عقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل اجتماعا طال انتظاره في دمشق امس دون ان يسفر اللقاء عن نتائج معلنة بشأن حلحلة الازمة الداخلية الفلسطينية. حيث تحدث معاونو الرجلين ان الخلافات لا تزال قائمة بشأن المطالب الغربية من حكومة الوحدة الوطنية التي تدور المحادثات بشأن تشكيلها.
وقبل اللقاء لاحت في الأفق بوادر انفراج مع إعلان مصادر فلسطينية عن تنازل حركة «حماس» عن حقيبتي الداخلية والمالية لكن الخلاف على «احترام» أم «التزام» الحكومة المقبلة بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل ظل قائما رغم لقاء ابو مازن ومشعل.
وتزامن اللقاء مع تسريبات عن محادثات قريبة بين أبومازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت للبحث في شكل الدولة الفلسطينية، بينما تعد إسرائيل لتنفيذ انسحاب أحادي من الضفة الغربية يماثل الذي نفذته في قطاع غزة، بهدف رسم حدود مؤقتة للدولة الفلسطينية.
وبعد جدال طويل ووساطات مارثونية شارك فيها مسؤولون سوريون التقى أبو مازن مع مشعل في دمشق بعد
تأجيل لأكثر من 24 ساعة، وأجرى الطرفان مباحثات تركزت على الأزمة الفلسطينية الداخلية، متجاوزين عقبة الحكومة الفلسطينية التي لم تصل إلى حل لغاية الآن.
وشارك في المباحثات كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات عضو وفد أبو مازن في زيارته إلى سوريا، وموسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس. وقال معاونان للرجلين إن «المباحثات تركزت على تخفيف الأزمة السياسية الفلسطينية ووقف الاقتتال الداخلي».
وتأجل الاجتماع الذي كان مقرراً في ساعة متأخرة السبت بعد أن أخفق المسؤولون في التوفيق في نقاط خلاف بشأن الحكومة الجديدة وكيفية التعامل مع المطالب الغربية.
وقال عضو المكتب السياسي لحماس عزت الرشق «لا تزال هناك خلافات على الموضوع الأساسي وهو كتاب التكليف، اللقاء كان لقاء سياسياً لأجل التأكيد على حرمة الدم الفلسطيني ورفض الاقتتال واستئناف الحوار لحل الخلافات الداخلية». وأشار إلى أنه «لم يتم حتى الآن التوصل لاتفاق أساسي لتشكيل حكومة جديدة، مستبعداً أن يكون هناك اتفاق في الوقت الراهن».
وقبل الاجتماع قال مسؤول فلسطيني رفيع في غزة ان «حماس وافقت على التخلي عن وزارة الداخلية لشخصية مستقلة وان وزارة المالية سيتولاها سلام فياض وهو مستقل». وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان «المحادثات تتركز الآن على ما إذا كانت حماس ستقبل في كتاب التكليف لتشكيل الحكومة كلمة احترام الاتفاقات المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل أم الالتزام بالاتفاقيات».
كما أعلن رئيس كتلة «فلسطين المستقلة» في المجلس التشريعي الفلسطيني مصطفى البرغوثي أمس انه تم تذليل الخلافات القائمة بين حركة حماس والرئيس الفلسطيني بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية وبقيت عالقة «نقطة الالتزام بالاتفاقيات الموقعة» مع إسرائيل.
وأوضح ان«نقطة الخلاف الأساسية والوحيدة التي بقيت هي موضوع البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية حيث يصر الرئيس عباس ان يتضمن برنامج الحكومة نصاً واضحاً حول التزام الحكومة بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل في حين أبدت حركة حماس موافقة على تضمين البرنامج جملة احترام الاتفاقيات» من دون الإشارة مباشرة إلى الحكومة.
في موازاة ذلك قالت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أمس ان وزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، قالت في نهاية جولتها الأخيرة في الشرق الأوسط، ان «أبومازن وأولمرت وافقا على عقد لقاء بينهما من أجل البدء بمحادثات وصفت بأنها غير رسمية حول شكل الدولة الفلسطينية». ونقلت عن رايس قولها في تصريحات لمراسلين أميركيين، أن «التغييرات السياسية في الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني تجعل احتمالات التوصل إلى تسوية أكبر مما كانت عليه في قمة كامب ديفيد 2000».
كما طلبت رايس «عدم التوقف في المحادثات حول تطبيق التزامات المرحلة الأولى من خطة خريطة الطريق للسلام، وإنما الحديث عن قضايا أوسع من ذلك، مثل الترتيبات الأمنية وما أسمته المؤسسات الديمقراطية في الدولة الفلسطينية».
وقالت الصحيفة انه يجري العمل على عقد لقاء ثلاثي يجمع رايس وأبومازن وأولمرت في الشهر المقبل، وان الإدارة الأميركية تبحث عن «طرف محايد» لاستضافة مثل هذا اللقاء، بطريقة لا تلزم باستدعاء «طرف رابع». وبحسب مصادر فمن غير المتوقع أن يعقد هذا اللقاء في مصر أو في الأردن، كما لن يتم توجيه الدعوة إلى واشنطن.
في هذه الأثناء قالت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية أمس عن تفاصيل خطة جديدة تستعد لها الحكومة الإسرائيلية تقضي بالقيام بانسحاب أحادي الجانب من الضفة الغربية وتشمل إجلاء عشرات الآلاف من المستوطنين وإقامة دولة فلسطينية مؤقتة.
وأشارت «معاريف» إلى أنه «بموازاة التصريحات الرسمية التي تقول إن التفاوض مع الرئيس عباس هو الإجراء السياسي الوحيد ذو المغزى اليوم تم في المدة الأخيرة إقامة صلات ما بين الوزارات مهمتها صياغة مخطط لتنفيذ خطة الانطواء».
وأوضحت أن «الانطواء هو الخطة السياسية الكبيرة التي أعلنها القائم بأعمال رئيس الحكومة آنذاك ورئيس كاديما إيهود أولمرت في أواخر الحملة الانتخابية مطلع عام 2006» قبل توليه رئاسة الوزراء في ما بعد. وأشارت إلى أن أولمرت سبق وأوضح ملامح هذه الخطة من خلال تصريحات لوسائل إعلام مختلفة حيث قال إن إسرائيل ستنسحب بشكل أحادي من غالبية مناطق الضفة الغربية مع إجلاء نحو 80 ألف مستوطن وهكذا «ستنشأ حدود واضحة من ورائها امتداد جغرافي فلسطيني ملموس».
