بدأت الأمور تتجه نحو مواجهة محتدمة بين الرئيس الأميركي جورج بوش، و«الكونغرس الديمقراطي»، في ظل إصرار كل طرف على التشبث بخياراته، إذ أعلن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني بنبرة متحدية، عن أن معارضة «الكونغرس» لن تثني بوش عن تنفيذ إستراتيجيته الجديدة في العراق، في وقت نجح رئيس الوزراء العراقي في انتزاع «شيك على بياض» من البرلمان لتنفيذ خطته الجديدة لتأمين بغداد، وتعهد باقتحام أي مكان يختبئ فيه المسلحون حتى لو كان مسجداً، وذلك مع استمرار المواجهات في شارع حيفا والتي قتل فيها 30 مسلحاً، إضافة إلى مواصلة التفجيرات التي حصدت نحو 45 شخصاً في العاصمة العراقية من بينهم 25 في تفجير انتحاري في حي الكرادة، فيما تم العثور على 60 جثة مجهولة الهوية.
وقال تشيني في لقاء مع شبكة «سي إن إن» الأميركية رداً على قرار لجنة الشؤون الخارجية في «الكونغرس» المعارض لإرسال جنود أميركيين إلى العراق «هذا لن يوقفنا وأعتقد أن هذا سيجلب المزيد من الضرر لجنودنا». ووصفه بأنه يتعارض مع المصالح القومية للولايات المتحدة. وردا على سؤال عما إذا كان بوش سيطبق خطته مهما حدث، قال تشيني «سنمضي قدما، سنمضي قدما».
ورأى تشيني أن الانتقادات التي تقول إن الإدارة الأميركية ورطت بطيشها الولايات المتحدة في حرب العراق، وإنها فقدت مصداقيتها بسبب فشلها هناك، هي انتقادات (سفيهة).
ودافع تشيني الذي لعب دورا رئيسيا في اتخاذ قرار غزو العراق عام 2003 عن السياسة الأميركية في العراق بقوة، ولم يتردد في القول«يجب أن تكون لدينا العزيمة لإنهاء المهمة». ولام تشيني بشدة الديمقراطيين في «الكونغرس» بتأكيد أنهم ينتقدون الرئيس الأميركي من دون تقديم البديل، وقال «الآن المنتقدون لبوش لم يقترحوا سياسة...كل ما يريدونه وكل ما نصحوا به هو...سحب قواتنا».
وأضاف «هذا لن يوقفنا وهذا أيضا على ما اعتقد لن يضر.. من وجهة نظر الجنود. الكونغرس يتحكم في الأموال. من الواضح أن من حقه إذا أراد قطع التمويل. لكن فيما يتعلق بهذه المهمة فقد اتخذ الرئيس قرارا بشأنها».
وعلى ما يبدو فإن متاعب الرئيس الأميركي لم تنته عند معارضة الديمقراطيين في «الكونغرس» لسياسته في العراق حيث كشفت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن وجود خلافات بين أميركا وبريطانيا حول الإستراتجية المستقبلية في العراق. فقد اعترف السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد بوجود خلافات بين بلاده وبريطانيا، وقال إن الولايات المتحدة تفضل بقاء القوات البريطانية على مستوياتها الحالية في جنوب العراق، فيما تعتزم بريطانيا إجراء انسحاب جزئي لقواتها من مدينة البصرة هذا العام، مشيرا إلى أن أميركا نفضل أن يقوم البريطانيون بالتنسيق معها وفق خطة مشتركة.
وسارعت وزارة الدفاع البريطانية إلى نفي وجود أي خلاف حول العراق بين لندن وواشنطن. وأكدت ناطقة باسم الوزارة أفند قطعيا كل الأنباء الواردة عن وجود خلافات بين أميركا وبريطانيا حول العراق، فلا يوجد أي توتر بين أهداف ونشاطات كل من الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق.
إلى ذلك، منح أمس البرلمان العراقي، رئيس الوزراء نوري المالكي (شيكا على بياض) لتنفيذ خطة بغداد الأمنية الجديدة، و تعهد المالكي بأن الحملة الأمنية في بغداد لن تترك مكانا للمسلحين يختبئون فيه حتى لو سعوا للاحتماء بالمساجد أو المدارس.
وفي كلمة ألقاها أمام البرلمان، نجح بموجبها في كسب تأييده لخطواته المستقبلية، حض المالكي السياسيين من جميع التيارات على تأييد حملة بغداد الأمنية التي ستدعمها، حسبه قوة أميركية من نحو 17 ألف جندي والتي ينظر إليها البعض على أنها الفرصة الأخيرة لاستئصال شأفة العنف الطائفي في العاصمة.
وقال »لن يكون هناك مكان محصن لا مدرسة ولا بيت ولا حتى مسجد أو حسينية إذا كانت منطلقا للإرهابيين وحتى مقرات الأحزاب إذا أصبحت مكانا لتحصن الإرهابيين»، مشيرا إلى أن عزمه أتى ثماره.
وهدد المالكي بعدم استثناء أي شخص يخرج عن القانون مؤكدا أن «خطة امن بغداد لن تخضع للمؤثرات السياسية لان العمل الأمني لايتسع للخلافات السياسية». وأشار إلى التزام المقاتلين عند تنفيذهم الخطة باحترام كرامة الإنسان العراقي وانه سيتم محاسبة من لا يحترم حقوق المواطن وكرامته.
وتعهد المالكي الذي وجهت له انتقادات لعدم بذل ما يكفي من الجهود لكبح الميليشيات المرتبطة ببعض من حلفائه بالحمل على الجماعات المسلحة بغض النظر عن انتماءاتها الطائفية والسياسية، وقال ردا على الانتقادات بأن الميليشيات الطائفية نجحت في اختراق صفوف الجيش والشرطة أجهدنا أنفسنا للحصول على ضباط مهنيين فقط. فلنساعد هؤلاء الضباط لنكون هذه المرة في موقع واحد.
إلى ذلك، تعهد بهاء الاعرجي وهو عضو كبير في التيار الصدري بمساندة خطة المالكي في البرلمان كما فعلت الأحزاب السنية والكردية. ووافق البرلمان بالإجماع على الخطة الجديدة في بغداد، حيث رحبت غالبية الكتل البرلمانية بالخطة مانحين الضوء الأخضر للمالكي لمباشرة تطبيقها ميدانيا.
وتواصل العنف الدموي أمس في العراق، حيث أعلنت مصادر أمنية عراقية في حصيلة جديدة مقتل 25 شخصا وإصابة ما لا يقل عن 50 آخرين بجروح في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري في منطقة الكرداة، وسط بغداد، مساء أمس الخميس.
وفي وقت سابق أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل 18 شخصاً وإصابة ثلاثين آخرين بجروح أمس في انفجارين هزا العاصمة بغداد في سوق الشورجة التجاري ، وفي حي البياع (جنوب غرب). في وقت أعلنت مصادر أمنية أن العملية العسكرية في شارع حيفا أدت إلى مقتل ثلاثين مسلحاً واعتقال 24 آخرين بعضهم يحمل جنسيات مختلفة دون أن تضيف تفاصيل أخرى. فيما تواصل فرق الموت مجازرها بالعثور أمس على 60 جثة مجهولة جديدة في الموصل وديالي.
