ثاني محمد الكعبي في التاسعة والعشرين من العمر أصيب بإعاقة بسبب حادث سير خلال عودته من صلالة مع أثنين من أصدقاء الطفولة ـ كما وصفهم ـ وقد توفي صديقاه فيما تعرض هو للإعاقة النصفية.

يروي ثاني مأساته وإن كان يتمتع بالقوة والثقة الكبيرة بالنفس الا انه وهو يحكي عن حادث السير الذي اقعده على الكرسي ، والالم يعتصر قلبه على الرغم من محاولاته في أغلب الوقت إضفاء جو من المرح والابتسامة التي تخفي وراءها ألما كبيرا لا يشعر به إلا من مر بالظروف نفسها التي يمر بها ثاني. وعلى الرغم من أن الحادث مضى عليه نحو عشر سنوات إلا أنه يرويه وكأنه لم يمض عليه أيام! وفيما يلي تفاصيل الحادث: في شهر أغسطس من عام 1997 عندما كنا في عودتنا من رحلة ممتعة أنا وأصدقائي وكنا ثلاث مجموعات كل منها تتكون من ثلاثة أشخاص وبعد أن استمرت الرحلة قرابة العشرة ايام هممنا بالعودة إلى الامارات وفي الطريق بالقرب من صلالة كان أحد أصدقائي يقود السيارة والآخر بجواره وكنت انا نائما على الكرسي الخلفي،لا أتذكر ما حدث ولكن كما يروي لي البعض أن السيارة انقلبت بعد أنفجار الإطار الامامي.

واستقرت بجوار الطريق إلى أن نقلنا مستخدمو الطريق إلى المستشفى الذي كان يبعد عن موقع الحادث قرابة 500 كلم تقريبا وبسبب بعد المسافة وعدم الوعي في ذاك الوقت بالطرق الصحيحة للاسعاف تعرضت انا للاعاقة بعد أن تعرضت لكسر في العمود الفقري وتوفي أحد أصدقائي في نفس موقع الحادث فيما توفي الاخر على الطريق قبل الوصول الى المستشفى.

وبعد يومين أفقت من الغيبوبة التي لازمتني منذ وقع الحادث لأصدم بوفاة أثنين من أعز أصدقائي كانا بمثابة أخواني لعلاقتي الطويلة بهما والتي أمتدت منذ الطفولة وحتى اليوم الذي فقدتهما فيه رحمهما الله، لا ادري كيف وقع الحادث ولماذا بهذه السرعة، فلنتخيل معا حجم الضرر الذي وقع خلال لحظات معدودة توفي خلالها أثنين،ولازمت أنا الكرسي المتحرك،وعلى الرغم من أن سائق السيارة لم يكن من الشباب الذين يقودون السيارة بسرعة، كانت قيادته عادية جدا إلا في ذلك اليوم عندما سبقنا أصدقاؤنا وكان هو يحاول اللحاق بهم.

لم يكن يعي أنه لن يلحق بهم على الاطلاق، فيما كان من الممكن ان نلحق بهم ويكونا هما رحمهما الله معنا الان، ولكان سائق السيارة يعيش مع اولاده،لأنه كان متزوجا في ذلك الوقت ولديه اطفال،أنا لا القي اللوم عليه لأنني عندما أفكر بالحادث أجد أنه ليس سائقا متهورا ولا يقود السيارة بطيش،ولكن القدر شاء أن يقود السيارة بسرعة في ذلك اليوم، وأن يقع الحادث ويزهق روح اعز اصدقائي، وهذا لا يعني أن يقدم كل واحد على قيادة السيارة بسرعة بحجة أن الحادث لن يقع إلا بقضاء وقدر فالحذر مطلوب ومهم وضروري.

ويعود ثاني ويتحدث عن فترة ما بعد الحادث قائلا بعد أسبوعين تم نقلي للعلاج خارج الدولة، وبقيت هناك مدة تصل إلى تسعة أشهر،وتأقلمت على حياتي الجديدة بعد الاعاقة خارج الدولة لأن الاجانب يعرفون كيفية التعامل مع من هم في مثل حالتي، ولكن الصدمة كانت بعد عودتي وأنا على الكرسي المتحرك وعانيت وقتها معاناة لمدة تصل إلى الستة أشهر تقريبا، حتى تقبلني من حولي بوضعي الجديد واستطعت أن أتأقلم على التعامل مع من هم حولي، ولا أستطيع هنا أن أنسى الدور الكبير الذي لعبته عائلتي و أصدقائي لمساعدتي في تجاوز المحنة التي كانت صعوبتها في بدايتها،ومع مرور الايام والسنوات اعتدت ورضيت بارادة الله سبحانه وتعالى.

ويضيف ثاني قائلا على الرغم من معاناتنا إلا أن هناك الكثير مما نتمنى وجوده في الامارات كما رأيناه في الخارج وهل يعلم الناس انه لا يوجد مستشفى متخصص او يفي بكل احتياجات المعاق في الدولة ،ثم ذلك التجاهل الكبير من وسائل الاعلام لذوي الاحتياجات الخاصة، والقوانين التي وضعت على الورق ولكنها لا تطبق، ثم انني اعتقد أن اغلب من اصيبوا بالاعاقة موظفين وبعد اصابتهم تم إحالتهم إلى التقاعد وانا واحدا منهم، وهذا يعني خصم جزء كبير من الراتب الشهري، أضف إلى ذلك أن من لا يعملون لا توفر لهم فرص العمل على الرغم أن لديهم الكثير، ويستطيعون خدمة الوطن كغيرهم من الاصحاء إن لم تكن الاعاقة سبب رئيسي في عطائهم الكبير.

ويختم ثاني قائلا : وددنا أن لا ينظر الينا بعين الشفقة والرحمة وأن نعامل على أساس أننا قادرون، ولا نحتاج إلا للثقة والتعاون من قبل الجهات الاعلامية بهدف دمجنا في المجتمع فلا نشعر وقتها أننا دخلاء عليه.

العين ـ سليم المستكا