليوم تغييرات كثيرة تمتدّ إلي قطاعات عديدة ومن بينها التعليم. كما يمثل منتدى للمدراء والمعلمين في مجال اللغة الإنجليزية، الأمر الذي يسمح بمشاركة الأفكار والخبرات والأبحاث وكل ما هو جديد وعملي يتواكب مع تلك التغييرات.

وأكد في كلمته الافتتاحية ممثلا لراعي المؤتمر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ،رئيس مجلس أمناء الجامعة أهمية المبادرة التي أطلقتها الوزارة بشأن برنامج اللغة الانجليزية لمدراء المدارس ومساعديهم والذين يتلقون الآن تدريباً مكثفاً وتطويراً مهنياً لتلبية هذه المتطلبات،لافتا إلى أنه في إطار الخطة الشاملة لتحسين جودة التعليم في الدولة، كانت هناك مبادرات عديدة تركزت حول تحسين كفاءة الطلبة في اللغة الإنجليزية، وكذلك رفع الكفاءة في مهارات الاتصال وخاصة اللغة الانجليزية لدى العاملين في المجال التربوي من أكاديميين وإداريين.

وقال معاليه إننا ندرك تماما أن هذا التحدي الذي نواجهه في مدارسنا بهدف تهيئة طلابنا ليكونوا على مستوى متطلبات الثورة المعرفية العالمية بما فيها من تنافس يتزايد يوماً بعد يوم، بما يتطلبه ذلك من أهمية تعلّم اللغة الإنجليزية لأبنائنا الطلاب من أجل تحقيق مستقبلٍ ناجح ومشرق، مشيرا إلى أن الوزارة وضعت ضمن أهدافها التطويرية خططاً تهدف إلي تدريس مواد الرياضيات والعلوم في مدارس الدولة باللغة الإنجليزية، إضافةً إلى تعلم اللغة بدءاً من الصفوف الابتدائية وصولاً إلى المرحلة الثانوية.

وتوقّع وزير التربية والتعليم أن يكون جميع الطلاب الذين يتخرجون في المرحلة المستقبلية وفقاً لهذه العملية قادرون بالكامل على متابعة دروس أكثر تحدٍ على مستوى التعليم العالي من دون الحاجة إلى التحاقهم ببرامج إعادة التأهيل.

وقال إننا ندرك أنّ تحقيق الهدف لن يكون بالمهمة السهلة،، وأن علينا اعتماد سلسلة إجراءات في التخطيط ووضع البرامج، إلا أنّ الأمر المؤكد هو التزامنا بتنفيذ هذه المهمة على أكمل وجه في إطار مسيرتنا التربوية، ونحن على ثقة بأننا لن نحصد في نهايتها إلا النجاح، ونجاحنا هو نجاح طلابنا في الوقت نفسه.

من جانبه شدد الدكتور رينولد مدير جامعة أبوظبي على أهمية المحاور التي حددها منظمو المؤتمر الذي يعقد تحت شعار «إدارة التغيير في تدريس اللغة الانجليزية: القادة يقررون، والمدراء ينفذون، والمدرسون ينجحون التغيير» مشيرا إلى أن هذا الشعار يعكس تكامل حلقات التطوير المطلوبة بين القيادات التعليمية والتربوية والحكومية، من جهة.

والمستويات الإدارية والمدرسين من جهة أخرى، كما ان القائمين على المؤتمر يدركون الأهمية الخاصة لتقييم ودراسة التأثيرات المختلفة التي سيؤدي لها التغيير سواء على العملية التعليمية أو على المدرسين، ولدراسة تحديد كافة متطلبات نجاح عملية التغيير، وكذلك لوضع آليات تقديم العون والمساعدة أثناء تنفيذ برامج التطوير لتجاوز العقبات والصعوبات التي قد تبرز، إضافة إلى آليات إدخال تعديلات وتغيير في الخطط إذا ما دعت الحاجة لذلك.

ولفت د. ماكفيرسون على أهمية هذا المؤتمر كونه أيضا يأخذ بأحدث نظم وأساليب التدريس التي تطبقها المؤسسات الأكاديمية المرموقة في العالم، وتتكامل أهدافه مع الخطط التي تشهدها الدولة لتطوير المناهج التعليمية، وتحديدا تطوير مناهج تدريس اللغة الانجليزية، بما يلبي متطلبات سوق العمل، معتبرا المؤتمر جزءا من إسهام الجامعة في هذه الجهود.

وأوضح أن تطوير اللغة الانجليزية يشهد عددا من البرامج والخطط الهادفة وخاصة لكل التي يقودها مجلس أبوظبي للتعليم، سواء في إطار المدارس النموذجية في الإمارة، أو المدارس الحكومية، وبما يتكامل مع مبادرة المجلس الثقافي البريطاني لربط 600 مدرسة تضم نحو 400 ألف طالب وطالبة، تنتشر في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والعراق، واليمن، والمملكة المتحدة، مع بعضها البعض لوضع برامج ومناهج مشتركة في تعليم اللغة الانجليزية.

ويناقش المؤتمر على مدار يومين عدة موضوعات يقدم الخبراء المشاركون ست أوراق هي نماذج مختلفة مقترحة في إدارة العملية التعليمية، وسبل الارتقاء بها، ففي الجلسة الأولى قدم جيرمي هارمر، المحاضر في جامعة انجيليا روسكن في بريطانيا، ورقة بعنوان «وسائل التعليم بين الحديث والقديم» استعرض فيها كيفية الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة في التعليم، مع تفادي تحول هذه التكنولوجيا لهاجس على حساب المحتوى التعليمي.كما تناول موضوع التغيير والاكتشافات وكيف يمكن تقييمها والمقارنة بين الجديد والقديم منها ،وأيهما أكثر فائدة.

وناقشت الورقة الثانية مفهوما جديدا هو «التعلم والقيادة» من إعداد ادريان اندرهيل، المستشار للمدارس البريطانية، وعضو هيئة التدريس في جامعة ليدرز البريطانية، وتناولت موضوع «منظمات التعلم»، بهدف الخروج من نمط التعليم والقيادة بواسطة الأشخاص والافراد، إلى نمط جديد من المؤسسات التي تعتمد على تطوير قدراتها الذاتية وتشجيع المبادرات الداخلية والتعلم الذاتي، والتأكيد على العمل الجماعي وعلاقات العمل المتينة والدائمة، بدل الاعتماد على «إدارات عليا».

أما الجلسة الثالثة فخصصت لمناقشة قضية تحفيز الإبداع، وكيف يمكن للشخص ان يرفع من حافزيته الشخصية، ومن الحافزية لدى الآخرين، ولاسيما من مجال التعليم، قدمها جورج بيكرنج، مستشار المجلس الثقافي البريطاني بعنوان «التحفيز: مفتاح الإلهام والاكتشاف».

أبوظبي ـ عبد الرزاق المعاني