اعتبر تربويون قبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية بجميع مراحلها التعليمية بدءاً من العام الدراسي المقبل خطوة جيدة تعزز فرص نجاح النظام الجديد ، مع دخول المتميزين منهم في منافسة مع زملائهم المواطنين مما يرتقي بمستوى الجميع ويزيد القدرة على استيعاب متطلبات المرحلة الراهنة، معتبرين أن تجربة الثانوية الجديدة تحتاج إلى طالب بمواصفات خاصة وهو ما لن يتحقق إلا من خلال زيادة التنافس بين الطلبة.
وقال عبيد القعود مدير منطقة أم القيوين التعليمية إن هذه الخطوة ستزيد تنافس الطلبة وإقبالهم على الدراسة وتميزهم في الاختبارات كافة التي فرضها عليهم التقويم المستمر، مشدداً على أن المدارس الحكومية تسير خلال الفترة الحالية إلى الأفضل وتزخر بالعديد من الطلبة المتميزين وتتمتع بتجهيزات جيدة تكفل لها المنافسة وتخريج طلاب يحتلون المراتب الأولى على مستوى الدولة. وقال إسماعيل عبد الله مدير مدرسة العروبة الثانوية في الشارقة إن دخول أبناء الوافدين في المراحل الثانوية بالمدارس الحكومية يضفي على العملية التعليمية في هذه المدارس قدراً أكبر من الحيوية والنشاط جراء التنافس الذي يحدث بين الطلبة بما يؤدي إلى الارتقاء بمستوياتهم ويعزز من قدرتهم على تحمل الضغط الكبير الذي كفلته لهم أدوات هذا النظام.
وأوضح إن المدارس الحكومية تنعم بالعديد من الطلبة المواطنين المتميزين إلا أن دخول أبناء الوافدين عليهم من شأنه أن يزيد من هذا العدد بما يعود إيجابا على الارتقاء بمستويات هذه الفئة من المدارس التي تعتبر عمود العملية التعليمية في الدولة، مشيراً إلى أن النظام الجديد للثانوية العامة أصبح يحتاج إلى طلبة يتمتعون بمواصفات خاصة وبقدر كبير من المسؤولية والالتزام كي يتحملون الضغط المفروض عليهم على مدار العام.
وأشار إلى أن الحديث عن تطوير الثانوية العامة ووجود صعوبات في النظام الجديد أخذ أكبر من حجمه وانعكس سلباً على الطلبة الذين أصبحوا يكثرون من الشكوى، مشيرا إلى أن السلبية الوحيدة فيه هي تكليفات التقويم المستمر كالمشروعات والتقارير والبحوث أربكت الطلبة بصورة كبيرة نتيجة للتأخر في تطبيقها وعدم إعطائهم الوقت الكافي لاستيعابها، مشيراً إلى أن الأمر سيتغير برمته في العام المقبل على اعتبار أنه ستكون أمام الطلبة والمعلمين فرصة كبيرة لاستيعابه بالصورة المطلوبة.
إبراهيم الملا مدير مدرسة معاذ بن جبل الثانوية في الشارقة أعتبر أن ترك المجال لقبول أبناء الوافدين في المدارس الحكومية بلا ضوابط سينعكس سلباً على الاهتمام الذي يوليه المعلمون للطلبة المواطنين، مشيداً بتضمن القرار نسبة 20% فقط من القدرة الاستيعابية للمدارس وقبول المتميزين منهم فقط فهذا الأمر من شأنه أن يعزز من فرص المنافسة بينهم وبين زملائهم المواطنين.
وشدد على أن الطالب المستهتر أصبح لا مكان له في ظل هذا النظام الجديد الذي فرض على الطلبة العديد من التكليفات التي من شأنها أن تضعهم تحت ضغط على مدار العام، ومن ثم فإن هذه الخطوة المتعلقة بدمج الطلبة الوافدين المتميزين مع زملائهم في المدارس الحكومية ستزيد من جودة نظام التعليم بهذه المدارس ما من شأنه أن يعود إيجابا على أي تطور تقوم به التربية في المراحل التعليمية المختلفة وليس الثانوية العامة فقط.
وقال عبد الله معضد المزروعي مدير مدرسة وشاح في الشارقة إن الارتقاء بأداء المدارس الحكومية أصبح مطلباً أساسيا في المرحلة المقبلة في ظل سعي التربية إلى إحداث تغييرات جذرية في العملية التعليمية تتطلب معها وجود طلبة ومعلمين على درجة عالية من الكفاءة والاقتدار في هذه المدارس، مشيراً إلى أن إلحاق أبناء الوافدين بالمدارس الحكومية خاصة في المرحلة الثانوية أصبح ضرورة ملحة في الفترة المقبلة في ظل التغيير التام للنظام التعليمي في هذه المرحلة والذي أصبح يحتاج إلى طلبة متميزين يستطيعون التعامل مع كافة هذه المتغيرات ولديهم القدرة على تحقيق نتائج متميزة بنهاية المطاف تكفل نجاح هذا النظام.
وأوضح أن النظام الجديد للثانوية العامة كان يحتاج إلى تطبيقه بشكل تجريبي لمدة عام للوقوف على سلبياته المختلفة ووضع الحلول الملائمة للتغلب عليها قبل أن يتم إقراره بشكل رسمي، مشيراً إلى أن هناك العديد من العراقيل التي واجهت الطلبة والمعلمين بسبب سرعة تطبيقه تركزت أغلبها في أدوات التقويم المستمر كالمشروعات والبحوث والتقارير ووصل الأمر إلى أن بعض المعلمين كانوا لا يعلمون كيفية إعداد تقارير أو بحوث.
واعتبر طلبة مواطنون قبول زملائهم الوافدين في المدارس الحكومية حافزا لهم على تحسين أدائهم واثبات جدارتهم وقال الطالب محمد الحوسني بالقسم العلمي إن الطلبة المواطنين في المدارس الحكومية يفتقرون بالفعل إلى أية محفزات تشجعهم على تحسين مستواهم وحتى المعلمون أنفسهم يعانون من حالة اللامبالاة تنعكس سلباً على اهتمامهم بالطلبة وجود المادة العلمية التي يطرحونها.
واتفق معه في الرأي زميله أحمد سالم حيث قال إن التعليم الثانوي في المدارس الحكومية يحتاج إلى إعادة نظر في ظل تراجع مستويات الطلبة الملتحقين بها المدارس مشيراً إلى أن عودة أبناء الوافدين للحكومية يعد خطوة على الطريق الصحيح نحو الارتقاء بأدائها ومستويات الطلبة بما يخدم العملية التعليمية برمتها.
فيما أشار طلبة وافدون إلى أن عودتهم للمدارس الحكومية مرة أخرى تحتاج إلى عدد من العوامل المحفزة وقال الطالب محمد عماد بالقسم العلمي إن الرسوم يجب أن تكون معقولة في المدارس الحكومية ولا توجد مبالغة فيها على غرار ما حدث العام الجاري بقبول أبناء الوافدين بالصف الأول في المدارس الحكومية برسوم قدرها 3000 درهم في حين أن هناك بعض المدارس الخاصة التي تقل رسومها في هذه المرحلة عن هذا المبلغ ومن الطبيعي أن يفضلها ولي الأمر.
وأوضح أن العملية التعليمية في هذه المدارس تعد أحد العوامل الرئيسية في إقبال الطلبة عليها، فالطالب المتميز عندما ينتقل من مدرسة حكومية إلى خاصة يحتاج إلى المحافظة على مستواه وهو ما لم يتحقق إلا في حال توافر المناخ الملائم لذلك في المدرسة سواء من خلال مبان مجهزة أو هيئات إدارية على أعلي مستوى أو معلمين ملمين بكافة أدوات التطوير.
واتفق معه في الرأي زميله خالد الشيخ وأشار إلى أن إقباله على الالتحاق بالمدارس الحكومية سيحدده بصورة أساسية الرسوم وتجهيزات المدارس خاصة في ظل اقتصار القبول على المتميزين الذين يحتاجون إلى العوامل التي تشجعهم على المحافظة على نفس المستوى.
دبي ـ أحمد جمال

