منيت مساعي الإدارة الأميركية والحكومة العراقية لتأمين بغداد بخطة أمنية بدأت قبل أيام بنكسة كبيرة بمقتل 100 عراقي وجرح نحو 200 آخرين في تفجير مزدوج بسيارتين ملغومتين في سوق شعبي وسط العاصمة وانفجار ثالث في شمالها، بعد ساعات من إعلان مصرع جنديين أميركيين جديدين.
لكن الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يستعد لإلقاء خطاب حالة الاتحاد اليوم وسط معارضة ديمقراطية قوية لاستراتيجية رفض جدولة انسحاب قواته متوقعاً ترحيل المأزق إلى خلفه عبر إشارته إلى بقاء قواته هناك إلى حين قدوم رئيس جديد إلى البيت الأبيض في 2009. فيما اعتبرت الحكومة العراقية المؤتمرات التي تعقد في دول الجوار «دعوة لاحتقان طائفي خطير».
فقد اهتزت بغداد بعد ظهر أمس بدوي انفجارين متزامنين، في هجوم هو الأكبر منذ شهرين. وتحدثت مصادر أمنية وأخرى طبية عراقية عن مقتل ما لا يقل عن 88 شخصا على الأقل وإصابة نحو 160 آخرين بينهم عناصر من الشرطة بجروح في انفجار سيارتين ملغومتين في سوق الهرج الشعبي وسط بغداد أمس. وقالت وكالة «أسوشيتد برس» إن الانفجار الأول وقع بين باعة الأقراص المدمجة والثياب المستعملة في منطقة باب الشرقي، وبعدها انفجرت سيارة متوقفة بالقرب منها ببضعة أمتار.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الداخلية العراقية. «إن أشلاء القتلى في كل مكان وتفحمت العديد من الجثث إنه أمر مروّع».وفي وقت لاحق قالت مصادر الشرطة إن 12 شخصاً على الأقل قتلوا وجرح 40 عندما انفجرت عبوة ناسفة وسقوط قذيفة هاون على سوق شعبي في مدينة الخالص، شمال بغداد بعد ظهر أمس.
وفي وقت سابق أمس، قال الجيش الأميركي في بيان له إن اثنين من جنود مشاة البحرية، (المارينز)، قتلوا في هجمات منفصلة في محافظة الأنبار العراقية. من جهة أخرى، قالت شبكة «سي.إن.إن» الإخبارية أمس إن الطائرة المروحية العسكرية الأميركية التي تحطمت خارج بغداد قبل يومين مما أسفر عن مقتل 12 راكباً كانوا عليها أسقطت بصاروخ يطلق من على الكتف.
أضافت الشبكة مستشهدة بمسؤولين أميركيين لم تعرفهم أن الطائرة «بلاك هوك» أسقطت على الأرجح السبت بنيران معادية. وأضافت أن تحطم الطائرة ما زال قيد التحقيق لكن الحطام الذي تم جمعه من الموقع يشير إلى أن صاروخاً له علاقة بتحطمها. إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي جورج بوش في مقابلة مع صحيفة «يو إس إيه توداي» نشرته أمس، انه ليس هناك جدول زمني معد لانسحاب القوات الأميركية من العراق.
وأوضح ردا على سؤال عن معلومات تحدثت عن انسحاب ممكن للقوات الأميركية من العراق اعتبارا من الصيف المقبل «في هذه الحكومة لا نضع جدولا زمنيا لان العدو سيعدل تكتيكه تبعا لما يراه في تحرك الولايات المتحدة».
ورفض بوش إطلاق أي تكهنات، حتى انه لم يستبعد إمكانية وجود قوات أميركية في العراق عند تولي الرئيس المقبل للولايات المتحدة مهامه في 20 يناير 2009. وقال ردا على سؤال حول ما إذا كان العراق سيبقى مشكلة للرئيس المقبل «ستكون معركة طويلة».
ومن المتوقع في مواجهة معارضة غالبية كبيرة من الرأي العام لزيادة الالتزام الأميركي في العراق، أن يدافع بوش عن إستراتيجيته في خطابه حول حالة الاتحاد الذي يلقيه خلال جلسة مشتركة لمجلسي الكونغرس اليوم.
في غضون ذلك، قال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ للصحافيين أمس «نرفض تدخلات دول الجوار في الشأن الداخلي، من خلال عقد مؤتمرات على أراضيها تحمل طابعا سياسيا وطائفيا حادا وتصريحات مسؤولين كبار فيها تتحدث عن قضايا داخلية وحق التدخل العسكري في العراق. وأضاف أن «انعقاد مؤتمرات مؤخرا كان دعوة صريحة لاحتقان طائفي خطير ومنزلق يهدد المجتمع العراقي وتدخل في شؤوننا الداخلية».
وكان الناطق يشير إلى مؤتمر عقد يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين في العاصمة التركية بدعوة من معهد للدراسات خصص لبحث مستقبل مدينة كركوك المتعددة القوميات غاب عنه الأكراد.
كما أشار إلى «تصريحات من بعض الدول العربية الشقيقة تتعرض إلى قضايا داخلية».كذلك أشار الدباغ إلى أن الحكومة لا تزال تعمل من اجل إطلاق سراح احد المقربين من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.وأوضح «لا تزال الحكومة تعمل على إطلاق سراح عبد الهادي الدراجي كما وعد رئيس الوزراء لكن هناك تحقيقات تجري وبالتأكيد سيكون هناك إفراج عن الدراجي».
