استقبل المواطنون المقدسيون، أمس منبراً مماثلاً تماماً لمنبر صلاح الدين الأيوبي، بالسرور والابتهاج، بعد أن وصلت سبع شاحنات أردنية تحمل آلاف القطع من أجزائه التي تم تصنيعها في الأردن على نفقة العاهل الأردني عبدالله الثاني.

وفور سماع نبأ وصول المنبر في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية، حاول العشرات من المقدسيين داخل البلدة القديمة، دخول المسجد المبارك إلا أن شرطة وجنود الاحتلال منعوهم بالقوة. وكان المنبر وصل الليلة قبل الماضية قادماً من الأردن إلى المسجد الأقصى بعد 37 عاماً على إقدام متطرف يهودي بإحراق المنبر الأصلي.

ووصلت إلى المسجد سبع شاحنات أردنية محملة بقطع المنبر التي تم نقلها إلى داخل المسجد الأقصى، حيث سيتم تركيب أجزائه، فيما تواجدت في ساحات المسجد قوة معززة من القوات الخاصة في جيش الاحتلال وعناصر من الشرطة. وكان في استقبال المنبر، مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس، الذي أعلن عن أنه سيباشر تركيب أجزاء المنبر التي تقدر بالآلاف.

وكان القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي، أمر بتركيب المنبر الذي عرف باسمه عقب تحريره القدس من الصليبيين عام 1187 م، ليكون رمزاً للنصر. ويرى الفلسطينيون في حرقه من قبل يهودي يبدو أنه مكلف من منظمة سرية محاولة لإحراق رمز النصر الإسلامي في تاريخ المدينة، التي أعلنتها إسرائيل عاصمة أبدية لها وتعمل بصورة يومية على تهويد كل جزء فيها.

وعبّر عدد من المواطنين المقدسيين عن فرحتهم وابتهاجهم لوصول المنبر، وقالوا لوكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، «إنهم يتطلعون إلى تحرير المسجد الأقصى المبارك والقدس الشريف، لافتين إلى منع سلطات الاحتلال الإسرائيلية لهيئة الأوقاف الإسلامية التي تشرف على المسجد من إجراء أي ترميمات أو صيانة لمرافقه ومُصلياته وقبابه وساحاته المختلفة».

وأشاروا إلى أن «هذا الأمر يؤكد على أن خطر تهديدات الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة لا يزال يخيّم على المسجد الأقصى المبارك، وبخاصة أن هذه الجماعات شرعت بالإفصاح علناً عن نواياها الخبيثة، والمتمثلة ببناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى المبارك، كما أن وصول المنبر يأتي بعد أيام من الكشف عن بناء كنيس يهودي لا يبعد سوى أمتار معدودة عن المسجد المبارك، ما يؤكد الأخطار الحقيقية التي يتعرض لها».

إلى ذلك، فرضت قوات وشرطة الاحتلال، أمس قيوداً مُشددة على دخول المواطنين إلى المسجد الأقصى، فيما رفعت دائرة الأوقاف الإسلامية من جاهزيتها لتنفيذ الجزء الأخير والمتعلق بتركيب أجزاء المنبر ليكون جاهزاً خلال الأيام المقبلة.

وعقب الشيخ رائد صلاح، رئيس الحركة الإسلامية في أراضي عام 1948، على هذا الحدث، قائلاً: «.. نباركه ونشكر عليه الأردن ملكاً وحكومة وشعباً.» وأضاف «إننا في الوقت الذي نبارك فيه هذه الخطوة، فإننا نذكر حاضرنا الإسلامي والعربي بأن الأقصى لا يزال في خطر، بل في خطر شديد»، وطالب الدول الإسلامية بتفعيل وزنها السياسي للضغط على المؤسسة الإسرائيلية، علّها تتوقف عن الحفريات تحت المسجد الأقصى وفي محيطه، وأن تتوقف عن انتهاك حرمة جميع مقدساتنا.