أوصت دراسة أمنية بضرورة المراجعة الدورية للتشريعات من أجل التأكد من مواكبتها مع مستجدات تقنية المعلومات، مع ضرورة إبراز دور الأسرة وتعزيزه في تربية الأبناء التربية السليمة من خلال توجيه سلوكياتهم ومتابعتها مع ضرورة تحديد مدى حاجة الأبناء للهواتف المتحركة حتى لا تكون سلاحا ضارا يستخدمه الأبناء في التجسس وإرسال الفيروسات والأضرار بمحتويات الأجهزة الأخرى.
وطالبت الدراسة بضرورة اهتمام وزارة التربية والتعليم بتوفير مناهج تربوية وتعليمية تعمل على بناء الأجيال المتمسكة بالأخلاق الفاضلة وموضوعات حول نبذ الدين الإسلامي لسلوك التجسس وأهمية احترام حرمات الآخرين بالإضافة إلى المناهج التي توضح التقنيات الحديثة وكيفية استخدامها مع بيان ايجابياتها وسلبياتها، وكذلك ضرورة إبراز دور المؤسسات الدينية في توعية الشباب بمخاطر التقنيات الحديثة والسلوكيات المستجدة المتنافية مع مبادئ الدين الإسلامي، وقيام المراكز البحثية بإجراء الدراسات المتعمقة لرصد الظواهر الاجتماعية والسلوكيات المستجدة الناتجة عن التقدم التكنولوجي.
وجاءت الدراسة الميدانية التي قامت بها الباحثة عائشة إبراهيم البريمي من شعبة بحوث الجريمة بمركز البحوث بشرطة الشارقة تحت عنوان «تقنية البلوتوث.. الإيجابيات ـ المخاطر ـ الحلول» وشملت عينة من 350 طالبا وطالبة من طلبة المدارس والجامعات بمدينة الشارقة.
ونوهت الدراسة بأهمية دور وسائل الإعلام في تنظيم حملات توعية بالمخاطر الناتجة عن الاستخدام السيئ لتقنية البلوتوث وضرورة احترام خصوصية الآخرين وتعزيز روح المواطنة وتنمية الإحساس بالمسؤولية واحترام القوانين، وتوعية الشباب بعدم تشغيل خدمة البلوتوث في جميع الأماكن .
وعدم استقبال الملفات إلا من قبل الأفراد المعروفين لهم، والتوعية بعدم الاحتفاظ بالصور والملفات الشخصية على الهاتف المتحرك، وقيام الجهات المختصة بتركيب الهوائيات في الأماكن العامة للتشويش على خدمة البلوتوث، وتركيب نظام فني بالاتصالات يكشف تلك الأفعال ومصدرها ووقتها وتبليغ الجهات الخاصة.
وأشارت الباحثة في الدراسة إلى ضرورة إحكام الضوابط الاجتماعية في الأسرة والمدرسة وضوابط قانونية تحدد الفئة العمرية التي يمكن أن تحمل هذه النوعية من الهواتف، والتوعية بعدم تداول الأفلام الفاضحة والتي تنقل من جهاز كمبيوتر إلى الهاتف المتحرك وتنتشر بين الشباب.
والإكثار من عقد الندوات والمحاضرات وورش العمل والبرامج التلفزيونية حول خطورة الاستخدام السلبي لتقنية البلوتوث على أمن الأسرة والمجتمع، وبيان دور الدين الإسلامي في توضيح القواعد التي تحدد كيفية الاستعمال المتاح بدون ضرر ولا ضرار وإن للمسلم حرمة في ماله وعرضه وحريته، والتوعية بالقوانين التي تعاقب الاستخدام السلبي لتقنية البلوتوث مع ضرورة بيان الأفعال والسلوكيات التي تعد جرمية وتتم معاقبتها.
وكشفت الدراسة أن أغلب المشكلات التي تعرض لها أفراد العينة هي حدوث عطل في الهاتف بسبب إصابته بفيروسات ثم تعرض أحد أفراد الأسرة للتهديد والابتزاز، يلي ذلك تصوير أحد أفراد الأسرة ونشر الصورة بعد التلاعب بها وأخيرا التعرض للمساءلة القانونية.
وبالنسبة للنتائج المتعلقة برد فعل الأسرة في حالة التعرض لمشكلة معينة فإن التوعية بعدم تشغيل الخدمة في جميع الأماكن حازت على المرتبة الأولى ثم توجيه النصح والإرشاد بخطورة الاستخدامات السلبية للتقنية ثم سحب الهاتف والمنع من الاستخدام والتقليل من الذهاب إلى المراكز التجارية. وتمثلت استخدامات البلوتوث من قبل أفراد العينة بالدرجة الأولى في إرسال النغمات ثم تبادل الصور العادية ومقاطع الفيديو في حين أن نقل الشائعات وتبادل مقاطع إباحية ونشر الفيروسات قد حازت على المراتب الأخيرة.
وبينت نتائج الدراسة أن الاستخدامات التي أقرها المبحوثون في أنها تمثل خطورة كبيرة على الأفراد والمجتمع هي التهديد والابتزاز وتبادل مقاطع الفيديو الإباحية ونشر الفيروسات وتبادل الصور الإباحية ونقل الشائعات. أما نقل الأرقام والملفات مع الجنس الآخر فيرى المبحوثون أن درجة خطورته متوسطة.
واتضح أن أكثر الأماكن التي تستخدم فيها تقنية البلوتوث هي المراكز التجارية يليها المطاعم والمقاهي ثم الجامعات والمدارس، واللقاءات الأسرية والأعراس والحفلات وأخيرا إشارات المرور.
وكشفت النتائج أن السبب الذي حاز على الترتيب الأول من اقتناء المبحوثين لهواتف مزودة بالبلوتوث هو وجود الخدمة مع الهاتف الذي أعجبهم، يليه مجانية الخدمة وعدم أخذ رسوم عليها ثم الفضول والرغبة في المعرفة وسهولة استخدام التقنية في الاتصال بين الجنسين، يليه التفاخر والمباهاة أمام الشباب وسهولة تبادل الصور والأفلام الإباحية بين الشباب وأخيرا استخدامها في الانتقام من الآخرين.
ومن تحليل النتائج اتضح أن أغلب المبحوثين على علم بإيجابيات تقنية البلوتوث، والإيجابية التي حازت على المرتبة الأولى من حيث إقرار المبحوثين لها هي عدم أخذ رسوم عليها يليها سهولة وسرعة نقل المعلومات ونقل الصور والملفات التي تنتقل عبر خدمة الرسائل القصيرة من هاتف إلى آخر ثم عدم احتياجها إلى حمل الكثير من الأسلاك عند الانتقال من مكان لآخر، وأخيرا الاستفادة منها في عمليات التعلم من خلال نقل المحاضرات والموضوعات.
أما بالنسبة لسلبيات تقنية البلوتوث فقد تبين أن أغلب أفراد العينة على علم بذلك والسلبية التي حازت على المرتبة الأولى من حيث علم المبحوثين بها هي استخدامها في الأمور غير الأخلاقية من قبل بعض الشباب كتصوير الفتيات والتلاعب بصورهن ونشرها، ثم نشر الفيروسات وتبادل ملفات الفيديو والصور الإباحية وتبادل الأرقام مع الفتيات ثم صعوبة مسح الملفات والصور من على الهواتف المزودة بتقنية البلوتوث.
كما بينت النتائج عدم علم أفراد العينة بالقوانين التي تعاقب الاستخدام السلبي للبلوتوث. وكشفت النتائج عدم علم طلبة المدارس بالأفعال التي تعد جرمية ويعاقب عليها القانون والمرتكبة من خلال تقنية البلوتوث، في حين أن أغلب طلبة الجامعة لديهم العلم بذلك، وكانت أغلب الأفعال الإجرامية التي حازت على المراتب الأولى هي تصوير الفتيات والتلاعب بصورهن ونشرها ونشر مقاطع الفيديو والصور الإباحية والمعاكسات وتبادل الأرقام بين الجنسين.
ويتضح أن اغلب أفراد العينة لم يتعرضوا للأفعال الإجرامية، أما الذين تعرضوا لذلك فقد تمثلت هذه الأفعال في إصابة الهاتف بفيروس، ثم استقبالهم للأفلام والصور الإباحية، يلي ذلك استقبال صور الفتيات بعد التلاعب بها، وأخيرا سرقة الملفات الخاصة والتعرض للتهديد والابتزاز.
وتعد تقنية البلوتوث من التقنيات التي كان لها تأثير كبير على أفراد المجتمع والتي كان الهدف الأساسي منها إيجاد آلية لربط الأجهزة المختلفة مع بعضها البعض كالحاسب الآلي والطابعة والهاتف وغيرها هوائيا ودون الحاجة لاستخدام الأسلاك، إلا أن الملاحظ أن استخدام هذه التقنية أصبح مثل الداء الدفين لمن يسيء استخدامها خاصة بين فئة الشباب مثل استخدامها في تبادل الصور والمقاطع المخلة بالآداب وأصبحت وسيلة للتعارف غير المشروع والاختراق.
أما عن ايجابيات وسلبيات تقنية البلوتوث فتشير الدراسة إلى أن الهدف من إنشاء هذه التقنية التخلص من المشاكل التي تصاحب الأشعة تحت الحمراء وعملية التواصل البصري للكابلين في الجهازين المتصلين، إلا أن هناك بعض الايجابيات المشتركة بين تقنية البلوتوث وتقنية الأشعة تحت الحمراء تتمثل في عدم احتياج هذه التقنية إلى حمل كثير من الأسلاك عند الانتقال من مكان إلى آخر لأنها تقنية لاسلكية.
دبي ـ عادل السنهوري
