دعا سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة أفراد المجتمع وأولياء الأمور إلى التواصل مع ذوي الاحتياجات الخاصة والتعرف على إنجازاتهم من خلال زيارة المؤسسات المهتمة بتعليم وتأهيل وتدريب هذه الفئة، والتي تأتي على رأسها مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية.

وقال عقب افتتاح فعاليات مخيم الأمل السابع عشر صباح أمس والذي يعقد بالفترة من 21 ولغاية 26 من الشهر الجاري تحت شعار (فخور بإخوتك، أحبك بإعاقتك): نتوجه بكبير الشكر إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على رعايته للمدينة ولجميع مرافق الإمارة التي جعلت منها منارة للعلم والثقافة.

كما أتوجه بالشكر إلى جميع القائمين على تقديم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة وفي مقدمتهم الشيخة جميلة بنت محمد القاسمي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية على الدور الكبير الذي قدمته في عملها المستمر للوصول بالخدمات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة إلى هذا المستوى المرموق، ودعا الجميع إلى الإطلاع على تجربة المدينة الرائدة ولاسيما في مجال مشروع مركز التدخل المبكر الذي يعتبر من أهم التجارب المتخصصة في هذا المجال بالمنطقة.

خبرات متميزة

ودعت الشيخة جميلة القاسمي رئيس اللجنة العليا المنظمة للمخيم في كلمتها التي ألقتها في هذه المناسبة إلى اغتنام فرصة المشاركة بالمخيم للتزود بالخبرات الجديدة المتميزة من خلال التفاعل بين المعاقين وسواهم من غير المعاقين، وقالت: إن لدى المدينة هذا العام فكرا جديدا وتوجها مختلفا، فمن شعار المخيم نستخلص أن أخوة الأشخاص المعاقين لهم نصيب من الاهتمام، فهم كيان مهم ومؤثر في حياة الشخص المعاق ولهم خصوصية من حيث تكوّن الشخصية والخبرات بسبب تجربتهم والتي تعتبر تجربة فريدة تختلف من شخص إلى آخر

وأشارت إلى أن تقدير خصوصية هذا الأخ أو هذه الأخت وإبراز تجربتهما ودعوتهما للمشاركة تطوعاً ومنحهما بعض الاهتمام لهو جدير بأن يخلق صفاً من الداعمين والمؤيدين والعاملين في قضية الإعاقة بمختلف مجالات الحياة ومختلف المواقع في المجتمع.

وقالت كلثم عبيد بخيت المطروشي من أعضاء اللجنة العليا للمخيم إن شعار المخيم يسلط الضوء على الأخ الذي يعد سبباً رئيسياً لتميز الشخص المعاق لارتباطه العميق به في جميع المواقف، وأشارت إلى أن ظروف الإعاقة دفعت أخا المعاق إلى أن يساير تلقائية تصرفات ومشاعر أخيه المعاق.

ويتجاهل نظرات الشفقة والعطف من الآخرين أثناء تواجده معه، ويسعى بكل الطرق لمعرفة ما هو عالم الإعاقة، أو ما هي الإعاقة التي يوصف بها أخوه، كما أنه يتعهد بأن يعيش المواقف المتناقضة والمختلفة من مشاعر حب وتفاهم وغضب وعناد ورفض وقبول وكلها مشاعر صقلته ليتحول من الخجل من أخيه المعاق إلى الفخر به وإظهار حبه بكل الصور.

وأشار أحمد بن خضران العُمري رئيس وفد المملكة العربية السعودية إلى أن للمعاق حقوقاً تتعدى الخدمة التي تقدم له لتصل إلى التعايش معه كما هو، وهذا لا يأتي بجهود شخصية فقط بل يحتاج إلى عمل مؤسسي وخطط واستراتيجيات وثقافة قبل ذلك، لأن المجتمع يقسو على المعاق كثيراً ويتجاهله في كثير من المواقف وخاصة من بعض الفئات التي تعيش بانطلاقة الحياة المترفة، وهذا يجعل لأدوارنا أهمية قصوى وفعالية أكبر، وقال: إننا عندما نعطي الصورة الحقيقة لقدرات المعاق ومواهبه نؤكد دوره في خدمة وطنه وإمكانية الاستفادة منه في نواحي مختلفة من حياتنا.

وطالب بضرورة إعادة صياغة ثقافة المجتمع ووعيه عن المعاق من خلال فتح المجال أمام كل المعاقين للعمل والتوظيف والمشاركة الإيجابية في المناشط والبرامج المجتمعية، وذلك من خلال إبراز ما يتمتع به المعاق من قدرات ومهارات بطرق إعلامية متنوعة وهادفة.

تجارب تحتذى

بعدها ألقت حمدة عبيد تجربتها مع أخيها ياسر المعاق ذهنياً وأحد طلاب مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية والمتوج بطلاً حالياً في لعبة كرة الطاولة بنادي الثقة للمعاقين، وقالت: إن أخي يصغرني بعشر سنوات وكان يعاني في الصغر من صعوبات في النطق والحركة وعند دخوله إلى المدرسة لم يكن كأقرانه، وعندها تحققنا من إصابته بالإعاقة، واتجهنا إلى مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية التي قدمت له ولغيره من ذوي الاحتياجات الخاصة العناية والاهتمام والتدريب والتأهيل، لتحولهم إلى أشخاص فاعلين في المجتمع وليسوا على هامشه، وهذا ما يدفعني للاعتزاز بأخي بشكل دائم.

أما عبدالله الحوسني والذي يعاني أخوه الصغير من إعاقة عقلية فلم يكن يهتم كثيراً بأخيه ويعتبره عالة على الأسرة، إلا أنه ومن خلال حفل تطوعي أعدته إحدى الجهات للتعرف على عالم الإعاقة عندما توجهت طفلة صغيرة معاقة إلى منبر الحفل لتقول وبصوت واثق إن اسمها عائشة، وقال: شعرت عندها من صوتها قوة دفعتني إلى تذكر أخي ولأسعى إلى تقديم ما بوسعي له وأن أكون فخوراً به وأن أعمل على تقديم ما يحتاجه ليكون كغيره من الأطفال.

بعد ذلك أذن سمو ولي عهد ونائب حاكم الشارقة برفع أعلام المخيم الذي تشارك فيه وفود خليجية وعربية وأجنبية، ثم قام بتكريم الرعاة كما تفقد في جولة مع مرافقيه المعرض الذي يضم أعمال وإبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة في المدينة وغيرهم من الوفود المشاركة، واستمع خلال هذه الجولة إلى الخدمات التي تقدم لذوي الاحتياجات الخاصة والتي من شأنها أن تساعدهم على تخطي إعاقتهم والتحول إلى أشخاص فاعلين في المجتمع من خلال تعلمهم مهارات وخبرات متنوعة.

الشارقة ـ عمر بدران