شهدت شوارع بيروت أمس، مواجهات هي الأخطر منذ انتهاء الحرب الأهلية، بين المعارضة وأنصار الحكومة، أسفرت عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 152 شخصاً، ما دفع الجيش اللبناني إلى فرض حظر التجول ليلاً في العاصمة لإطفاء نار الفتنة، بينما تدافع قادة الطرفين المتنافسين إلى إطلاق دعوات التهدئة، وكان أبرزها دعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وزعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري، إضافة إلى رئيس الوزراء فؤاد السنيورة الذي حصل أمس من مؤتمر باريس-3 على تعهدات بتقديم 6 7. مليارات دولار كمساعدات للبنان.

وأعلن مصدر في الجيش اللبناني إعلان حظر التجول في بيروت اعتباراً من الساعة 30 .20 (30 .18 ت غ) مساء أمس حتى الساعة 00 .6 صباح اليوم الجمعة (00 .04 ت غ)، وذلك اثر المواجهات بين مناصري المعارضة والحكومة .

وأصدرت قيادة الجيش بياناً حظرت فيه التجول في محافظة بيروت«بغية تمكين القوى العسكرية من حفظ الأمن ومنع الإخلال بالنظام العام وملاحقة عناصر الشغب وحفاظاً على حياة المواطنين وحماية أرزاقهم وممتلكاتهم». ودعت المواطنين إلى الالتزام بمنع التجول، مشددة على أنها «ستعمد إلى تطبيق حيثياته بكل دقة وحزم ومن دون تردد».

وقالت مصادر طبية لبنانية إن أربعة أشخاص على الأقل قتلوا في المواجهات بين أنصار المعارضة والحكومة أمس، وأصيب54 آخرون وذكر الجيش اللبناني أن 14 من أفراده أصيبوا بينهم أربعة ضباط.

ونجمت هذه المواجهات اثر شجار بين طالبين في كافيتريا الجامعة العربية في جنوب بيروت. وروى طالب في طب الأسنان في الجامعة لوكالة «فرانس برس» أن «كل شيء بدأ خلال فترة الغداء عندما تشاجر طالبان، احدهما ينتمي إلى تيار المستقبل (من الأكثرية) والثاني من المعارضة. وامتد الشجار بعد دقائق إلى كل الحرم الجامعي».

وتبادل الطلاب اللكمات والضرب بالعصي، ما تسبب بسقوط عدد من الجرحى، ثم امتدت المواجهات إلى الشارع حيث وصل الجيش اللبناني بإعداد كثيفة للفصل بين الفريقين. وكان مناصرو تيار المستقبل الذي يرأسه النائب السني سعد الحريري يهتفون «الله الحريري، الطريق الجديدة»، وهي منطقة غالبية سكانها من السنة. كما كانوا يوجهون الشتائم إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

وفي الجانب الآخر حيث تجمع أنصار حزب الله وحركة أمل الشيعيين، كانت الشتائم تطال زعماء الأكثرية. وأحرق عدد من الشبان سيارات عدة في موقف السيارات التابع للجامعة، بينما عمد آخرون قدموا من الأحياء السنية والشيعية المجاورة لمساندة رفاقهم، إلى تحطيم زجاج عدد كبير من السيارات أو إحراقها. وحاول الجنود تهدئة الشبان الذين ردوا برشقهم بالحجارة وبضربهم بالعصي، ما اضطر عناصر الجيش إلى إطلاق النار بشكل غزير في الهواء.

ثم اقفل الجيش الطرق المؤدية إلى الجامعة، ونشر عشرات الآليات والسيارات الرباعية الدفع في المنطقة، بينما كانت سيارات الإسعاف تصل إلى المكان لنقل الجرحى. وفي مدرسة رسمية للفتيات قريبة من المكان، خرجت تلميذات باكيات وصعدن إلى حافلة صغيرة محطمة الزجاج من اجل العودة إلى منازلهن، في وقت كانت أصوات رصاص الجيش تتردد في المنطقة. واقفل التجار أبواب محالهم التجارية في المنطقة، فيما اصطدم الشبان من الجانبين مع عناصر الجيش اللبناني الذي كان يحاول إبقاء مسافة معينة بين المتواجهين.

وعلى الفور، اندلعت مجموعات في الأحياء الأخرى من بيروت ذات الغالبية المسلمة في العاصمة. ففي حي عائشة بكار السني، كانت شاحنة صغيرة تفرغ حمولة من أخشاب، ما يلبث أن يلتقطها رجال ويستخدمونها في المواجهات.

وفي وقت بلغ التوتر أوجه وامتد إلى أحياء عديدة في العاصمة، وجهت دعوات من النائب الحريري وحزب الله ورئيس حركة أمل نبيه بري الذين طالبوا أنصارهم بالتهدئة والعودة إلى منازلهم. وقال الحريري انه يطالب أنصاره بالتزام الهدوء والخروج من الشارع. ودعا«أهل بيروت» إلى «الهدوء وضبط النفس وتفويت الفرصة على من يريدون تخريب النتائج الايجابية لمؤتمر باريس 3 ». وأضاف «أناشدكم بكل ما تملكون من قوة أن تخرجوا من الشوارع وتعودوا إلى أعمالكم، علينا جميعا أن نكون يدا واحدة وإلا سيصبح وطننا في مقبرة التاريخ».

من ناحيته دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من باريس اللبنانيين «الذين خرجوا للتعبير عن رأيهم إلى العودة إلى صوت العقل والمحبة والابتعاد عن التوتر والتأزيم».

أما الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله فقد اصدر مساء أمس فتوى توجه فيها إلى مناصريه بـ إخلاء الشوارع والتزام الهدوء وترك الساحة للجيش اللبناني والقوى الأمنية.

وقال نصرالله في كلمة مباشرة عبر قناة المنار الناطقة باسم حزب الله «واجب وطني وديني وشرعي أن نستخدم الفتوى لمصلحة الوطن وسلامة الأهالي،على الجميع أن يخلوا الشوارع ويلتزموا الهدوء ويتركوا الساحة للجيش اللبناني والقوى الأمنية».

ودعا المواطنين إلى«الانسجام مع كل الإجراءات التي سيتخذها الجيش اللبناني في الساعات المقبلة لإنهاء حال التوتر». وأكد نصرالله أن «المعارضة اكتفت بخطوتها الاحتجاجية (الإضراب) ليوم واحد لأنها تلقت معلومات عن أطراف يحضرون لمواجهات مسلحة في الشارع، وما جرى اليوم(أمس) يؤكد صحة هذه المعلومات».

ودعا الجيش اللبناني والقضاء إلى«التشهير بمن يستخدم السلاح ومحاكمتهم»، لافتا إلى«استخدام قناصين وإيداعهم في العديد من الأبنية» لإطلاق النار على المواطنين. وحض نصرالله بعض قيادات (الغالبية النيابية) على عدم الانجرار وراء تيارات ذات تاريخ ميليشيوي واتجاه تقسيمي تقتات على الفتنة».

إلى ذلك حصل لبنان أمس على تعهدات بمساعدات تتجاوز 6 7. مليارات دولار لمساعدته في التغلب على ديون هائلة والتعافي من الحرب . وتصدرت المملكة العربية السعودية قائمة المانحين بعدما تعهدت بتقديم مساعدات ومنح تنموية بقيمة 1 .1 مليار دولار فيما تعهدت الولايات المتحدة بتقديم 770 مليون دولار وعرض صندوق النقد العربي والبنك الدولي تقديم نحو 700 مليون دولار لكل منهما.

وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس خلال المؤتمر«يستحق شعب لبنان العيش في سلام. يستحق إصدار قرارات بشأن مستقبله السياسي بعيدا عن تهديد العنف وبعيدا عن الترهيب السياسي».

من ناحيته قال الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي أمس إن السعودية لا تجري مفاوضات مع إيران لمحاولة التوسط من اجل وضع نهاية للازمة السياسية في لبنان لكنه أشار إلى أن البلدين تبادلا رسائل بشأن التعاون بين المسلمين.

وقال الأمير سعود في مؤتمر صحافي بعد مؤتمر باريس إن الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي بعث برسالة إلى العاهل السعودي الذي رد بدوره عليها. وأضاف:«كانت الرسالة عرضا من اجل التعاون تحقيقا للتضامن بين المسلمين». وأضاف «وجاء الرد انه إذا كانت هذه هي النية فإن الأفعال هي التي تتحدث وليس الكلمات وانه إذا كانت إيران تستطيع عمل أي شيء لتهدئة أنصارها في المنطقة فان هذا سيكون أفضل خدمة يمكن تأديتها من اجل التضامن بين المسلمين».

الإمارات تقدم 300 مليون دولار قروضاً ميسرة وفورية

أعلنت الإمارات أمس، عن تقديم مبلغ 300 مليون دولار ب«مؤتمر باريس3 لدعم لبنان» وذلك كقروض ميسرة وفورية عن طريق صندوق أبوظبي للتنمية.

أعلن ذلك سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي يرأس وفد دولة الإمارات في مؤتمر «باريس3».

وقال سموه إن دولة الإمارات قررت تقديم مبلغ 300 مليون دولار كقروض ميسرة وفورية للبنان وذلك عن طريق صندوق أبوظبي للتنمية. يشارك في وفد الدولة إلى المؤتمر معالي الدكتور محمد خلفان بن خرباش وزير الدولة لشؤون المالية والصناعة.

بيروت ـ علي بردى والوكالات