من دلائل صدق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم تلك المعجزات الباهرة التي شاهدها المؤمنون فازدادوا بها إيماناً، وازدادوا بها يقينا، وهى معجزات تكثير الطعام حين يبارك الرسول صلى الله عليه وسلم بوضع يده الشريفة، في وعاء به طعام، فقد كان ذلك الوعاء الصغير في حجمه يشبع الجيش من جيوش الإسلام حتى يقوموا جميعاً عن الطعام وهو لا يزال كما هو.
وقد تجلى ذلك في وقائع مشهودة كثيرة ومنها:
روى البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: إنا يوم الخندق كنا نحفر إذ عرضت لنا صخرة شديدة فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله: هذه صخرة عرضت في الخندق فقال: أنا نازل، ثم قام وبطنه معصوب بحجر من شدة الجوع، وقد لبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول، فضرب الصخرة فعادت كثيباً مهيلاً.
فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت، فأذن لي فذهبت فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم جوعاً شديداً، فهل عندك شيء، قالت عندي شعير وعنز صغيرة فذبحت العنز وطحنت الشعير. وجعلنا اللحم في البرمة، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد اختمر والبرمة كادت أن تنضج على النيران، فساررته صلى الله عليه وسلم أي كلمته سراً.
فقلت يا رسول الله: ذبحنا بهيمة لنا وطحنا صاعاً من شعير. فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان وكنت أريد أن ينصرف معي وحده أي لقلة الطعام ولكنني لما أخبرته بما أعددنا منه قال: طعامك كثير طيب. ثم قال: قل لامرأتك لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي ونادى صلى الله عليه وسلم يا أهل الخندق، إن جابر صنع طعاماً فهيا أسرعوا، فقام المهاجرون وقام الأنصار فلما دخل جابر على امرأته قال: ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم.
فقالت هل كان سألك كم طعامك فقلت نعم: فقالت الله ورسوله أعلم، نحن أخبرناه بما عندنا ودل ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها رضي الله عنها. واسمها سهيلة بنت معوذ الأنصارية. وجاء النبي صلى الله عليه وسلم يقدم الناس فأخرجت المرأة له عجيناً، فنفث فيه وبارك أي دعا بالبركة ثم قال لجابر ادع خابزة فلتخبز مع زوجتك ثم قال لها اغرقي من برمتكم ولا تنزلوها وكان القوم الذين جاءوا معه ألفاً. فأقعدهم عشرة عشرة يأكلون. فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه. ومالوا عن الطعام. وإن برمتنا لتغلي وتفور كما هي. وإن عجيننا ليخبز كما هو.
رجاء علي