فيما واصلت المعارضة اللبنانية استعداداتها لتصعيد جديد يصل ذروته غدا من خلال إضراب عام، تبارت اطراف المعارضة في الدعوة الى انجاحه، بينما تسعى الموالاة الى افشاله حيث حض النائب سعد الحريري زعيم كتلة المستقبل النيابية اللبنانيين على عدم التجاوب معه.

وعقد اجتماع تنسيقي للقوى المسيحية في المعارضة ضم رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» النائب ميشال عون، والنائب ميشال المر، ورئيس «الكتلة الشعبية» النائب الياس سكاف، ورئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، ورئيس حزب الطاشناق هوفيك مختاريان، في حضور النواب سليم عون، واغوب بقرادونيان، ووليد خوري.

وبعد الاجتماع، تحدث عون داعياً جميع اللبنانيين إلى المشاركة في الإضراب العام الثلاثاء، مؤكدا «المضي في التصعيد من أجل معالجة اللامبالاة وانخفاض روح المسؤولية في أوساط الحكومة وأوساط القوى الداعمة لها».

وأضاف «ندعو المدارس الى الإضراب من أجل الأهالي، لكي يستطيعوا دفع الأقساط المدرسية وخصوصا للمدارس الخاصة. ندعو التجار أيضا لكي نحافظ على القدرة الشرائية للزبائن، فمن أين يأتون بالزبائن لاحقا؟ ندعو التجار المحتجين على يوم إضراب إلى التفكير في الخطة الاقتصادية الفاشلة التي تطرحها الحكومة وإلى ألا يوجهوا تفكيرهم سياسيا فقط، بل عليهم أن يفكروا كيف ينهار البلد اقتصاديا وأن الخطة المطروحة لن تنقذه».

وسئل عون: هل ستلجأون الى إحراق الإطارات، فأجاب «ستشاهد ذلك صباحا قبل أن تركب سيارتك. ستشاهد ألسنة الدخان من بعيد إذا لجأ الناس إلى إحراق الإطارات، وهذا هو الأمر الوحيد الذي يمكنك مشاهدته من بعيد». وردا على سؤال:كيف ستتعاطون مع من يرغب في الذهاب الى عمله، قال: «لن نمنع احداً. نحن ننصحهم بعدم التوجه، هذا إذا استطاعوا الوصول».

ورأى رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد ان «تحرك المعارضة يوم الثلاثاء لن يكون نهاية المطاف ولا هو يوم حسم وانما هو يوم لقرع جرس إنذار جديد إيذانا بأن البلاد وصلت الى مرحلة الخطر وعلى الفريق الحاكم ان يتخلى عن مكابرته ورهاناته الواهمة ويعود الى شعبه ويقبل الشراكة لأن هذا البلد لا يحكم بغيرها».

وأضاف «مضى على الاعتصام خمسون يوما، ويوم الثلاثاء اضراب مفتوح، وهذه وسائل ضغط هدفها ان تبين لكل الناس ولكل الداعمين للفريق الحاكم ان هذا الفريق لا يستطيع حكم البلد بهذه الطريقة ما دام هناك اعتراض من نصف الشعب اللبناني على طريقة حكمه. اذا لم يذعن هذا الفريق بهذه الطريقة فسوف نبحث في خطوات اخرى والبلد لا يستطيع ان يكمل بهذه الطريقة التي يبدو فيها معقدا ومربكا ومشلولا وهو يتعرض للمخاطر».

واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة «أمل» عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ايوب حميد أن «المعارضة لن تتراجع عن مطالبها المحقة في اعادة التوازن للحياة السياسية وتأكيد الشراكة التي يقوم عليها الوطن»، واصفا سلوك الاكثرية بـ «المريب والذي يعكس مظهرا من التعالي والمكابرة».

في المقابل، أهاب رئيس كتلة «المستقبل» النيابية النائب سعد الحريري «بكل المواطنين في جميع المناطق اللبنانية التزام أقصى درجات الهدوء واليقظة في مواجهة حملات التصعيد والتهويل المتوالية، والتي سيكون يوم الثلاثاء حلقة جديدة من حلقاتها بفعل ما قرر حزب الله وملحقاته القيام به من أعمال تعطيل وإعاقة الحياة العامة وحرمان اللبنانيين من أبسط حقوقهم اليومية ومواصلة مشروع الارتداد على الشرعية الدستورية».

ودعا الجميع الى «اعتماد جميع الوسائل السلمية والقانونية لمواصلة الحياة الطبيعية يوم الثلاثاء، بصفتها ردا طبيعيا وحضاريا ووطنيا على المشروع الانقلابي الذي يتعرض له لبنان».

وقال إن «فتح المدارس والمعامل والأسواق التجارية ومواصلة الفلاحين والعمال الزراعيين البحث عن لقمة عيشهم في أماكن عملهم العادية هي مسؤولية وطنية بامتياز في هذه الظروف الاستثنائية لوطننا لبنان. وإن كل عمل منتج هو رد فعل يساهم في تحصين لبنان وحكومته الشرعية ويعطي صورة مشرقة عن شعبنا أمام المجتمع العربي والدولي الذي يلتئم في مؤتمر باريس 3 بعد أيام للتضامن مع لبنان ومساعدته على إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية وإعادة إطلاق اقتصاده الذي عطلته سياسات النظام الأمني في عهد الوصاية والتسلط والتي تحاول أدواته الآن تعطيله مجددا». وأضاف «علينا أن نقول لهم ان يوم الثلاثاء يجب أن يكون يوما عاديا بالعمل والإنتاج والدراسة مهما حاول الانقلابيون غير ذلك سبيلا».

بيروت ـ علي بردى