أعطى الرئيس الأميركي جورج بوش، تفويضاً للقوات الأميركية بقتل واعتقال النشطاء الإيرانيين في العراق، في محاولة لإضعاف نفوذ طهران ودفعها للتخلي عن برنامجها النووي. وفي وقت اتسعت حركة التمرد في صفوف الجمهوريين على استراتيجية بوش، شهدت بغداد تدهوراً أمنياً جديداً بمقتل 31 عراقياً بانفجار قنبلة بسوق للحيوانات الأليفة وحوادث متفرقة بالتزامن مع إعلان الجيش الأميركي عن مقتل اثنين من جنوده.
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس نقلاً عن مسؤولين حكوميين وآخرين في أجهزة مكافحة الإرهاب وهو الأمر الذي أكده بوش بنفسه لاحقاً ان السلطات الأميركية أجازت لجنودها قتل أو احتجاز الناشطين الإيرانيين الذين يتم العثور عليهم في العراق.
وأشارت الصحيفة إلى ان الإذن يشمل الناشطين التابعين للحرس الثوري الإيراني وضباط الاستخبارات الإيرانيين الذين يتم العثور عليهم في العراق، غير انه لا يشمل المدنيين الإيرانيين والدبلوماسيين، وفقاً لما أفادت به الصحيفة في عددها الصادر أمس (الجمعة). ووصفت الصحيفة هذه التعليمات الجديدة بأنها «جزء من استراتيجية صارمة جديدة تستهدف إضعاف تأثير طهران في الشرق الأوسط وحملها على وقف برنامجها النووي».
وذكرت في تقرير نشرته أمس، أن القوات الأميركية في العراق قامت منذ أكثر من عام تقريباً، باحتجاز عشرات العملاء الإيرانيين المشتبه بهم لفترات دامت بين ثلاثة وأربعة أيام ثم عادت وأطلقت سراحهم.
وأضافت ان سياسة «الاعتقال والإخلاء» كانت تهدف إلى تجنب تصعيد التوتر في العلاقات مع إيران وترهيب عملائها ومبعوثيها. غير أن أحد كبار مسؤولي الإدارة الأميركية قرر في الصيف الماضي اللجوء إلى مقاربة أكثر عدائية مع إيران بعد ان نما نفوذها الإقليمي بشكل كبير وبدت جهود الولايات المتحدة لعزل طهران فاشلة.
وقال المسؤول الأميركي الرفيع «لم تكن هناك كلفة على الإيرانيين. إنهم يؤذون مهمتنا في العراق ونحن نتراجع ولا نقوم بمحاربتهم».
ووفقاً للصحيفة، قال ثلاثة مسؤولين استخباريين أميركيين إنهم يعتقدون بأن هناك نحو 150 عميلاً استخبارياً إيرانياً إلى جانب أعضاء من الحرس الثوري الإيراني ينشطون داخل العراق في أي وقت يشاءون، غير أنه لا توجد أدلة مباشرة على تورطهم في مهاجمة القوات الأميركية في العراق.
وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية، إن هذه السياسة بنيت استناداً إلى نظرية أن طهران ستتراجع عن طموحاتها النووية إذا أقدمت الولايات المتحدة على ضربها بقوة داخل العراق وفي أماكن أخرى، مما يخلق بين القادة الإيرانيين نوعاً من الشعور بسهولة استهداف النظام.
وقال مسؤولان أميركيان إنه على الرغم من أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مؤيدة لهذه الإستراتيجية، إلا أنها عبرت عن قلقها من احتمال وقوع بعض الأخطاء في تطبيقها، ومن عواقب المواجهة العسكرية بين القوات الأميركية والإيرانية على أرض العراق.
وفي اجتماعات عقدتها مع مستشارين كبار للرئيس بوش، قال المسؤولون إن رايس أصرت على أن يقوم وزير الدفاع الأميركي بتعيين ضابط كبير يشرف شخصياً على تطبيق البرنامج لمنعه من التطور إلى صراع شامل.
وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي غوردون جوندرو «لقد أوضح الرئيس بوش منذ فترة طويلة إنه سيتخذ جميع الخطوات الضرورية لحماية القوات الأميركية في العراق، وتعطيل النشاطات التي قد تؤدي إلى أذيتهم. لدى قواتنا أوامر صارمة وقائمة وفقاً لتفويض مجلس الأمن الدولي».
وقال بعض المسؤولين في إدارة الرئيس بوش، ان استهداف مركز قيادة قوات الحرس الثوري الإيراني وخاصة مركز قيادة القوة المعروفة بـ «قوات القدس» يجب أن يشكل أولوية أكثر من محاربة تنظيم «القاعدة» في العراق. ومن جانبها، نشرت حركة «مجاهدي خلق» الإيرانية المعارضة في برلين أمس، لائحة بأسماء أكثر من 31 ألف عراقي أكدت انهم «عملاء» للنظام الإيراني في العراق ويتقاضون أجوراً من طهران.
واتهم الناطق باسم المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (الجناح السياسي لمجاهدي خلق) في ألمانيا جواد دبيران خلال مؤتمر صحافي الجمهورية الإسلامية «بإرسال ملايين الدولارات نقداً كل شهر إلى العراق» وتهريب أسلحة إليه. وقال دبيران ان هؤلاء العملاء «عناصر حالياً في فيلق القدس»، موضحاً ان حركته حصلت على هذه اللائحة السرية من هذه القوة.
إلى ذلك، قالت مصادر أمنية عراقية ان «عبوة ناسفة انفجرت وسط سوق الغزل للحيوانات الأليفة قرب سوق الشورجة أسفرت عن مقتل 15 شخصاً على الأقل وإصابة 35 آخرين بجروح». من جهة أخرى، اعتقلت قوات الأمن العراقية بمساندة قوات التحالف 14 مطلوباً بتهمة شن هجمات ضد هذه القوات. وقال مصدر أمني انه تم اعتقال ستة من جماعة التوحيد والجهاد في منطقة جبلة جنوب بغداد.
في غضون ذلك، أعلن الجيش الأميركي في بيانين منفصلين، عن مقتل اثنين من جنوده أحدهما من مشاة البحرية «المارينز»، وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خلال عمليات قتالية في محافظتي بغداد والأنبار.
