عشية الإضراب الذي تنظمه المعارضة اللبنانية اليوم، جددت الولايات المتحدة أمس لدعمها «مؤتمر باريس 3» وحكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، في وقت هاجم وليد جنبلاط زعيم كتلة اللقاء الديمقراطي حزب الله الذي دعا للاضراب، بينما انتشر الجيش اللبناني وقوى الأمن في بيروت والمناطق الأخرى تحسباً لإغلاق المؤسسات وقطع الطرق بالقوة.
ودعت المعارضة إلى إضراب عام اليوم لإسقاط حكومة السنيورة، الذي رفض مطالبها بصوت مؤثر في الحكومة وإجراء انتخابات برلمانية مبكرة. وأشارت رموز المعارضة إلى أن تظاهرات ضخمة في كل البلاد ستصاحب الإضراب مما يزيد المخاوف من العنف في بلد لا يزال يتعافى من حرب أهلية اندلعت بين عامي 1975 و1990.
وبعد اجتماع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، أكد السفير الأميركي لدى بيروت جيفري فيلتمان على أن مؤتمر «باريس 3 إيجابي لجميع اللبنانيين وليس فقط لمجموعة معينة منهم». وشدد فيلتمان على أن المؤتمر «فرصة للتعبير عن دعم واشنطن والمجتمع الدولي لحكومة السنيورة، ويشكل شهادة على قناعة دولية بالبرنامج الإصلاحي للسنيورة».
وأكد على أن «الولايات المتحدة ليست في صدد فرض أي حلول بسبب ثقتها العميقة بقدرة اللبنانيين على إدارة دولتهم بحسب تقاليدهم الدستورية والديمقراطية». وأشار إلى أن واشنطن «تدعم حواراً سلمياً بين اللبنانيين أنفسهم، حواراً صادقاً متحرراً من أي خوف وتهديد وتهويل».
وأمل في «بقاء الأبواب مفتوحة للوساطة العربية التي أظهرت أملاً واعداً بجمع اللبنانيين» وأضاف «نحن عازمون على العمل مع اللبنانيين لبناء البلد المزدهر والآمن والمستقل الذي يستحقون. ولكن مسؤولية البدء بطريقة حكيمة وديمقراطية بعملية البناء تقع في المقام الأول على عاتق اللبنانيين».
واستباقاً لأي خلل أمني قد يقع اليوم خلال إضراب المعارضة، باشر الجيش والقوى الأمنية اللبنانية المختلفة عملية انتشار واسعة النطاق في كل المناطق، ولا سيما في العاصمة بيروت خشية لجوء البعض إلى إقفال الطرقات والمؤسسات العامة والخاصة، وخوفاً من حصول صدامات بين القوى التي تستحكم الخلافات في ما بينها، وخصوصاً مع تباين الدعوات إلى المشاركة في الإضراب العام والدعوات المقابلة لممارسة يوم عمل عادي.
وعلى المستوى العمالي، حذر رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن «الحكومة وأصحاب العمل في القطاع العام والقطاع الخاص وفي المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والمرافق العامة، من ممارسة أية ضغوط معنوية أو مادية ضد حق العامل بالإضراب والمساس بأجره أو ديمومة عمله».
وشدد الوزير المستقيل محمد فنيش على أن «لبنان على موعد الثلاثاء مع تحرك جديد ومرحلة جديدة من المواجهة، مع هذه السلطة التي أصبحت بعيدة عن الواقع ومرتهنة بما لا مثيل له لتعليمات وقرارات دول خارجية لا تريد مصلحة لبنان بل تريد أولاً وأخيراً مصلحة العدو الصهيوني».
واعتبر رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط أن اليوم الثلاثاء «سيكون يوم عمل، سنعمل في بيروت والضواحي وفي كل لبنان. سنعول على القوى الأمنية لمنع التخريب وستمنع الدولة قطع الطرق». وخاطب الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قائلاً «تريد أن تزيل إسرائيل.. هذا شأنك.. لسنا مع زوال إسرائيل، وإذا كنت تريد إزالة الصيغة اللبنانية كما أرادها اتفاق الطائف، فنحن لسنا مع إزالة الكيان اللبناني، نحن مع لبنان أولاً. وأنصحك أن تستعجل في الموافقة على المحكمة الدولية».
بيروت ـ علي بردى والوكالات