غادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبومازن» دمشق، من دون التوصل إلى اتفاق مع رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل على حكومة الوحدة الوطنية، التي ستتفاوض بشأنها الفصائل الفلسطينية اليوم في غزة، واكتفى أبومازن بالتذكير بخيار الانتخابات المبكرة، في وقت طرح وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس خطة للسلام، هي مزيج من «خريطة الطريق» والمبادرة العربية، وعلى ثلاث مراحل تمر بدولة مؤقتة وتنتهي باتفاق سلام نهائي.

وقال الناطق باسم «حماس» إسماعيل رضوان في غزة أمس إن «حماس قدمت صيغا فيها من المرونة الكثير وهذه الصيغ مستمدة من التفاهمات والمحددات التي توصل إليها الرئيس عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنية ولكن للأسف مازالت هناك صعوبات».

وعن مباحثات الحوار الوطني بين الفصائل في غزة اليوم أوضح رضوان انه «لا يوجد سقف زمني لهذا الحوار لأنه حوار وطني شامل لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني ولمناقشة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية والقضايا التي تهم الشأن الفلسطيني».

وعبر عن أمله في أن يؤدي هذا الحوار إلى «توافق»، مؤكدا على وجود «أرضية لهذا التوافق هي وثيقة الوفاق الوطني وليس أمام الشعب ولا الفصائل إلا الوصول إلى توافق».

وقبيل مغادرته العاصمة السورية دمشق، حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع ورئيس المكتب السياسي لـ «حماس» خالد مشعل، قال ابومازن إن الانتخابات «خيار إذا لم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية»، لكنه وصف مباحثاته في سوريا بأنها كانت «مثمرة وإيجابية» على الرغم من أن مباحثاته مع مشعل لم تتمخض عن نتائج فيما يتعلق بالاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

في موازاة ذلك طرح وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس خطة سلام جديدة، مزج فيها بين «خريطة الطريق» ومبادرة السلام العربية.وقال بيريتس أمام منتدى لصناع السياسة خارج تل أبيب إن حزب العمل، الذي ينتمي له، سيوافق قريبا على خطة للسلام من ثلاث مراحل ليطرحها على مجلس الوزراء الإسرائيلي.

وحدد فترة لا تقل عن 30 شهرا من المحادثات لإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة إلى جانب إسرائيل، مبررا خطته بأنه «يجب أن نطلق عملية جديدة لان جمود الموقف ليس في صالحنا».

وتنص خطة بيريتس على تأجيل المطالب الواردة في «خريطة الطريق» والخاصة بنزع سلاح المقاومين الفلسطينيين قبل بدء المفاوضات، موضحا أن «الإجابات التي توفرها خريطة الطريق غير كافية. من الواضح تماما أن علينا أولا تعزيز القوات الفلسطينية الجديدة حتى تستطيع قتال خصومها المسلحين».

وتدعو خطة بيريتس إلى بدء مفاوضات على ثلاث مراحل، وتمتد المرحلة الأولى لستة أشهر وستتضمن إجراءات لبناء الثقة مثل توسيع الهدنة في غزة لتشمل الضفة الغربية وإبرام صفقة تبادل للأسرى يفرج بموجبها عن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى المقاومة جلعاد شليت مقابل أسرى فلسطينيين. إضافة إلى تفكيك المواقع الاستيطانية غير المرخص بإقامتها والتي بنيت في الضفة الغربية المحتلة.

وتأتي المرحلة الثانية من المحادثات لتحدد مبادئ التوصل لتسوية دائمة مع السلطة الفلسطينية من أجل إقامة دولة فلسطينية جنبا إلى جنب مع إسرائيل لها حدود مؤقتة. وقال بيريتس حول هذه المبادئ إنها يجب أن تحظى بموافقة لجنة دولية سيسعى هو إلى أن تضم «دولا عربية معتدلة» مشيرا إلى أن مبادرته قائمة على عناصر واردة في مبادرة السلام العربية.

ويتصور بيريتس مرحلة ثالثة تستمر 18 شهرا على الأقل تتفاوض الأطراف خلالها على تسوية سلمية دائمة.

وأكد بيريتس مجددا على أن إسرائيل سترغب في التفاوض مع أعضاء حركة «حماس» إذا اعترفوا بإسرائيل وقبلوا باتفاقات السلام المرحلية.

رام الله، دمشق ـ «البيان» والوكالات