ناشد الرئيس الأميركي جورج بوش أعضاء «الكونغرس» ذي الغالبية الديمقراطية دعم استراتيجيته في العراق، وطالبهم بإعطائه فرصة لتحقيق النصر، محذراً من الفشل ومن حرب ملحمية بين المتطرفين الشيعة والسنة، لكن الديمقراطيين رفضوا تأييد «تهوره». وفيما اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، تحديد جدول زمني لانسحاب القوات البريطانية خطوة «غير مسؤولة»، خاضت القوات الأميركية معركة طاحنة مع مسلحين في شارع حيفا وسط بغداد لليوم الثاني على التوالي، ما اعتبرته هيئة علماء المسلمين السنة حرب إبادة.

وفي خطابه السنوي عن حالة الاتحاد حض بوش الكونغرس على إعطاء خطته لإرسال 21500 جندي آخرين إلى العراق «فرصة للنجاح»، وقال ان بقاء الحكومة العراقية المدعومة من الولايات المتحدة في خطر. وقال في خطابه الذي استمر 50 دقيقة أمام جلسة مشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب، «بلدنا ينتهج استراتيجية جديدة في العراق وأسألكم إعطاءها فرصة للنجاح». وأضاف في المرة الأولى التي يواجه فيها مجلسي نواب وشيوخ يسيطر عليهما الديمقراطيون منذ توليه منصبه «دعونا نشحذ عزيمتنا ونحول دفة الأحداث نحو النصر».

ومع دعوة الديمقراطيين إلى البدء بسحب القوات الأميركية خلال أربعة أشهر إلى ستة، دفع بوش بحجته للبقاء في العراق قائلاً ان حكومة العراق سيطيح بها المتطرفون إذا تراجعت القوات الأميركية قبل ان تصبح بغداد آمنة.

وأضاف «يمكننا توقع ان تشب معركة ملحمية بين متطرفي الشيعة المدعومين من إيران ومتطرفي السنة الذين تساندهم القاعدة وأنصار النظام القديم. وقد تمتد عدوى العنف في أنحاء البلاد وبمرور الوقت قد تنجر المنطقة كلها في أتون الصراع».

وفي رد من الديمقراطيين، اعتمدت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ أمس مشروع قرار غير ملزم يندد بقرار بوش إرسال مزيد من القوات إلى العراق ووصفته بأنه «يتعارض مع المصالح القومية للولايات المتحدة».

وفي وقت سابق أعلن السيناتور الديمقراطي جوزف بيدن، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ انه سيتم عرض قرار للتصويت على المجلس يهدف إلى دفع الرئيس إلى التراجع عن استراتيجيته الجديدة في العراق، لكن سيتعين قبل ذلك تبني قرار غير ملزم يؤكد معارضة سياسة بوش.وقال بيدن «سندرس قريباً وسائل أخرى تتيح لنا ان نحد بصورة فعلية ودستورية (عمل) الرئيس».

ولكن في المرحلة الأولى، قال بيدن ان على مجلس الشيوخ ان يتبنى قراراً غير ملزم يحظى بالحد الأقصى من التأييد السياسي ليقول لبوش «سيدي الرئيس، من فضلك، لا تفعل هذا»، أي لا ترسل 21500 جندي إضافي إلى العراق، كما تنص خطة بوش التي عرضها في 10 يناير.

وفي وقت سابق قال السيناتور جيم ويب عن فرجينيا ان غالبية الأميركيين لم يعودوا يساندون الحرب و«اننا نحتاج إلى اتجاه جديد. سياسة تخرج جنودنا من شوارع مدن العراق وصيغة تسمح برحيل قواتنا المقاتلة عن العراق»، مشيراً إلى ان «الرئيس قادنا إلى هذه الحرب بتهور. لقد أصبحنا الآن كأمة، أسرى للفوضى التي كانت متوقعة والتي أعقبت ذلك».

واتهمت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الديمقراطية عن كاليفورنيا، وزعيم الغالبية في مجلس الشيوخ الديمقراطي هاري ريد عن نيفادا، بوش بتجاهل الرأي العام، وقالا «مما يبعث على الأسف ان الرئيس أظهر انه لا يصغي إلى أكبر هموم الأميركيين وهو الحرب في العراق».

وفي لندن، قال حليف بوش رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لأعضاء مجلس العموم البريطاني أمس انه سيكون إجراء «غير مسؤول بشدة» تحديد جدول زمني تعسفي لسحب القوات البريطانية من العراق. وأوضح بلير وهو يرد على اقتراح من حزب الأحرار الديمقراطيين المعارض بإعادة القوات إلى الوطن بحلول أكتوبر «بالنسبة لنا تحديد جدول زمني تعسفي. غير مرتبط بالأحوال في العراق والقول ببساطة إننا سنسحب القوات البريطانية في أكتوبر أياً كانت الأوضاع. سيبعث بأكثر الإشارات كارثية إلى الذين نقاتلهم في العراق».

في غضون ذلك، خاضت قوات أميركية وعراقية معارك طاحنة مع مسلحين في شارع حيفا أمس لاستعادة السيطرة على شارع رئيسي يشق وسط بغداد طالما كان ملاذاً للمسلحين.وأعلنت مصادر أمنية ان «قوة عراقية تدعمها مفرزة أميركية تخوض مواجهات مع مسلحين في شارع حيفا ناحية الكرخ، ومنطقة الفضل ناحية الرصافة» حيث غالبية السكان من العرب السنة.

وسمع مراسلو «فرانس برس» دوي انفجارات قوية وأصوات رشاشات ثقيلة مستمرة منذ الفجر بينما تحلق مروحيتان أميركيتان فوق هذه المناطق حيث ترتفع سحب الدخان من حين لآخر.

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية عن ان «الجيش يضيق الخناق على الإرهابيين في شارع حيفا والأعظمية». وأضافت ان قوة من الجيش العراقي قامت بـ «عملية نوعية في منطقة شارع حيفا تمكنت خلالها من قتل اثنين من الإرهابيين واعتقال 11 من المطلوبين ومن جنسيات مختلفة كما استولت قواتنا على مستودع كبير للأسلحة والعتاد في إعدادية الكرخ».

بدورها، قالت القوات الأميركية في بيان ان «جنود الجيش العراقي والفرقة المتعددة الجنسية باشروا عملية أمنية مخطط لها مسبقاً في شارع حيفا باسم (ضربة فأس الهنود الحمر) لتنفيذ غارات تستهدف تعطيل نشاط الميليشيات غير الشرعية ومساعدة قوات الأمن العراقية على استعادة سيطرتها».

وأضاف ان «هذه المهمة ليست عملية مخصصة لاستهداف المتمردين السنة فقط لكنها تهدف أيضاً إلى عزل كل المتمردين بسرعة واسترجاع السيطرة على هذا الموقع المهم وسط بغداد».

وأكد على ان «خفض حدة العنف الطائفي أمر حيوي في نقل الملف الأمني إلى قوات الأمن العراقية وتوفير مناخ معيشي آمن لسكان المنطقة». ومن جانبها نددت هيئة علماء المسلمين بالغارة ووصفتها بأنها «حملة إبادة». وقالت ان عدداً من المباني هدم ولاقى أشخاص حتفهم.

من جهة أخرى، ذكرت مصادر أمنية أن طائرة هليكوبتر مملوكة لشركة (بلاكووتر)، وهي شركة أمن أميركية خاصة كانت سقطت الثلاثاء أجبرت على الهبوط بعد أن قتل الطيار بالرصاص. وأضافت أن ثلاثة آخرين على متن الطائرة التي كانت تحرس موكباً دبلوماسياً على الأرض ربما يكونون قتلوا بالرصاص أثناء هبوطها. غير أن تقارير أخرى أشارت إلى أنهم لاقوا حتفهم عندما تحطمت الطائرة. وقتل شخص خامس على متن طائرة هليكوبتر ثانية تابعة لنفس الشركة بالرصاص.

وقدم السفير الأميركي بالعراق زلماي خليل زاد تعازيه للمتعاقدين الأمنيين الذين ساعدوا في حماية موظفي السفارة الأميركية قائلاً انه كان يعرفهم شخصياً.كما أشار خليل زاد أمس إلى ان عودة التيار الصدري إلى الحكومة والبرلمان تعد «مؤشراً ايجابياً»، لكنه اعتبر انه من المحتمل ان يكون ذلك خطوة تساعد ميليشيا التيار الصدري على تجنب ضربة أميركية عراقية.

بغداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات