أدى تسرب غاز غامض من إسطوانتي غاز كبيرتين في مستودع للسكراب بالصناعية العاشرة قبل منتصف ليل الأربعاء الماضي بقليل إلى إصابة 59 عاملاً بحالات إختناقات متنوعة من دون أن تسجل أية حالة وفاة، وتمكنت فرق الدفاع المدني التي أسرعت إلى المكان من السيطرة على التسرب من الإسطوانتين الغريبتين وإحالة الحادثة إلى شرطة الشارقة لمتابعة التحقيقات بالموضوع.
وأكدت المصادر الطبية في مستشفى القاسمي الذي استقبل ثماني حالات فقط، ومستشفى الكويت الذي أعلن حالة الطوارئ لاستقباله 51 مصاباً، بأن المشهد كان مثيراً للغاية حيث أن قسم الطوارئ ملئ بالمصابين الذين يعانون من كحة قوية وضيق في التنفس وحالات قيء ما أدى إلى استنفار جميع الطاقم الطبي وتقديم الخدمات الطبية المطلوبة مباشرة، منوهة بأن حالات المرضى كانت بين البسيطة والمتوسطة والشديدة، إلا أنه وقرابة الساعة الثانية فجر يوم الخميس خرج الجميع باستثناء حالة خطرة استمرت إلى اليوم التالي لحاجتها إلى عناية أكثر.
الرائحة غريبة
وشرح محمد عثمان أحد المصابين الذين كانت حالتهم خطرة والذي يسكن بجوار المستودع الذي تسربت منه رائحة الغاز عن إصابته قائلاً: ذهبت من غرفتي إلى المطبخ لأعد كأساً من الشاي وشعرت بضيق شديد في صدري وبصعوبة بالغة في التنفس، فأبلغت أحد أقربائي الذي يعمل معي في الشركة ذاتها ولكنه يقيم بمكان آخر بحالتي، وأتى بعدها بنصف ساعة إلا أن حالتي أخذت تتطور وتسوء أكثر وأسعفني قرابة الساعة الثانية عشرة ليلاً إلى قسم الطوارئ في مستشفى الكويت حيث قدموا لي الخدمات المطلوبة وساعدوني على استعادة التنفس بشكل طبيعي، وأشار إلى أنه يشعر بأن حالته مستقرة إلا أن إحساساً بالموت راوده عندما لم يتمكن من استنشاق نفسه بصورة طبيعية.
وأوضح أن الرائحة كانت غريبة ولم تكن رائحة غاز عادية منبعثة من إسطوانات الغاز المنزلية وهذا ما أثار استغرابه وتخوفه في آن معاً، وأشار كذلك إلى أن أشخاصاً آخرين من المقيمين معه في المكان ذاته تعرضوا إلى الإصابة نفسها وذهبوا كذلك لتلقي العلاج.
الغاز غير معروف
وقال العقيد غريب شعبان حسن مدير إدراة الدفاع المدني إن غرفة العمليات في الإدارة تلقت بلاغاً من شرطة الشارقة في تمام الساعة الحادية عشرة وعشرين دقيقة ليل الأربعاء الماضي بوجود رائحة غاز قوية دون معرفة مصدر تسرب الغاز، وتم على الفور تسيير فرقة من الدفاع المدني إلى المكان حيث عثرت على إسطوانتي غاز كبيرتين من زنة المئة رطل للواحدة، وتبين أن الغاز الذي بداخلهما غير معروف، مادفع عناصر الدفاع المدني إلى إغلاق الإسطوانتين وإعداد تقرير بالحادثة وإحالته إلى شرطة الشارقة لمتابعة تحقيقاتها بالموضوع.
وأوضح أن هاتين الإسطوانتين كانتا ضمن مجموعة كبيرة من السكراب في المستودع ولا يعرف أصحاب الشركة محتواهما، ما يشكل خطورة على الأشخاص الموجودين في ذلك المكان، وأشار إلى أن أصحاب الشركة المعنية لم يذكروا لفرقة الدفاع المدني أن هناك حالات إصابات بشرية، حيث لم يتم العثور على سكن قريب من مكان الحادث.
وحذر شعبان من خطورة بعض المواد التي تخزن في مستودعات السكرات ولاسيما تلك التي تستورد من خارج الدولة، مشيراً إلى أن هذه المصنوعات قد تحتوي على مواد مشعة كتلك التي تستعمل في الاستخدامات الطبية أو الصناعية أو مواد كيماوية خطرة قد تؤدي إلى حدوث إنفجارات أوحالات تسمم مختلفة بالإضافة إلى أنها قد تؤدي إلى وقوع حرائق مختلفة نتيجة تفاعلها ذاتياً.
ودعا جميع تجار السكراب إلى التأكد من أن المواد التي يعملون بها سليمة ولا تشكل خطورة على الصحة العامة أو على البيئة، كما دعاهم إلى التعرف على محتويات المستودعات التي يخزنون فيها بضائعهم والتأكد من محتويات الحاويات ونوعية الإسطوانات أو الصناديق التي يشترونها من الشركات الخاصة بمثل هذا النوع من التجارة، والعمل على إبلاغ الدفاع المدني بهذه المواد وتسجيل البضائع التي يشتبهون باحتوائها على مواد خطرة، واتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية من الأخطار المحتملة لمثل هذه المواد التي قد يؤدي تسربها إلى حدوث إصابات بأمراض سرطانية أو حدوث وفيات فضلاً عن التسبب في وقوع الحرائق المختلفة.
وقال الدكتور أحمد الزرعوني مدير مستشفى الكويت بالشارقة إن الكادر الطبي الذي كان يعمل في ذلك الوقت تفاجأ تماماً من استقبال أكثر من ثلاثين حالة في وقت واحد لأشخاص من الجنسية الآسيوية يعانون من ضيق بالتنفس وكحة قوية جداً وحدوث حالات قيء، ما دفع بالمستشفى إلى إعلان حالة الطوارئ العامة واستدعاء جميع أعضاء الكادرين الطبي والإداري حسب الإجراءات المتبعة عندما يتجاوز العدد عشرة مصابين.
وأوضح أنه لم يتم التعرف على نوع الغاز الذي استنشقه هؤلاء المصابون الذين وصل عددهم إلى 51 حالة إلا أنه تم إعطاؤهم جرعات كافية من الأوكسجين بالإضافة إلى الأدوية التي تحول دون حدوث مشكلات في الرئة، منوهاً بأن الحالات كانت بين البسيطة والمتوسطة والشديدة وتم التعامل مع كل مصاب حسب حالته.
وقال: إن جميع المصابين استقرت حالتهم قرابة الثانية فجر يوم الخميس وخرجوا من المستشفى بعد التأكد من تحسنهم تماماً باستثناء مصاب واحد استدعت حالته البقاء تحت العناية المركزة لتلقي العلاج اللازم، وحالته الآن مستقرة ولا توجد عليه خطورة على الإطلاق.
ولفت الدكتور الزرعوني إلى أن الخطورة في مثل هذه الحالات أنها إصابة بتسرب غاز غير معروف، وقال: سبق أن حدث قبل سنتين حادثة مشابهة لهذه الواقعة وتعرض فيها عشرون شخصاً إلى الإصابة كذلك نتيجة استنشاقهم غازاً خطيراً يستخدم في المبيدات الحشرية تسرب من إحدى الشركات، وبين أن الإصابة باستنشاق الغاز لها أعراض ومخاطر كثيرة ومتنوعة تعود إلى نوعية الغاز المستنشق ومدى تأثيره على صحة الإنسان، وأشار إلى أهمية إيجاد الطرق المناسبة لتخزين مثل هذه الغازات حتى لا تشكل خطورة على الناس المجاورين.
وأوضح أن أطباء الحوادث كانوا أول من استقبل الحالات وعند استدعاء الطاقم الطبي عادوا إلى أعمالهم الطبيعية دون أن يؤثر ذلك على حالات المرضى الآخرين بالمستشفى، وبين أن هذا العدد الكبير من المصابين تطلب جهوداً كبيرة في وقت قصير والتعامل بدقة مع المصابين للحيلولة دون استفحال حالة أي مصاب وهذا ما تمكن الكادر الطبي من إنجازه على وجه السرعة.
متابعة وتصوير: عمر بدران
