بدأت القوات الأميركية حملتها الأمنية لملاحقة الميليشيات العراقية المتهمة بالقتل المذهبي، وأعلنت عن اعتقال 600 عنصر من جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، بينهم 16 من قادة هذه الميليشيا احدهم قتل، بالإضافة إلى شن 42 عملية دهم على جماعات مسلحة سنية اعتقلت خلالها 33 قائد خلية، بالتزامن مع تنفيذ «عملية الذئب» في منطقة الأعظمية ذات الغالبية السنية بغداد مستعينة بالطائرات، وسط تقارير عن سقوط مروحية وسط العاصمة.
وفي خضم هذا الاضطراب الأمني دعا أعضاء جمهوريون بارزون في مجلس الشيوخ الأميركي الرئيس جورج بوش إلى إعادة النظر في إستراتيجيته وقدم عدد منهم مع ديمقراطيين مشروع قرار جديداً ضدها.
وأكد بيان عسكري أميركي أمس، على أن عدد المعتقلين من جيش المهدي يفوق 600 عنصر بينهم عدد من المسؤولين. ولم يذكر البيان متى اعتقلت غالبية هؤلاء لكنه أكد أنهم بانتظار توجيه التهم إليهم. وأوضح أن «المعتقلين يتحملون مسؤولية شن هجمات استهدفت الحكومة العراقية والمواطنين وقوات التحالف ونشاطاتهم الإجرامية أدت إلى زعزعة الاستقرار في العراق». وتابع: إن «قوات
عراقية خاصة عاملة ضمن قوات التحالف تعتقل 16 من كبار المسؤولين، خمسة بينهم من مدينة الصدر، كما أنها قتلت احدهم»، مشيرا إلى أن «هذه الاعتقالات سبقها القبض على ستة من قادة التنظيم مطلع أكتوبر الماضي».
وأكد البيان على أن «القوات المشتركة شنت 52 عملية دهم استهدفت جيش المهدي خلال الأيام ال45 الأخيرة».
كما أشار البيان إلى «اعتقالات في صفوف المجموعات السنية المتطرفة» خلال الفترة المذكورة «شملت 33 من قادة الخلايا في بغداد»، موضحا أن «هؤلاء قدموا مساعدات لمقاتلين أجانب وتلغيم سيارات».
وأفاد بان «القوات المشتركة شنت 42 عملية دهم استهدفت المجموعات السنية المتطرفة» خلال الفترة نفسها.
وأشار بيان أميركي آخر إلى أن وحدات من قوات التحالف ومفارز من الفرقة السادسة في الجيش العراقي بدأت أمس عملية أمنية مشتركة في منطقة الأعظمية، معقل الجماعات السنية المسلحة في ناحية الرصافة (شرق دجلة). وأوضح البيان أن «أهداف (عملية الذئب) تتمثل بتحقيق المزيد من الأمن في الحي عبر منعه أن يتحول ملاذا آمنا للمسلحين بالإضافة إلى خفض حدة العنف الطائفي».
كما اشتبكت قوات أميركية وعراقية تدعمها طائرات مروحية، مع مسلحين بوسط بغداد أمس، وقال شهود من أهالي منطقة الفضل بوسط مدينة بغداد أكدوا أن اشتباكات مسلحة اندلعت في المنطقة بين مسلحين وقوات أميركية وان طائرة مروحية سقطت في المنطقة بعد تعرضها إلى إطلاق نار.
لكن الجيش الأميركي قال في بيان إن مروحية مدنية هبطت اضطراريا في منطقة الفضل وسط بغداد،وانه »يحقق في الموضوع». وهذه هي المروحية الثانية التي تتعرض لحادث في غضون أيام بعدما أسقطت طائرة مروحية أميركية شرقي بغداد الأسبوع الماضي ما أدى إلى مصرع 12 من ركابها.
كذلك، أعلن الجيش الأميركي عن أن طائرات مروحية تابعة له قصفت مخبأ يطل على بحيرة إلى الشمال من بغداد أمس مما أدى إلى مقتل سبعة مسلحين بعد أن فر عدد منهم باستخدام زورق للهروب من الجنود الأميركيين الذين لاحقوهم. وأضاف الجيش أن الضربة الجوية شنت خلال غارة شمال غرب حديثة في محافظة الانبار. كما أعلن الجيش الأميركي عن مقتل ثلاثة من جنوده في هجمات منفصلة.
من جانبه، حذر مبعوث للأمم المتحدة اشرف قاضي أمس من أن العراق ينزلق «إلى هاوية الطائفية» ودعا الزعماء السياسيين والدينيين العراقيين إلى وقف العنف، وذلك في بيان دان فيه حادث تفجير سيارتين ملغومتين في بغداد أول من أمس ما أسفر عن مقتل 88 شخصا.
وقبل إلقاء بوش خطاب حالة الاتحاد فجر اليوم بتوقيت الإمارات، واجهت خطته لزيادة القوات الأميركية في العراق في الكونغرس مزيدا من العثرات بعدما أعلنت لجنة جديدة تضم أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ من الجمهوريين والديمقراطيين على السواء رفضها لإستراتيجيته.
وكشفت المجموعة التي تضم السناتور الجمهوري المحافظ جون وارنر عن مشروع قرار جديد تأمل في أن يتبناه مشرعون غير راضين عن صياغة قرار آخر طرح الأسبوع الماضي يتبناه الحزبان الجمهوري والديمقراطي ويعارض تعزيز القوات الأميركية في العراق.
من جهة أخرى، كشف وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في حوار مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية في عددها الأخير، عن أن الإستراتيجية الجديدة في العراق ستبدأ فعليا في الأول من فبراير المقبل، مشيرة إلى أنه منذ ذلك التاريخ سيبدأ التدفق الفعلي للقوات الأميركية إلى العاصمة بغداد وسيستمر دخول الفوج الأول حتى منتصف الشهر المقبل.
وردا على سؤال بشأن النتائج المتوقعة للإستراتيجية الجديدة، قالت إنه «من المتوقع خلال الشهور القليلة المقبلة ستظهر نتائج هذه الإستراتيجية»، لافتة إلى أن «هناك تصورا مشتركا مع حكومة المالكي من أجل بناء قوات الشرطة والجيش العراقيين في العاصمة أولا ومن ثم باقي المناطق العراقية». مشددة على أنه لو التزم الجانب العراقي بتعهداته فإن «العنف سينخفض بغض النظر عن الجهة المتسببة به».
وأكدت على أن «النصر في العراق حتمي، وهناك تحدٍ كبير في العراق لمواجهة الاختلافات المذهبية والعرقية فيه بشكل ديمقراطي لأول مرة، وهذا ما تسبب في حالة الفوضى الحالية».
بغداد ـ «البيان»، والوكالات