وصلت إلى الدولة أمس عبر المطار الأميري في أبوظبي طائرة خاصة تقل 55 طفلاً من المرضى العراقيين تتراوح أعمارهم بين عام و 15 عاما لتلقي العلاج في مستشفيات الدولة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر حيث تم نقلهم إلى مستشفى المفرق الذي قام بتخصيص عنبرين وطاقم طبي لعلاجهم تمهيدا لتوزيعهم على عدد من المستشفيات في أبوظبي والعين حسب طبيعة الأمراض.

وأكد خليفة السويدي رئيس مجلس هيئة الهلال الأحمر الذي كان في استقبال المرضى وذويهم أن هناك ما يزيد عن 55 شخصا من المرافقين للأطفال تم استقدامهم من العراق، منوها إلى أن هذه الدفعة الثالثة من المرضى العراقيين الذين تتم استضافتهم في الدولة لتلقي العلاج بتوجيهات من صاحب السمو رئيس الدولة وهو الأمر الذي ليس غريبا على دولة الإمارات التي اعتادت تقديم العون والمساعدة للشعب العراقي في كافة المجالات الإنسانية والطبية.

وقال إن معظم الأطفال يعانون من أمراض مختلفة منها أمراض السرطان وأمراض العيون والتشوهات والحروق وأمراض القلب والسمع والتي تعتبر من الأمراض المستعصية التي لا يوجد لها علاج داخل العراق بسبب الأوضاع الصعبة هناك، منوها انه تم التوجيه بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي ووزارة شؤون الرئاسة بتوفير كافة الإمكانيات الطبية المتوفرة في المستشفيات لعلاج هؤلاء الأطفال ومتابعتهم.

من جانبه أكد الدكتور صالح الطائي مدير الإغاثة والطوارئ في الهلال الأحمر الذي رافق الطائرة الإماراتية التي قامت بنقل المرضى إلى الدولة انه تم بالتعاون مع الهلال العراقي ومجلس ثقافة ورعاية الأطفال بالعراق التي يرأسها الفنان نصير شمة بدراسة أوضاع الأطفال الذين يعانون من أمراض مستعصية تقتضي تلقيهم العلاج خارج العراق، وتمت دراسة أوضاع هؤلاء المرضى.

ومن ثم استخراج جوازات السفر لهم التي استغرقت شهرا بالتنسيق مع الهلال العراقي والجمعيات الإنسانية العاملة هناك ومن ثم تم نقلهم من مختلف المدن العراقية في ظروف غاية في الصعوبة إلى مطار بغداد وبعد ذلك إلى دولة الإمارات عبر طائرة خاصة.

وقال إن هناك عددا من الحالات المستعصية التي رفضت دول أخرى استقبالها لصعوبتها والتي رحبت بها الإمارات منها حالة حروق من الدرجة الأولى لطفلة في الأطراف وحالتان لتشوهات في النظر وحالات لأمراض في القلب.

وحول استعدادات مستشفى المفرق لعلاج الحالات المرضية للأطفال أوضح الدكتور خالد الجابري نائب المدير الفني لمستشفى المفرق انه تم تخصيص عنبرين للمرضى داخل المستشفى سعة احدهما 30 سريرا والآخر 25 حيث تم تشكيل لجنة برئاسة مدير المستشفى ومسؤولة التمريض ومسؤول شؤون المرضى وغيرهم لاستقبال الحالات.

وقال الجابري: راعينا في توزيع الحالات التخصصات ونوعية الأمراض وأعمار الأطفال بحيث يكون معهم مرافقون، وتم تخصيص مدخل خاص للمرضى بحيث لا يؤثر على سير العمل في بقية أقسام المستشفى، منوها أن الحالات التي تعاني من أورام سرطانية سيتم تحويلها إلى مستشفى توام بالعين وحالات أمراض العيون سيتم تحويلها إلى مستشفى خليفة بأبوظبي إضافة إلى انه قد يتم الاستعانة ببعض المستشفيات الخاصة لعلاج بعض الحالات.

وصرح باسم علي مدير جمعية ثقافة ورعاية الأطفال بالعراق أن الجمعية حصرت حتى الآن ما يزيد عن 385 طفلا من الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة بهدف توفير العلاج لهم خارج العراق منهم 55 طفلا الذين وصلوا إلى الإمارات وسيتم العمل على توفير العلاج لبقية الأطفال بالتنسيق مع الهلال الأحمر العراقي والهلال الإماراتي.

وقال حسن الحمادي ممثل وزارة شؤون الرئاسة إن جميع الحالات المرضية للأطفال العراقيين الذين تم استقدامهم إلى الدولة تمت دراستها من خلال ملفاتهم الطبية وسوف يتم توزيع كل حالة حسب طبيعة المرض على مستشفيات أبوظبي والعين، وتم تسخير كل الإمكانيات المتاحة من كوادر طبية وتمريضية وأسرة في هذه المستشفيات للبدء في العلاج وإجراء العمليات الجراحية اللازمة، مشيرا إلي أن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة تابع كافة خطوات استقدام الأطفال إلى الدولة ويتابع الآن عملية تقديم العلاج لهم.

امتنان عميق

الأطفال الذين تم استقبالهم بالورود في المطار الأميري بأبوظبي وذووهم عبروا عن شكرهم العميق لدولة الإمارات قيادة وشعبا على هذا الدعم الإنساني الذي اعتادوه من الإمارات حيث تم نقل بعض الحالات الصعبة إلى المستشفى بشكل مباشر من خلال سيارات إسعاف مجهزة لهذا الغرض.

«البيان» التقت بعدد من الأطفال المرضى وذويهم حيث يعاني أحمد عبدالله الذي يبلغ من العمر 3 سنوات من فتحة في القلب، ومن المقرر إجراء الفحوص اللازمة له لإجراء عملية فيما يعاني علي صلاح وعمره 4 سنوات من تشوه في عضلات البطن كما يعاني أحمد حسن البالغ من العمر 4 سنوات من ضعف شديد في السمع.

أما عبدالكريم زكي ناصرـ 15 سنة فيعاني من انفصال بالشبكية وضعف بالبصر نتيجة التهابات مزمنة حيث تم علاجه في أكثر من دولة دون أي تحسن، إضافة إلى مسرة يوسف التي تبلغ من العمر7 سنوات ولديها إصابة بالدماغ نتيجة للسقوط من علو مرتفع بسبب الأحداث في العراق.

الشقيقان أسامة ودلير سرمد فاضل كانا من الحالات التي تم نقلها أمس إلى مستشفى المفرق حيث يبلغ عمر أسامة 15 سنة ويعاني من ضعف النظر منذ الولادة كما هو الحال لدلير الذي يعاني أيضا من نفس المرض وأجريت له أكثر من عملية دون فائدة.

ويعاني هيثم كامل من ورم سرطاني منذ الولادة ويحتاج إلى علاج بالأشعة والأدوية الكيماوية. أما الطفل إبراهيم أحمد حسن فيعاني من ضعف شديد بالسمع ويبلغ عمره 4 سنوات ونصف السنة ويحتاج إلى عملية زراعة قوقعة، فيما يعاني سيف صلاح من ضعف النظر ويحتاج إلى ترقيع للشبكية.

تتراوح أعمار الأطفال العراقيين المرضى بين سنة وخمس عشرة سنة يعانون من أمراض مختلفة معظمها أمراض سرطانية وتشوهات خلقية في الأذن والعين وأمراض جلدية ناتجة عن تعرضهم لإشعاعات القنابل والصواريخ التي تلقى ليل نهار في كل مكان بالعراق، إضافة إلى أمراض المخ والأعصاب والقلب والشرايين، ويحتاج بعضهم إلى عمليات جراحية دقيقة لترقيع الشبكية وزراعة قوقعة الأذن إلى جانب العمليات التجميلية.

ومن بين المرضى العراقيين الذين جاؤوا برفقة ذويهم عبدالكريم فارس (11 سنة) ولد بعيب خلقي في العين أدى إلى ضعف شديد في بصره وهو الوحيد من بين إخوته الأربعة الذين يعانون من نفس المرض الذي جاء لتلقي العلاج في مستشفيات الدولة، فيما يعاني كل من إبراهيم أحمد حسن (5 سنوات) وسيمادا بسام (8 سنوات) وعبدالله خالد عبدالكريم (6 سنوات) والزهراء سيد عجيل (11سنة) ومصطفي نظام صابر (17 سنة) .

ودعاء طالب جاسم 12 سنة) ونور الهدى عامر (4 سنوات) من ضعف شديد في السمع ويحتاجون إلى عمليات جراحية لزراعة قوقعة الأذن، فيما يعاني محمد عبد الخالق (16 سنة) وبتاج علي عبد (3 سنوات) من مرض الصدفية، كما يحتاج كل من لينا رحاب (3 سنوات) وأسامة سعد (15) سنة ورواء عبد القادر (12) سنة وكريم زكي ناصر وسيف صلاح محمد وعبد الكريم زكي ناصر وغيرهم إلي جراحات دقيقة في العين منها ترقيع الشبكية وإزالة المياه الزرقاء والتجميل. كما يعاني بعض الأطفال من أمراض قلبية خلقية ومشاكل في شرايين القلب وحروق. يشار إلى أن هناك أكثر من مليون طفل عراقي يعانون من مشاكل مرضية وعيوب خلقية.

السفير العراقي: التنسيق مع «الهلال» لإحضار المزيد من المرضى

عبر فارس عجيل الياور السفير العراقي لدى الدولة عن امتنانه وتقديره للمبادرة الإماراتية لعلاج أطفال العراق المرضى، وقال إن هذا الشيء ليس بغريب على قيادة وشعب الإمارات الذين وقفوا بجانب العراق منذ بداية الأزمة.

وأضاف أن جميع الحالات التي جاءت إلى الإمارات حالات مرضية صعبة لأطفال معظمهم في عمر الزهور ويحتاجون إلى عمليات معقدة من الصعب إجراؤها في المستشفيات العراقية نظرا لقلة الإمكانيات والظروف الأمنية الصعبة، مشيرا إلى أن الدفعات السابقة من المرضى والجرحى العراقيين الذين تم علاجهم في مستشفيات أبوظبي عادوا إلي العراق بكامل الصحة والعافية، ومنهم من سافر إلى الخارج لإجراء عمليات أكثر صعوبة على نفقة دولة الإمارات.

ونوه السفير العراقي أن دولة الإمارات ممثلة في هيئة الهلال الأحمر تقوم بجهود إغاثية جليلة وعظيمة في جميع المدن والقرى العراقية المتضررة من الحرب وتعمل في صمت من أجل التخفيف من حدة الأزمة التي يتعرض لها الشعب العراقي منذ سنوات، مؤكدا أن مستشفى الشيخ زايد في بغداد منذ إنشائه ساهم في إنقاذ حياة آلاف العراقيين من الجرحى والمصابين.

وقال إن هناك دفعات أخرى من المرضى والمصابين العراقيين سوف يتم إحضارهم إلى دولة الإمارات لتلقي العلاج في مستشفيات الدولة بالتنسيق مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي والهيئة العامة للخدمات الصحية في المستقبل القريب وذلك حسب طبيعة المرض وإمكانية العلاج لكل حالة.

استخراج جوازات السفر استغرق شهراً

أكد الدكتور صالح الطائي مدير الإغاثة والطوارئ في الهلال الأحمر أن الوفد الإماراتي الذي قام بزيارة العراق لجلب الأطفال المرضى عانى من صعوبات كبيرة في استخراج جوازات سفر للأطفال بسبب ظروف الحرب حيث استغرق الأمر أكثر من شهر.

وأشار إلى أن عددا كبيرا من الأطفال المرضى الذين تم نقلهم من مختلف المدن والمناطق العراقية للعلاج داخل مستشفيات الإمارات يعانون إلى جانب الأمراض العضوية من أمراض نفسية لأسباب الحرب وفقدان الأهل والأصدقاء.

شظايا صاروخ تفقد «سلوان» الحركة

الطفل سلوان سعدون أحمد البالغ من العمر 15 سنة تعتبر حالته من الحالات المرضية المستعصية حيث تم نقله أمس مباشرة إلى مستشفى المفرق حيث يعاني من شلل تام في الأطراف السفلية نتيجة تعرضه لشظايا صاروخ. سلوان أصيب بشظايا أخرى في أنحاء متفرقة من جسده عندما كان عائدا من المدرسة هو ورفاقه حيث سقط عليهم صاروخ ليجد سلوان نفسه وحيدا بين زملائه الذين توفوا على الفور حيث يعاني الآن من إصابة في ظهره أثرت على الحبل الشوكي مما سبب له شللا في الأطراف السفلى.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة وماجدة ملاوي