شهدت العاصمة اللبنانية بيروت هدوءا حذرا بعد مواجهات دامية أول من أمس، فيما تجددت الاشتباكات أمس بين أنصار المعارضة والأكثرية في طرابلس. وقالت مصادر سياسية لبنانية ان اتصالات اقليمية تشارك فيها أساساً السعودية وإيران تبحث في صيغة حل للأزمة السياسية في لبنان. لكن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي حصل لبلاده على مساعدات أوروبية بقيمة 1 ,1 مليار دولار قبل يوم واحد من انعقاد مؤتمر «باريس - 3» حمل سوريا وإيران مسؤولية الاضطرابات.
وقالت مصادر سياسية لبنانية ان السعودية وإيران تتفاوضان على اتفاق لوضع نهاية للأزمة السياسية في لبنان.وأضافت ان الأمير بندر بن سلطان أجرى محادثات مع المسؤول الإيراني الكبير علي لاريجاني في طهران لمحاولة الوصول إلى اتفاق تقبله الحكومة والمعارضة في لبنان.
ولم تذكر المصادر اللبنانية كثيراً من التفاصيل بخصوص الاتفاق المقترح، لكن أحد المصادر قال انه يتناول تشكيل حكومة وحدة وطنية وتفاهماً بشأن المحكمة الدولية التي تساندها الأمم المتحدة لمحاكمة المشتبه بهم في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري في عام 2005.
وكشفت مصادر إعلامية لبنانية عن أن «اتصالات سعودية إيرانية سورية مكثفة أفضت بالنهاية إلى تعليق الإضراب»، كاشفة عن أن «رئيس مجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان زار طهران من أجل الوقوف على تداعيات الأحداث في لبنان، وأن ضغطا سعوديا كبيرا تزامن مع تجدد الاتصالات السعودية الإيرانية لاحتواء الموقف، فيما نسق الجانب الإيراني اتصالاته مع الجانب السوري».
وبعد يوم من اضراب الثلاثاء قال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله مساء امس ان المعارضة اللبنانية قادرة على اسقاط الحكومة «غداً»، لكن ما حال دون ذلك حتى الآن «حرصها على السلم الاهلي».
وقال نصرالله في كلمة امام حشد من مناصريه ان «المعارضة يمكنها لو ارادت ان تسقط الحكومة في الشارع غداً أو بعد غد، لكن الذي حال حتى الآن دون سقوط الفريق المتسلط ليس الدعم الدولي بل حرص المعارضة على السلم الأهلي».
واكد ان «مشهد الاضراب امس اكد وحدة المعارضة وقوتها وتماسكها ومدى التزام قواعدها تجاه قيادتها وقدرتها على قيادة حركة اضراب كبرى مع التدرج في التصعيد».ودعا نصرالله بنبرة ساخرة مؤيدي الحكومة الى «اعلان الاضراب المفتوح»، وقال «اذا نجح معكم فنحن مستعدون لتسليمكم كل شيء في البلد».
ووصف حسن نصرالله الرئيس الفرنسي جاك شيراك بأنه«المرشد الروحي» للحكومة التي يترأسها فؤاد السنيورة.وقال نصرالله «عندما يصل البلد إلى مأزق سياسي حاد تتم الدعوة إلى انتخابات مبكرة».وأضاف «حتى شيراك المرشد الروحي للفريق الحاكم دعا إلى انتخابات مبكرة قبل بضعة أعوام».
وقال نصرالله في كلمة أمام مناصريه إن (القوى التي تشكل الحكومة هي ميليشيات والحكومة هي حكومة ميليشيات تملك السلاح ومجموعات مسلحة).
وأضاف انه (في الصراع الداخلي تلجأ هذه الحكومة سريعا إلى استخدام السلاح).وتابع نصرالله انه يوم الفضيحة الكبرى للميليشيات الحاكمة في لبنان التي ظهرت في شكل واضح وباشرت إطلاق النار على مؤيدي المعارضة.
وأكد أن الفريق الآخر أرسل مسلحين وسيارات مليئة بالسلاح لتطلق النار على المحتجين، لان في الفريق الآخر من يريد جر لبنان إلى المنزلق.في غضون ذلك، وعشية وصول السنيورة إلى فرنسا لحضور مؤتمر «باريس - 3» المقرر اليوم، حمل في تصريح لصحيفة « كيودو نيوز» اليابانية، «إيران وسوريا مسؤولية الإضراب والاحتجاجات التي شهدها لبنان». وقال إن «القرارات التي تتخذها المعارضة في لبنان هي قرارات آتية من الخارج».
وفي باريس، جدد السنيورة رفضه مطلب المعارضة إجراء انتخابات مبكرة، وانتقد الوسائل التي انتهجتها خلال الإضراب العام، معتبرا أن «هناك وسائل أفضل للتعبير عن الرأي لا تؤدي إلى التدمير والرعب». وقال في مؤتمر صحافي عقده في نادي الصحافة العربية في باريس، ردا على سؤال عن مطلب إجراء انتخابات مبكرة «لا يمكن تعديل الدستور عندما نشاء. يجب أن تتم الأمور في وقتها. في هذا الجو المحتقن لا يمكن أن تتم انتخابات تؤدي إلى مزيد من التشنجات».
وقال إن «ما رآه من مشاهد أثناء توجهه إلى مطار بيروت الدولي صباح أمس، مناظر مؤلمة ذكرتني بالحروب والاجتياح الإسرائيلي العام 1982»، مضيفا أن «المؤلم هو قيام لبنانيين بهذا الأمر». من جهة أخرى، أعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أثناء لقائه السنيورة عن أن «باريس ستقدم للبنان قرضا بقيمة نصف مليار يورو بشروط ميسرة جدا».
وقال الناطق باسم قصر الإليزيه جيروم بونافون إن «فرنسا ستقدم مساعدتها للبنان على شكل قرض بقيمة 500 مليون يورو (650 مليون دولار) بشروط ميسرة جدا»، فيما أعلنت المفوضية الأوروبية عن أنها ستقدم 400 مليون يورو (520 مليون دولار) كمساعدات إضافية إلى لبنان.
وجرى اللقاء عشية انعقاد مؤتمر «باريس 3» لمساعدة لبنان الذي سيقدم دعما ماليا للاقتصاد اللبناني الرازح تحت دين عام قدره 41 مليار دولار ما يمثل أكثر من 180% من إجمالي الناتج الداخلي. ومن المؤمل أن تشارك نحو 40 دولة اليوم الخميس في المؤتمر في محاولة لمساعدة الاقتصاد اللبناني الذي يمر بأزمة زادت من حدتها الحرب الأخيرة التي شنتها إسرائيل على لبنان الصيف الماضي.
