يآتي افتتاح معرض ومؤتمر البيئة 2007 في ظل تحديات كبيرة تواجه الأوضاع البيئية في الوطن العربي.وتؤكد تقارير رسمية عربية في هذا الخصوص أن 12 ألف سفينة تعبر الخليج العربي سنويا أكثر من 70% منها ناقلات نفط «حوالي 8400 ناقلة» يصب معظمها كميات هائلة من مياه التوازن الملوثة بصورة غير قانونية في حين يؤدي التوسع العمراني في المدن الساحلية إلى زيادة الحفر والردم في المناطق البحرية وتدمير الثروة السمكية وتهديد التنوع البيولوجي كما أن التوسع المستمر في الصناعات البترولية ومحطات التحلية والصناعات الكيمائية والثقيلة في المناطق الساحلية أدى إلى زيادة معدلات التلوث.

ويمثل قيام بعض الشركات العالمية بنقل إنتاج الكيماويات شديدة الخطورة من الدول الصناعية إلى الدول النامية احد المخاطر البيئية المستحدثة في المنطقة العربية نظرا للثغرات الموجودة في التشريعات وعدم توافر الخبرة المتخصصة وإمكانيات الرقابة لهذه النوعية من تكنولوجيا الإنتاج الخطرة.

ومن التحديات البيئية الناشئة عبر الحدود العربية تبرز مشكلة التجارة غير القانونية في المخلفات الخطرة حيث عانى لبنان ابان الحرب الأهلية من نقل بعض المخلفات المحظورة من بعض الدول الصناعية للدفن في أراضيه في حين مازالت بعض الدول العربية الأخرى تفتقر إلى أجهزة الرقابة البيئية والجمركية وتطالب الدول العربية الأمم المتحدة بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الاشتباه في تهريب النفايات الإسرائيلية ودفنها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتشير بعض الدراسات الاقتصادية إلى أن العائد الاقتصادي لتفادي التدهور البيئي في المنطقة العربية بعد تقدير كلفة إجراءات الوقاية والعلاج يتراوح بين 10 و15 مليار دولار سنويا.

وتوضح دراسة حول الأوضاع البيئية والتعاون العربي في مجال البيئة والتنمية المستدامة وردت في التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2006 «نسخة أولية محدودة التداول» تزيد اهتمامات الدول العربية بالتنمية البيئية في إطار الجهود التي تبذلها لتحقيق التقدم الاقتصادي والتنمية المستدامة.

حيث سعت إلى استحداث الأطر المؤسسية لتحقيق التكامل بين متطلبات حماية البيئة وأهداف التنمية المستدامة، غير أن أوضاع البيئية في الدول العربية تأثرت بشكل مباشر بعدة عوامل، بعضها يعود للأوضاع الناجمة عن العوامل الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية، وبعضها الآخر للسياسات الاقتصادية المتبعة في العديد من الدول العربية.

فمن جانب تأثيرات العوامل الطبيعية والاقتصادية، فإن تناقص مصادر المياه المتجددة، والاستنزاف السريع وتدهور نوعية مياه الشرب، وتفاقم مشكلة التخلص من مياه الصرف الصحي والصناعي الملوث في المجاري المائية.

وتدني كفاءة استخدام المياه في الزراعة، وتزايد التصحر كلها عوامل تساهم في تدهور البيئة، إضافة، إلى أن النزاعات بين بعض الدول العربية والدول المجاورة لها حول التقاسم المشترك لمياه الأنهار، والحروب التي عانت منها المنطقة العربية خلال العقدين الماضيين أدت أيضا إلى تدهور الأوضاع البيئية في الدول العربية.

وتشير إلى أن جانب السياسات الاقتصادية، فقد تبنى العديد من الدول العربية سياسات لتسعير منتجات الطاقة وتوفير المياه لأغراض الصناعة والزراعة لا تتسق وسياسات ترشيد الاستهلاك، ولقد قام البنك الدولي بإعداد دراسات ميدانية في عدد من الدول العربية.

وتم تقدير الكلفة الاقتصادية للتدهور النسبي في نوعية وتلوث المياه والهواء والمناطق الساحلية والمخلفات والتربة والغابات وتأثيراتها على البيئة الكونية، فعلى سبيل المثال، قدرت الكلفة الاقتصادية للتدهور البيئي في عام 2000 في المغرب بحوالي 6,4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتراوحت هذه الكلفة في تونس والجزائر ولبنان والأردن وسوريا ومصر بين 7 ,2 في المئة و7,4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

أما في جانب التعاون العربي في مجال البيئة، فلا يزال محدودا، حيث يقتصر في الوقت الحاضر على تنسيق المواقف العربية في المحافل البيئية الدولية، كما تقوم منظمات العمل العربي المشترك والمتخصصة بالتعاون مع اللجنة المشتركة والمنبثقة عن مجلس الوزراء العرب بتنسيق البرامج والمشروعات والأنشطة في الدول العربية.

وترى الدراسة وجود إمكانات كبيرة لتنسيق التعاون العربي مستقبلا في مجالات البيئة والتنمية، يذكر منها التعاون المشترك في مجال حماية البيئة عبر الحدود العربية المشتركة، كحماية البيئة البحرية، وانتقال الملوثات الهوائية عبر الحدود، والتصدي للتجارة غير القانونية للتخلص من المخلفات الصلبة والخطرة، والتنسيق في إدارة أحواض المياه المشتركة.

إضافة إلى التعاون في مجال بناء القدرات الفنية الوطنية في مجال الرقابة البيئية والجمركية، ومجال إعداد التشريعات البيئية اللازمة، وإضافة، يتعين التعاون أيضا في مجال تحرير تجارة السلع والخدمات البيئية لتشجيع إنتاجها والتعاون على اكتساب التقنيات المتطورة في مجال البيئة من الدول المتقدمة.

وبالنسبة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتأثيراتها على البيئة في الدول العربية تشير الدراسة إلى أن حماية البيئة تعتبر احد الركائز الأساسية بجانب النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية لتحقيق التنمية المستدامة، ذلك ان الممارسات المتبعة في عمليات الإنتاج والاستهلاك تؤثر بصورة مباشرة في الحفاظ على البيئة المستدامة.

وبالنسبة للدول العربية، فقد حققت انجازات ملحوظة في مجالات الصحة والتعليم والخدمات البيئية والتحسن المطرد في مستويات المعيشة، إلا أن الأوضاع الناجمة عن العوامل الطبيعية والاقتصادية والاجتماعية تؤثر كثيرا على البيئة في الدول العربية.

فندرة مصادر المياه والتصحر وقضايا مياه الشرب النقية والكثافة السكانية في المناطق الساحلية وتزايد المدن الصناعية والحضرية وانتشار الوحدات السكنية العشوائية، والنزاعات المسلحة في بعض الدول العربية، تنعكس كلها على كفاءة الخدمات البيئية وسرعة استنزاف الموارد وعدم فاعلية برامج مكافحة التلوث، الأمر الذي يؤدي إلى تردي الأوضاع البيئية، وعلى الأخص في الدول الأقل نموا.

ندرة مصادر المياه

وحول ندرة مصادر المياه وتدني نوعيتها ترى الدراسة أن ندرة مصادر المياه تعتبر من أهم المشاكل البيئية التي تؤثر على التنمية الاقتصادية والبشرية في الدول العربية، فقد أدت محدودية مصادر المياه واستنفاد المصادر المتاحة إلى التناقص المستمر في متوسط نصيب الفرد منها حيث يتوقع أن ينخفض من 1000 م3 في عام 2000 إلى 460 م3 في عام 2025.

وما يزيد في حدة مشكلة ندرة المياه في الدول العربية تزايد معدلات النمو السكاني واتساع رقعة المناطق القاحلة وشبه القاحلة وقلة معدلات هطول الأمطار (أقل من 100 مم سنويا في 72 في المئة من مساحة المنطقة العربية)، إضافة إلى اعتماد المنطقة على أكثر من 60 في المئة من موارد المياه من انهار تنبع في دول خارج المنطقة. وتشير التقديرات إلى أن مخزون المياه الجوفية في الدول العربية يبلغ 7734 مليار م3 إلا أن ارتفاع معدلات السحب في معظم الأحواض الجوفية يؤدي للاستنزاف السريع .

وتدهور نوعية المياه وخصوصا في المناطق الساحلية. كما يزيد عن تفاقم المشكلة، التخلص من مياه الصرف الصحي والصناعي الملوثة في المجاري المائية وتدني كفاءة استعمالات المياه خاصة في قطاع الزراعة والذي يستأثر بحوالي 85 في المئة من الطلب على المياه في المنطقة العربية.

مياه الشرب والصرف الصحي

وتواجه الدول العربية صعوبات متزايدة لتوفير مياه شرب نقية وصرف صحي مناسب لسكانها وذلك نتيجة لتسارع الزيادة السكانية وعدم توافر الاستثمارات لتنفيذ مشروعات التوسع والتجديد لمرافق المياه والصرف الصحي. ولمواجهة الطلب المتزايد على المياه يتم في العديد من الدول العربية، وخصوصا دول الخليج العربية، معالجة وتجديد المياه غير المعالجة وإعادة استخدامها لري المحاصيل غير الغذائية والمساحات الخضراء..

وتقدر كمية الصرف الصحي بالمنطقة العربية بحوالي 12 مليار م3 سنويا، يتم معالجة حوالي 35 في المئة منها بالطرق الأولية أو الثنائية ويعاد استخدام 30 في المئة من مياه الصرف المعالج في إغراض الري والتشجير وتجميل المدن، بينما يتم التخلص من الجزء المتبقي بالصرف في البحار والأنهار أو الأحواض الجوفية.

تلوث البيئة البحرية

تطل المناطق الساحلية العربية على البحر المتوسط والبحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي والمحيطين الأطلسي والهندي وتتركز فيها معظم التجمعات العمرانية والأنشطة الإنمائية. ويمر بمضيق هرمز أكثر من 60 في المئة من النفط العالمي المعد للتصدير ويعبر الخليج العربي حوالي 12000 سفينة سنويا أكثر من 70 في المئة منها ناقلات نفط يصب معظمها كميات هائلة من مياه التوازن الملوثة بصورة غير قانونية، مما يؤدي إلى تأثيرات مدمرة على الثروة السمكية والأعشاب المرجانية. وقامت بعض دول الخليج بإنشاء العديد من المرافق في منطقة الخليج العربية لفصل الزيت من مياه التوازن.

ومن ناحية أخرى، فقد أدى التوسع العمراني في المدن الساحلية إلى زيادة الحفر والردم في المناطق البحرية وتدمير الثروة السمكية وتهديد التنوع البيولوجي في مناطق الردم، كما ان التوسع المستمر في الصناعات البترولية ومحطات التحلية والصناعات الكيميائية والثقيلة في المناطق الساحلية أدى لزيادة معدلات التلوث، ما استدعى أن تتخذ الدول المعنية إجراءات جادة لمعالجة مشاكل التلوث في هذه المناطق.

تزايد التصحر

تتسم الأوضاع البيئية في الدول العربية بانتشار التصحر والاستخدام غير المرشد للموارد الطبيعية وتدهور الأراضي الزراعية وتتعرض المنطقة لظروف مناخية غير مواتية (تكرار فترات الجفاف الطويلة وتراجع معدلات هطول الأمطار وسيادة الرياح القارية) وزحف الكثبان الرملية من المناطق الصحراوية.

الوحدات السكنية العشوائية

أدى تسارع الحضرنة وانتشار الوحدات السكنية العشوائية وارتفاع معدلات البطالة وزيادة معدلات الفقر في العديد من الدول العربية إلى النزوح المستمر من الريف إلى المدن سعيا وراء فرص العمل وتحسين الأحوال المعيشية. ويمتد تأثير الحضرنة السريعة إلى انتشار السكن العشوائي والتعدي على المناطق الزراعية الخصبة لسد احتياجات السكن للفقراء وزيادة الضغوط على مرافق المياه والصرف الصحي وانتشار الصناعات الصغيرة الملوثة داخل الكتلة السكنية.

ومن ناحية أخرى، يؤدي تركيز وسائل النقل في المدن والزحف الحضري إلى المناطق المجاورة لمحطات توليد الطاقة الكهربائية والتجمعات الصناعية لتفاقم مشاكل تلوث الهواء في المجتمعات العمرانية. وعلى الرغم من ان غياب نظم للرصد المستمر لنوعية الهواء في العديد من الدول العربية يؤدي لصعوبة تقييم أوضاع التلوث الجوي، إلا أن المعلومات المتاحة تشير لارتفاع معدلات الانبعاثات، خصوصا في المدن الكبرى نتيجة للازدحام وكثافة الصناعة ووسائل النقل وعدم فاعلية إجراءات الحد من الانبعاثات الملوثة.

حماية البيئة العربية

تحظى حماية البيئة عبر الحدود باهتمام الدول العربية، ويتم التركيز على قضايا موارد المياه للأنهار والأحواض المشتركة وحماية البيئة البحرية، كما تزايد الاهتمام مؤخرا بمشاكل انتقال الملوثات الهوائية عبر المناطق الحدودية وتهديد التنوع البيولوجي.

وعلى الرغم من وجود بعض الاتفاقيات لاقتسام موارد المياه المشتركة إلا أن الدول المعنية لم تتخذ إجراءات جادة لحمايتها من التلوث الناجم عن الأنشطة الزراعية و الصناعية والبشرية في المناطق المتاخمة للأنهار، كما تفتقر إدارة أحواض المياه الجوفية إلى آليات لتنسيق الاستخدام بين الدول المعنية .

ما يؤدي إلى استنزاف هذه الموارد الهامة. وعلى الرغم من اضطلاع الدول العربية بدور هام في أنشطة المنظمات المعنية بحماية البيئة البحرية، فإن ممارسات التخلص من المخلفات الصلبة والسائلة في مياه البحار وحوادث ناقلات النفط والتخلص من مياه توازن الناقلات والصيد الجائر للأسماك وعمليات الحفر والردم مازالت منتشرة في المناطق الساحلية العربية.

ومن التحديات البيئية الناشئة عبر الحدود العربية، التجارة غير القانونية في المخلفات الخطرة، وقد عانى لبنان ابان الحرب الأهلية من نقل المخلفات المحظورة من بعض الدول الصناعية للدفن في أراضيه، ومازالت بعض الدول العربية الأخرى التي تفتقر إلى أجهزة الرقابة البيئية والجمركية تتعرض لتسرب المخلفات الخطرة إليها بطرق غير قانونية.

وفي مجال التأثيرات البيئية للنشاط النووي فقد أكدت دراسة أعدتها الهيئة العربية للطاقة الذرية في عام 2005 على أن شبكات المراقبة الإشعاعية الدائمة في كل من مصر والأردن وسوريا ولبنان والمملكة العربية السعودية لم تعط حتى الآن أي مؤشرات لحوادث نووية أو تسرب لمواد مشعة من المفاعلات الموجودة بالمنطقة العربية. وتقوم الهيئة حاليا بإعداد دراسة نموذج حدث نووي في مفاعل مشابه لديمونا الذي لم توافق إسرائيل على إخضاعه للرقابة الدولية.

أبوظبي ـ أحمد محسن