بدأ أطباء مستشفى المفرق في أبوظبي مباشرة علاج الأطفال العراقيين المرضى خاصة الأطفال الذين يعانون من حروق وجروح، فيما بدأ الاستشاريون بإجراءات الفحص والتشخيص وصور الأشعة لجميع الحالات المرضية تمهيدا لتقييم الحالات المرضية وتوزيعهم على الأقسام المختلفة للبدء في إجراء العمليات الجراحية.

وقال الدكتور خالد عيضة الجابري استشاري الغدد الصماء والسكري، نائب المدير الفني بالمستشفى إن جميع المرضى ال55 حالتهم مستقرة وأن 75 % منهم مبدئيا سيتم علاجهم داخل المستشفى بما فيهم بعض حالات السرطان وحالات تشوهات القلب وكذلك عمليات الأذن والعيون والعمليات التجميلية.أشار إلى أن عملية التشخيص والفحص والأشعة لجميع الحالات لن تستغرق أكثر من أسبوع سيتم بعدها إجراء العمليات الجراحية، مشيدا بجهود جميع العاملين في المستشفى خاصة الهيئة التمريضية في توفير سبل الراحة والخدمة الطبية المتميزة لكل المرضى.وعبر باسم شمة مسؤول المكتب الإقليمي لمنظمة مجلس ثقافة ورعاية الأطفال العراقيين والذي رافق المرضى إلى الإمارات عن امتنانه وشكره العميق لحكومة وشعب الإمارات الشقيق وعلى رأسهم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة على كل ما بذلوه من جهود من أجل إنقاذ أطفال وشعب العراق، مؤكدا أن مستشفى الشيخ زايد في بغداد كان أول مستشفى يتم إنشاؤه في العراق بعد الحرب مباشرة ليتولى علاج آلاف الجرحى والمصابين العراقيين بإدارة وتمويل إماراتي كامل.

وأضاف أن هناك من 350 ـ 400 طفل في العراق تم إعدادهم من قبل المنظمة لتلقي العلاج خارج العراق نظرا لعدم توفر الإمكانيات اللازمة في المستشفيات العراقية وصعوبة الأوضاع الأمنية، وأن التنسيق جار مع الهلال الأحمر الإماراتي لنقلهم على دفعات في المستقبل القريب، مشيرا إلى أن حوالي 50 طفلا عراقيا سافروا أيضا إلى مملكة البحرين لتلقي العلاج في مستشفياتها.وناشد مسؤول مجلس ثقافة ورعاية أطفال العراق جميع الدول العربية والدول الصديقة أن تحذو حذو دولة الإمارات وتبادر بعلاج الأطفال العراقيين الذين يعانون الأمرين من عدم توافر العلاج ومن الظروف والأوضاع الأمنية المضطربة في عموم الأراضي العراقية.

من جانبه قال الدكتور حسين ناصر إبراهيم استشاري الجراحة العامة والتجميل، رئيس اللجنة الطبية والبحث العلمي في منظمة مجلس ثقافة ورعاية أطفال العراق ان الحالات المرضية التي جاءت لتلقي العلاج في مستشفيات الإمارات متنوعة ومختلفة عبارة تشوهات وعيوب خلقية في الأذن والعيون والقلب إضافة إلى بعض حالات الحروق مشيرا إلى أن 90 % من الحالات المرضية للأطفال حدثت نتيجة الحرب سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

ونوه بأن المستشفيات والمؤسسات الطبية العراقية في ظل الأوضاع الحالية تعاني الكثير من نقص الكوادر الطبية والتمريضية وكذلك نقص الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية مع تزايد أعداد المصابين والجرحى بصورة يومية مما يشكل عبئا كبيرا عليها، وأضاف أن المستشفيات العراقية في وضعها الطبيعي قادرة على علاج هذه الحالات ولكن مع هجرة خيرة الأطباء والاستشاريين إلى خارج العراق بسبب ظروف الحرب وقتل المئات منهم والخوف من المجهول الذي يتملك الباقين جعل مستشفيات العراق في حالة يرثى لها، وتدنو من مرحلة الشلل التام لو ظلت على حالها، حيث اختفت كل التخصصات الدقيقة وبقيت المستشفيات تقدم الإسعافات الأولية والعمليات الجراحية العاجلة للجرحى والمصابين الذين يتزايدون يوما بعد يوم.

وثمن الدكتور حسين إبراهيم الجهود المبذولة من قبل الهلال الأحمر وهيئة الخدمات الصحية لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات حكومة وشعبا تجاه شعب وأطفال العراق، وقال ان الحفاوة والكرم وحسن الضيافة التي وجدوها من أصغر إلى أكبر مسؤول منذ نزولهم إلى أرض المطار، لا يمكن التعبير عنها بالكلام، لأنها تفوق الوصف والتقدير، وان الخدمات الطبية التي تقدم للمرضى العراقيين من أرقى المستويات العلاجية، كما أن أطباء المستشفى من الخبرات الجديرة بالتقدير والاحترام على مستوى الخليج والدول العربية.

واشار الى أن منظمة مجلس ثقافة ورعاية الأطفال في العراق تضم حوالي 30 طبيبا منهم اثنا عشر أستاذا جامعيا يعملون في ظل ظروف صعبة وأليمة، وجميعنا نعمل بلا مقابل بل اننا في بعض الأحيان ندفع من جيوبنا من أجل أطفال العراق لأننا نعلم بأنهم هم الذين سيتولون عملية البناء والتعمير وهم مستقبل العراق الحقيقي، مشيرا الى أن المنظمة لديها برامج علاجية وأخرى تأهيلية وثقافية ونفسية لإعادة تأهيل الأطفال في العراق من جديد.

والتقت «البيان» عددا من الأطفال المرضى الذين يتلقون العلاج في مستشفى المفرق بأبوظبي حيث وفرت لهم المستشفى عنبرين لتنويمهم تمهيدا لتوزيعهم على الأقسام المختلفة كان أولهم سيف إبراهيم 3 سنوات ويعاني من حروق شديدة يصنفها الأطباء بأنها حروق من الدرجة الثالثة أدت لتشوهات وإعاقة في بعض أعضاء الجسم مثل اليدين والأذن والأرجل، ويرى الأطباء بأنه يحتاج من 3 ـ 4 مراحل من العمليات التجميلية والترميمية المعقدة، وربما تستدعي عملية علاجه السفر إلى خارج الدولة.

أما سارة بشار سليمان ومحمد علي نجم وزهراء وفؤاد سالم ومسرة محمد ومحمد ميسر ثامر فيعانون من فقدان السمع أو ضعف السمع مع صعوبة في النطق ويحتاج كل منهم لعملية زراعة القوقعة السمعية.

أما الطفلة جمانة أنس عبدالحسين 4 سنوات ونصف تعاني من شلل دماغي تشنجي وخلع في مفصل الحوض وتحتاج إلى علاج مكثف وعملية جراحية في الأعصاب والعظام.

ويقول والد الطفل زين العابدين أحمد ان ابنه ولد طبيعيا ولكن عند حدوث الحرب الأولى على العراق منذ عشر سنوات وتعرض بغداد للضرب العنيف بالقنابل والصواريخ لاحظنا أن زين العابدين فقد السمع تماما ولم يعد يستجيب لأي نداء، وحاولنا علاجه خلال السنوات الماضية ولكن لم ينجح العلاج، كما لم نتمكن من إجراء عملية جراحية له في بغداد بسبب ظروف الحرب، والحمد لله أخيرا جئنا إلى الإمارات عن طريق مؤسسة الفنان نصير شمة والهلال الأحمر الإماراتي لإجراء هذه العملية.

ويؤكد بأن الوضع في العراق يسير من سيئ إلى أسوأ، ولم يعد هناك أمن أو أمان، حتى في المنزل دائما نتوقع الأسوأ حتى أن أولياء الأمور أصبحوا يخافون على أبنائهم من الذهاب إلى المدارس والجامعات، ويكفي أن أقول لك إن أبنائي الخمسة جميعهم يدرسون في الجامعات والمدارس، منهم ابني محمد لم يذهب إلى المدرسة إلا ثلاثة أيام فقط منذ بداية العام الدراسي الحالي.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة