أوصى المشاركون في ورشة عمل أمراض التهابات الكبد الفيروسية وسلامة نقل الدم وزارات الصحة في جميع الدول العربية بالاستخدام الأمثل للدم ومكوناته وتجنب نقل الوحدة الدموية إلا لوجود دواع طبية مع التركيز على أهمية تجنب نقل الدم غير المبرر طبيا.
وطالب المشاركون وزارات الصحة بالدول العربية بالإسراع نحو إدراج تقنية الفحص للأمراض الفيروسية المختلفة وذلك باستخدام تقنية الحمض الدوري المسمى «إن إيه تي» لضمان وسلامة الدم المنقول مع تخفيض فترة حضانة هذه الفيروسات.
وكانت ورشة العمل قد عقدت بمقر مركز خدمات نقل الدم والأبحاث بالشارقة برعاية معالي حميد محمد عبيد القطامي وزير الصحة وحضور مديري خدمات نقل الدم والأطباء والمختصين في مجال أمراض الدم ونقل الدم في كل من سلطنة عمان والسعودية وقطر والبحرين واليمن والأردن ومصر والجزائر وتونس ودولة الإمارات.
وأكد معالي وزير الصحة في كلمته الافتتاحية للورشة أن دولة الإمارات أولت الخدمات الصحية جل الاهتمام في كافة قطاعاتها الصحية بشكل عام وبشكل خاص في مجال خدمات نقل الدم والتي وصلت إلى العالمية بفضل حكومتها الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، واخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.
ونوه بالجهود التي قامت بها وزارة الصحة والمتمثلة بالتركيز على إحدى أهم مسببات الوفاة عالمياً إلا وهي أمراض التهاب الكبد الفيروسية والتي تودي بحياة الملايين سنوياً على مستوى دول العالم. وأشار إلى أن دولة الإمارات سعت منذ عام 1971 إلى تطبيق برامج واعدة وعديدة للحد من انتشار هذا المرض تماشياً مع النظم العالمية الصادرة من منظمة الصحة العالمية والخاصة بالتخلص من طرق ومسببات الإصابة بهذا المرض.
وقال معاليه في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه الدكتور علي شكر وكيل وزارة الصحة إن سلامة ومأمونية نقل الدم كانت من أهم الركائز الأساسية التي اهتمت بها وزارة الصحة منذ عام 1971 عندما أدرجت فحص الكشف عن فيروس مرض التهاب الكبد الفيروسي «ب» ضمن سياسات التحري عن الأمراض المعدية.. منوها إلى أن تطبيق التشاخيص الأخرى كان سببا آخر في رفع نسبة مأمونية وسلامة نقل الدم.
وأوضح معالي حميد القطامي أن الإمارات هي أول دولة عربية تجري دارسة طبية عن تقنية جديدة خاصة بالتشخيص من خلال تقنية الحمض النووي لفيروسات التهاب الكبد بأنواعها ب و ج وكذلك لمرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز في عام 2004.. حيث تم عرض نتائج هذه الدراسة في المؤتمر العربي الخامس والخليجي الثاني الذي عقد في كلية الطب والعلوم الصحية بإمارة الشارقة عام 2005.. وعلى ضوئها قامت دول عربية عديدة بإدراج هذا الفحص ضمن خدماتها التشخيصية.
وأكد أن سياسة وزارة الصحة في التحري عن الأمراض المعدية كانت كفيلة بإعطاء أقصى درجات السلامة والمأمونية إذ دلت نتائج الدراسة عام 2006 أنه لم تسجل أية حالة إصابة بمضاعفات أمراض التهاب الكبد الفيروسية أو الايدز جراء نقل الدم منذ عام 1985 إلى يومنا هذا، خاصة بعد الاعتماد كليا على المتبرعين بالدم من داخل الدولة.
ونوه معاليه بأن دولة الإمارات حققت اكتفاء ذاتيا بالدم ومكوناته حيث يتم الاعتماد كليا وبنسبة 90 بالمئة على المتبرعين بالدم الطوعيين وهم أكثر في درجات المأمونية في نقل الدم ونسبة 10 بالمئة الباقية تؤخذ من الأهالي وأصدقاء المرضى.. مشيرا إلى أن حملات التبرع بالدم بواسطة بنوك الدم المتنقلة نجحت في استقطاب نسبة كبيرة من الناس والمؤسسات الحكومية والخاصة.
وأشاد القطامي بجهود المنظمين للورشة العلمية لما لها من مردود إيجابي في رفع المستوى العلمي لدى العاملين في الحقل الطبي وبالتالي رفع مستوى الأداء في المؤسسات. أوصت الورشة بضرورة إدراج التشخيص لفيروس مرض التهاب الكبد الفيروسي ضمن سياسات التحري عن الأمراض المعدية مع التوصية بإتلاف الوحدة الدموية في إيجابية النتيجة لهذا الفحص.
وطالب المشاركون بالتحول التدريجي والمتسارع نحو الاعتماد الكلي على التبرع بالدم الطوعي دون مقابل مع التقليل التدريجي وحتى الانتهاء من الاعتماد على التبرع الاستبدالي من أصدقاء وأهالي المرضى لما لمثل هذه السلوكيات من مخاطر على سلامة ومأمونية نقل الدم. ودعت الورشة إلى ضرورة التركيز على تطبيق نظام متابعة السلوكيات الطبية الخاطئة بالمستشفيات ومراكز نقل الدم والمسمى عالميا هيمو فيجيلانس.
من جانبه أكد الدكتور أمين بن حسين الأميري مدير عام إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث بوزارة الصحة أن جميع توصيات ورشة عمل أمراض التهابات الكبد الفيروسية وسلامة نقل الدم مطبقة بالإمارات وبعض الدول العربية وتهدف إلى تعميم الفائدة على جميع الدول.
وكان الأميري قد عرض خلال الورشة استراتيجية الإمارات لتفادي انتقال عدوى فيروس التهاب الكبد البائي من خلال نقل الدم.. مشيرا إلى جهود الدولة الخاصة بدعم برامج التطعيم. واستعرض الأميري جهود دولة الإمارات في التحول نحو التبرع بالدم الطوعي منذ عام 1990 والتي وصلت إلى نسبة 90 بالمئة تبرع دون مقابل في نهاية عام 2006.
وفي محاضرتها خلال الورشة أكدت الدكتورة أنجيلا فوكل من شركة أبوت العالمية على أهمية فحص التهاب الكبد الوبائي بنوعية ب وج وحذرت من انعكاس الطفرة في فيروس التهاب الكبد الوبائي على فحوصات بنوك الدم. (وام)