دشنت الولايات المتحدة الأميركية أمس استراتيجية الرئيس الأميركي جورج بوش الجديدة للعراق بدخول 3200 جندي أميركي إلى بغداد لتأمينها، وهو ما تزامن مع مقتل عشرة جنود أميركيين جدد، خمسة منهم في كربلاء على يد عناصر ترتدي زي الجيش الأميركي والقوات العراقية، والباقون في الأنبار، لتصل خسائر الجيش الأميركي إلى 26 قتيلاً خلال 24 ساعة. وعلى طريقة بوش الذي قال إنه يقود «مهمة إلهية» لمحاربة الإرهابيين، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس إن الله اختار العراق ليكون «محطة لمواجهة الإرهابيين».
وأعلن الجيش الأميركي أمس في بيان عن وصول نحو 3200 جندي إلى بغداد، في إطار الخطة الأمنية التي أعلنها بوش من أجل إحلال الأمن في العاصمة العراقية. وأوضح البيان أن «اللواء الثاني من الفرقة 82 المحمولة جواً والتي تضم نحو 3200 جندي سينتشر في بغداد وحولها».
وأضاف أن «هذا الانتشار يندرج ضمن الجهود الأولى لنشر قوات إضافية في العاصمة لمساعدة قوات الأمن العراقية في خفض حدة العنف وحماية المواطنين». وأشار إلى أن «هذا اللواء سيكون فعالاً بشكل كامل في بغداد وضواحيها في الأول من شهر فبراير المقبل».
واكد قائد فيالق القوات المتعددة الجنسية راي أودرينو، على أن «جنود الفرقة 82 وصلوا ولديهم الاستعداد الكامل للاشتراك في مختلف العمليات العسكرية دعماً لخطة أمن بغداد». وتزامن وصول الجنود الأميركيين إلى بغداد مع إعلان الجيش الأميركي أمس، عن مقتل خمسة من جنوده وإصابة ثلاثة آخرين بجروح خلال هجوم السبت على مركز التنسيق المشترك للقوات الأميركية والعراقية في كربلاء.
وقال عقيل الخزاعي محافظ كربلاء في مؤتمر صحافي إن «المهاجمين كانوا يرتدون ملابس عسكرية مشابهة للجيشين العراقي والأميركي وقد دخلوا المدينة وهم يستقلون سيارات دفع رباعي طراز (جي إم سي)». واكد على أن «هذه العملية هي الأولى من حيث نوعيتها، وأسلوب التنفيذ لم تألفه المحافظة من قبل، وقد شكلت مفاجأة للجيش الأميركي».
وقال رئيس مجلس المحافظة عبدالعال الياسري أن »المهاجمين كانوا يحملون وثائق رسمية وهويات أميركية ما أدى إلى السماح بمرورهم من خلال نقاط التفتيش». وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الأميركي مقتل أربعة جنود وجندي من مشاة البحرية (المارينز) في الأنبار غرب العراق، ما يرفع خسائر الجيش الأميركي إلى 26 قتيلاً خلال أربع وعشرين ساعة.
ومن جانبه، قال المالكي في خطاب أذاعته قناة «العراقية» الرسمية بمناسبة بدء العام الهجري الجديد: «نؤكد للجميع بأننا في العراق حكومة وشعباً قد اختارنا القدر والله لنكون أرضاً ومحطة لمواجهة الإرهابيين نيابة عن العالم ونيابة عن الإنسانية».
وأضاف «ومن أجل أن نكسر هذه الشوكة؛ على العالم أن يقف إلى جانبنا ويقدم لنا العون والتأييد والإسناد بعيداً عن الترويج الإعلامي وبعيداً عن التصديق لتلك الأصوات التي لا تمل من عملية التصدي لإرباك الواقع السياسي سواء كانت قوى سياسية داخلية أو خارجية».
ودعا المالكي «الجميع أن يمدوا لنا يد العون، لأن العون للعراق هو العون لأوطانهم ولشعوبهم». وقال «نحن على أعتاب ملاحقة أولئك الإرهابيين في العمليات القادمة، نأسف ونعلن عن أسفنا للمواقف التي نسمع عنها عربياً ودولياً. تلك التي لم تتفهم حقيقة المعاناة العراقية».
وأضاف «قد نعذرهم لأنهم لا يعلمون ولا يعرفون. ولكن بعد أن اتضحت القضايا نطالبهم باسم الإنسانية أن تكون مواقفهم إلى جانب مواقف الشعب العراقي وهو يخوض معركة المصير والبناء ومعركة الديمقراطية ومواجهة الإرهاب».
وجاءت تصريحات المالكي في وقت قرر التيار الصدري، أحد حلفائه في الائتلاف العراقي الشيعي الموحد، إنهاء اعتكافه السياسي بعدما كان علق عضويته في البرلمان والحكومة احتجاجاً على لقاء المالكي والرئيس الأميركي جورج بوش في الأردن نهاية نوفمبر الماضي.
وأعلن رئيس مجلس النواب محمود المشهداني خلال مؤتمر صحافي بحضور ممثلين عن مختلف الكتل البرلمانية عودة التيار الصدري إلى مجلس النواب والحكومة. وتتزامن عملية العودة عن الاعتكاف مع اعتقال عبد الهادي الدراجي أحد القياديين البارزين في التيار قبل ثلاثة أيام من قبل قوة عراقية مدعومة أميركياً.
