أكد أطباء أميركيون توصلهم إلى نتائج إيجابية في علاج أورام المخ باستخدام عقار جديد أطلق عليه «إيه. زد. دي 2171»، يحدث تأثيره عن طريق حرمان الأورام من الدم.

وأوضح الأطباء الذين نشرت نتائج تجاربهم مجلة «كانسرسيل» الأميركية أنهم جربوا العقار على 16 حالة إصابة بأورام المخ، التي تعد من أخطر حالات السرطان، وذلك في مستشفى ماساشوستس العام، وفي ثماني من هذه الحالات انكمش السرطان بمعدل النصف أو أكثر بعد تلقي العلاج بالعقار.

وذكروا أن هذا العقار يعمل بالتدخل في الجهود التي تبذلها الأورام لتزويد نفسها بما يكفي من الدم خلال نموها، وذلك بالتوصل إلى صفائح دموية جديدة حولها. وقالوا إنه من دون الدم والأكسجين الذي يحمله فإن أجزاء من الورم لا يمكنها النمو إلى حجم أكبر، وقد تبدأ في الاندثار.

والمرضى الذين تم تجريب الدواء الجديد عليهم مصابون جميعاً بسرطان المخ المعروف باسم «جلبوبلاستوماس» والذي عاد إليهم على الرغم من تلقيهم العلاجات القياسية المعمول بها مثل التدخل الجراحي والعلاج الإشعاعي والعلاج الكيماوي. وغالباً ما تبدو احتمالات النجاة بالنسبة لمثل هؤلاء المرضى محدودة للغاية، ويقدر الأطباء عادة أنهم لن يعيشوا أكثر من ستة أشهر.

وقال د.تراسي باتتشلور الذي قاد فريق الأطباء الأميركيين: «إن المرضى الذين يعانون من هذه النوعية من السرطان يحتاجون بشدة بدائل علاجية جديدة وفعالة». وأضاف في تقرير نشره موقع «بي.بي.سي» الإلكتروني: «بينما تعتبر هذه النتائج أولية في تجربة مبدئية، إلا أنه يبدو أن هذه النوعية من الأدوية لها دور مهم بصورة متزايدة في علاج المرضى الذين عادت أورامهم إلى الظهور والمرضى الذين شخصت حالاتهم لأول مرة كذلك».

وفي إطار التجارب التي أجريت على هؤلاء المرضى لوحظ أنه بعد شهر واحد من تلقي المرضى للجرعة الأولى من هذا العقار بدأت الأورام في الانكماش لدى معظم المرضى. وبشكل إجمالي فإن ثلاثة أرباع المرضى تقلص حجم أورامهم بمعدل 25% أو يزيد، ونصف المرضى زاد تقلص حجم أورامهم عن 50%.

وبدا أن وصول الدم إلى الورم قد أصبح أكثر اتساماً بالطابع العادي، الأمر الذي يفتح المجال لإمكانية أن يكون علاج تقليدي كيماوي يعطى عقب تناول العقار الجديد أكثر فعالية. وشدد الأطباء الأميركيون على أن هذه النتائج التي توصلوا إليها هي نتائج أولية، وأنها نشرت قبل أن يتم تبين المدى الكامل لتأثير العقار على فرص المرضى في النجاة.

وقالت جولي شارب من مؤسسة أبحاث السرطان بإنجلترا إن النظام المحدود نسبياً لتجريب الدواء يعني أن الحاجة لا تزال قائمة إلى المزيد من البرهان على قوة هذا العلاج وكفاءته.

وأضافت: «إن عدداً من فرق الباحثين على امتداد العالم تقوم بتجريب أدوية تستهدف آلية إمداد الورم بالدم، وذلك للوصول إلى علاج لسرطان المخ، وهذه الدراسة المبكرة توضح بعض التأثيرات الإيجابية في مجموعة صغيرة من المرضى، ولكن الأمر يقتضي بحثاً طويل المدى يجرى على عدد أكبر من الناس، قبل أن نستطيع أن نتبين ما إذا كان هذا العقار له تأثير حقيقي في علاج هذا النوع من أنواع سرطان المخ».