جاء مؤتمر الدوحة لحوار المذاهب الإسلامية والذي اختتمت أعماله يوم الاثنين الماضي وشارك فيه أكثر من مئتي عالم ومفكر إسلامي و12 مفتيا من أنحاء العالم العربي والإسلامي في مرحلة صعبة وحرجة تعيشها الأمة وكان لا بد من إجراء هذا الحوار بصدق وبمزيد من الصراحة والشفافية والمكاشفة حتى لا يكون هناك مدعاة لمزيد من الفرقة والاختلاف،

وفعلا حفل المؤتمر بمناقشات واسعة ومستفيضة وتطرقت أوراق العمل إلى كثير من القضايا والهموم، وحمل كل عالم ومفكر هموم أمته الإسلامية وعالمه العربي بين جوانحه وفكره يريد أن يجد لها حلا على أرض الواقع المزعج بكل ما فيه من تفاصيل وتشعبات أوصلتنا إلى ما نحن فيه من أزمات لن تحل إلا بالإخلاص والعمل المضني من الجميع علماء ومفكرين وساسة وأساتذة جامعات ومعلمي مدارس.

والقارئ المتابع للمناقشات وللتوصيات والتأكيدات والمناشدات التي خرج بها المؤتمر يجدها بكل المقاييس مهمة وتصب في جانب التوحد والابتعاد عن كل ما يفرق أبناء الأمة.. ولكن وكما قلت في مقالة سابقة فإن هذه التوصيات حرام أن توضع في الأدراج أو ثلاجة التوصيات والقرارات، بل يجب أن تفعل عن طريق المخلصين من أصحاب المذاهب الإسلامية المختلفة والذين يؤمنون بأهمية التقارب في عصرنا بعد أن شاهدنا دولا تتوحد لا يوجد بينها رابط إلا خدمة مصالحها، ونحن بروابطنا المتعددة الدينية والثقافية والاجتماعية واللغوية نختلف ونفترق بسبب وبدون سبب.

ومن ضمن التوصيات التي شدد عليها المؤتمر ضرورة استمرار الجهود لتحقيق التقارب والتفاهم بين مختلف المذاهب والفرق الإسلامية وإزالة العقبات التي تعترض طريق الوحدة، وبذل الجهود لتفعيل القرارات والتوصيات التي انتهت إليها المؤتمرات السابقة والتي تصب في نفس الاتجاه.

كما رفض المشاركون من علماء السنة والشيعة والزيدية والاباضية رفضا قاطعا كل تطاول أو إساءة إلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم «رضوان الله عليهم جميعا» وأمهات المؤمنين، ومناشدة أتباع المذاهب والفرق الإسلامية احترام مقدسات كل طرف والحفاظ على الاحترام المتبادل في الحوار والنشاط الدعوي.

وقد اقترح الدكتور عكرمة صبري تشكيل لجنة من علماء المؤتمر والمتخصصين التربويين لتنقية الكتب الدراسية من التأثيرات السلبية على الأجيال المسلمة ونشر ثقافة التقريب بين المذاهب الإسلامية وخاصة في المناهج الدراسية، والنزول إلى الشارع والمساجد والحسنيات لتوجيه النساء والرجال وتربيتهم على روح الوحدة، ومراقبة الوسائل الإعلامية وخاصة الفضائيات التي تستهدف الفتنة وتحرض عليها.

ولم يفت الدكتور عكرمة صبري ما للفضائيات من تأثير سلبي في هذا الجانب وخاصة الفضائيات التي تدعو إلى الفتنة والتحريض عليها بما لا يخدم أحدا ولا حتى أصحابها بل يخدم أعداءهم من حيث لا يدرون أو ربما يدرون وهي مصيبة في كل الأحوال تقع على رؤوس الجميع بدون استثناء، وهي تظهر وتتزايد يوما بعد يوم بصورة سريعة كالكائنات المستنسخة. ولا يمكن أن نغفل ما أكد عليه العلماء من ضرورة الوحدة وخطاب إسلامي جديد يخدم مقدسات المذاهب الإسلامية وحل الخلافات عبر الحوار وحسن الظن بينها.

tantawi2006@hotmail.com