في سابقة هي الأولى من نوعها اعترف قادة الجيش الأميركي بعجزه عن شن حرب ثانية، بعد أربع سنوات على المأزق في العراق، ولا سيما ان القوات الأميركية ركزت إمكاناتها العسكرية في التصدي للتمرد، لا التدرب على الحروب الكلاسيكية.
وحذر الجنرالات الأميركيون، في شهادات متعددة، من ان أربع سنوات من الوجود العسكري الأميركي في العراق، حولت الجيش ومشاة البحرية الأميركية «المارينز»، إلى قوة بارعة في التصدي لأعمال التمرد، غير انها غير قادرة على خوض حرب ثانية تقليدية.
وشدد قادة الجيش و«المارينز» على ان القوات المسلحة الأميركية تواجه اليوم خطراً أكبر، إذا ما طلب منها خوض نزاع آخر عنيف، داعين إلى زيادة كبيرة في عديد القوات الأميركية وموازنتها.
وقال الجنرال جيمس كونواي قائد المارينز الثلاثاء، خلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلحة في «الكونغرس»، «ما نعمل حالياً على تطويره هو أفضل قوة لمكافحة التمرد في العالم تتألف من الجيش والمارينز». لكنه أضاف «هذا ما نركز عليه بصورة رئيسية» نظراً إلى تعذر إجراء تدريبات أخرى للقوات المنهمكة في العراق. وقال «يجب ان نتمكن من إجراء تدريبات على أنواع أخرى مهمة من الحالات الطارئة ونحن لا نقوم بذلك حالياً».
وعبر الجنرال بيتر شوميكر قائد الجيش الأميركي عن المخاوف نفسها خلال جلسة الاستماع. وقال «ليس لدي مخاوف بشأن الطريقة التي نجهز وندرب ونعزز فيها القوات (التي تخوض معارك) لكن لدي مخاوف متواصلة بشأن العمق الاستراتيجي لجيشنا وجهوزيته».
وقال اللفتنانت جنرال ستيفن سبيكس، نائب قائد القوات الأميركية لصحافيين متخصصين في شؤون الدفاع هذا الأسبوع، انه لا يمكن اعتبار أي من الأفواج المقاتلة في الجيش الأميركي جاهزة لخوض نزاع بالغ الشدة. وأضاف «إذا ما نظرتم إلى القوات غير المشاركة في معارك، سواء من الحرس أو الاحتياط، فهي تعاني من نقص جوهري في التجهيزات وتواجه بعض المشكلات على صعيدي التدريب والعديد».
وتابع«هذا يعني بالتالي انها ليست في أفضل مستوى يعطيها الجهوزية لخوض نزاع بالغ الشدة». وقال «حققنا نجاحاً كبيراً في التركيز على التجهيزات والتدريب والتعزيزات للوحدات التي سترسل إلى القتال، لكنه تم التركيز في هذه الوحدات على نزاعات متدنية الشدة».
وأكد على ان «برنامج تدريبها تركز بشكل شبه حصري على هذا الهدف ولم يثبت انها مهيأة لمواجهة نزاع بالغ الشدة». ولفت إلى ان إرسال تعزيزات من 21500 عسكري إضافي إلى العراق بأمر من الرئيس الأميركي جورج بوش، سيزيد الضغط على القوات المسلحة الأميركية.
وامتنع الجنرالات عن توضيح المخاطر التي يمكن ان تتأتى عن نشوب نزاع آخر خطير في مكان آخر من العالم، ذاكرين بهذا الصدد تقارير عسكرية مصنفة سرية.
غير ان مصادر مسؤولة أفادت ان استجابة القوات الأميركية لأي أزمة في مكان آخر من العالم، ستكون أكثر بطئاً وستكلف مزيداً من الإصابات في صفوف العسكريين الأميركيين مما تنص عليه الخطط الحربية الأميركية. ويأمل الجنرالات في تراجع الضغوط على القوات المسلحة إذا ما وافق «الكونغرس» على تمويل زيادة عديد القوات المسلحة بـــ 92 ألف عسكري في مهلة خمس سنوات، بينهم 65 ألفاً للجيش و27 ألفاً ل«المارينز». غير ان كلفة زيادة حجم القوات البرية للتجاوب مع الوضع في العراق وتلبية أكبر من الحالات الطارئة ستكون باهظة.
وقدر سبيكس ان تبلغ الكلفة الإضافية لزيادة عديد القوات الأميركية 547 ألف عنصر، بسبعين مليار دولار خلال خمس سنوات. وتضاف هذه الموازنة الإضافية الضرورية إلى الزيادة التي يطالب بها الجيش لتغطية كلفة عمل قواته الحالية وإعادة تجهيزها وقدرها 5 .13 مليار دولار في السنة.
ويبدو ان هذا الأمر يعزز من ثقة إيران بنفسها، إزاء التقارير التي تتحدث عن سيناريوهات عسكرية أميركية لإحباط برنامجها النووي.
وقال مسؤول الملف النووي الإيراني علي لاريجاني «ان احتمال شن هجوم أميركي ضئيل جداً (..) انها بالأحرى حرب نفسية ولو ان قواتنا المسلحة متأهبة لمواجهة أي خطر».