أطلت نذر الفتنة الداخلية مجدداً في فلسطين، بعد اندلاع مواجهات دامية بين حركتي «فتح» و«حماس»، أسفرت عن 10 قتلى وجرح أكثر من 11 وخطف متبادل لنحو 20 من الجانبين ترافق معه تهديدات بقتل المخطوفين، وهو ما ترك محادثات تشكيل الحكومة الوطنية في مهب الريح، بعدما تسبب الفلتان الأمني في تأجيل اجتماع لجنة الحوار الوطني الموسعة الذي كان من المقرر عقده أمس إلى الأحد المقبل.

ولقي فادي الخالدي (17 عاماً)، وهو مواطن عادي، مصرعه أثناء مسيرة نظمتها لجنة المتابعة التابعة للفصائل الفلسطينية إلى بيت منصور شلايل، أحد القادة الميدانيين في «كتائب الأقصى» الذي حاصرت عناصر من «القوة التنفيذية» منزله في جباليا، شمال القطاع، كما حاصرت القوة هذه التابعة لوزارة الداخلية منزل شلايل لأنها تشتبه في إطلاق النار منه على رائد صبح أحد عناصر «حماس» الذي قتل قبل ظهر أمس. وقال الناطق باسم «القوة التنفيذية» إسلام شهوان، ان القتيل كان في سيارة كانت تدعو عبر مكبر للصوت المواطنين إلى المشاركة في تظاهرة لحركة «حماس» بمناسبة مرور عام على فوزها في الانتخابات التشريعية. واتهم شهوان عناصر من «فتح» بالوقوف وراء الحادث. وفي جباليا أيضاً أصيب العميد جهاد سرحان، المسؤول في قوات الأمن الوطني، برصاص قرب حاجز لـ «القوة التنفيذية» على طريق صلاح الدين الرئيسي. وقال مصدر في الأمن الوطني ان عناصر من القوة أطلقوا النار عليه.

كما أفادت مصادر طبية وأمنية فلسطينية أن أربعة فلسطينيين، هم طفل في الثانية من عمره وثلاثة من عناصر حركة حماس، قتلوا خلال اشتباكات وقعت بين عناصر من هذه الحركة وآخرين من حركة فتح قرب مقر للأمن الوقائي في مدينة غزة وخانيونس.

وقال مصدر طبي لوكالة فرانس برس إن الفلسطينيين الثلاثة إيهاب حمودة (20 عاما) ومسعود شملخ (22 عاما) وزهير المنسي (45 عاما) (وهم من عناصر حماس) «قتلوا بالرصاص في منطقة تل الهوى غرب مدينة غزة ونقلوا إلى مستشفى الشفاء بالمدينة».

واندلعت المواجهات بين «فتح» و«حماس»، غداة عملية تفجير عبوة على جانب الطريق استهدفت سيارة جيب كانت تقل عناصر من «القوة التنفيذية» في جباليا مساء الخميس وأسفرت عن إصابة 12 شخصاً بجروح بينهم خمسة من القوة، توفي اثنان منهم متأثرين بجروحهما من عناصر هذه القوة، هما موسى عسلية وحسام مطير. وهما في العشرينات من عمرهما.

وتبادلت حركتا «فتح» و«حماس» مجدداً عمليات الخطف في جباليا وبيت لاهيا في شمال قطاع غزة، حيث أعلنت مصادر «حماس» عن خطف 11 من عناصرها. وامتدت المواجهات بين الفصيلين إلى الضفة الغربية حيث خطف تسعة عناصر آخرين من «حماس» في قرية كفر قليل (شمال) على أيدي عناصر من «فتح» اتهموهم بالتدرب بهدف تشكيل خلية لـ «القوة التنفيذية» التي ينحصر وجودها حتى الآن بغزة، كما أفادت مصادر أمنية.

وأعلنت «كتائب شهداء الأقصى»، عن اختطاف تسعة من أفراد «القوة التنفيذية» على حد وصفها خلال مداهمتها لمكان يقع في قرية كفر قليل جنوب نابلس.

وقال مسؤول في الكتائب في الضفة الغربية في اتصال هاتفي بوكالة الأنباء الفلسطينية «معا»، «لقد داهمنا أحد مقرات التدريب التابعة للقوة التنفيذية في منطقة كفر قليل جنوب نابلس واعتقلنا تسعة من أفرادها وفر عدد منهم». وهددت «الكتائب» بقتل التسعة إذا تم المس بمنصور شلايل في قطاع غزة. وقالت«ان رسالتنا واضحة لا لبس فيها، وان المختطفين من القوة التنفيذية في نابلس سيلقون نفس المعاملة التي سيعامل بها منصور شلايل».

وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية، بعد صلاة الجمعة في أحد مساجد غزة في تصريح للصحافيين، على الاستمرار في الحوار الوطني، وقال «نحن مصممون على الاستمرار في الحوار لقطع الطريق على مثل هذه الجرائم والوصول إلى هدف الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية القادرة على إنهاء الحصار وحماية المشروع الوطني وإنهاء الاحتقان». إلا انه أدان التفجير الذي استهدف عناصر «حماس» قائلاً ان «الجريمة التي حصلت مؤسفة بكل المقاييس ونحن جادون لكشف خيوطها وكشف من يقف وراءها» إلى ذلك، هددت حركة «فتح» بأنها لن تشارك في حكومة وحدة وطنية مع حركة «حماس» في ظل استمرار «العربدة المجنونة التي يمارسها التيار الدموي في حماس».

وقالت «فتح» في بيان صحافي إنها أبلغت لجنة المتابعة العليا بأنها لن تشارك في الحوار الوطني إذا حدث مكروه لشلايل، وحملت «حماس» مسؤولية تدهور الأوضاع في الساحة الفلسطينية وانتقال بؤر التوتر والاشتباك إلى المناطق الأخرى من الضفة والقطاع. وأعلن عن تأجيل اجتماع لجنة الحوار الوطني الفلسطيني الموسعة الذي كان من المقرر عقده أمس إلى الأحد المقبل.