في وقت يقف فيه مسؤولون في وزارة التربية والتعليم على عتبة الحصول على الدرجة الخاصة «أ» أو «ب»، تحدِّق أعين الميدان التربوي في هذه «المكرمة» من زاوية مختلفة، حيث يرى مديرو ومديرات المدارس أن دورهم لا يقل أهمية أو مكانة عن مديري الإدارات المركزية والمناطق التعليمية بالوزارة، لا سيما في الوقت الراهن الذي تعيش فيه المدارس أجواءً إدارية ومالية موسعة الصلاحيات، وهو ما يفرض على قياداتها مزيداً من العمل والالتزام، لا بد أن يكافأ من وجهة نظرهم بدرجة تحفظ للمتميزين مكانهم، وتحفز المتقاعسين على العمل والإبداع.

وبحسب مدير إحدى إدارات التربية، فإن الدور الذي يؤديه مدير المدرسة لا يقل أهمية عما يشغله مدير الإدارة المركزية، لذا فإن النظر إلى هذه الفئة مطلب عادل لمنح المدير تقديراً خاصاً يثبت موقعه ويحفظ له التوازن في جانبي العمل والمعيشة.

مشيراً إلى أنه لا فرق يذكر بين مدير المدرسة ومدير المستشفى، فوزارة الصحة سعت إلى منح مديري المستشفيات تقديراً خاصاً لم تلتفت إليه وزارة التربية، مع أحقية مديري المدرسة والمستشفى لبلوغ هذا التقدير، ومؤكداً أهمية وضرورة المساواة بين درجات الوزارات الاتحادية والهيئات والدوائر المحلية، حتى لا يبقى أحد في دائرة الحسرة أو الندم.

وأضاف أن الدرجتين الخاصتين المرشح لنيلهما مديرو الإدارات ونوابهم ومديرو المكاتب الفنية، المخصصتين لردم الهوة بين رواتب المسؤولين في التربية، ولتقدير العناصر الفاعلة والمنتجة، لا تزالان بعيدتين عن مستحقيها، نظراً لعوامل كثيرة، مشيراً إلى «موضة» الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب، و«التوفل»، اللذين يعدان مطلباً عصرياً لأبسط الأعمال، وإذا ما اشترطت على مرشحي الدرجة الخاصة هذه المتطلبات، فإن الفرصة والأمل المتوفرين سيضيعان على الكثيرين، لا سيما وأن واحداً أو اثنين من مسؤولي التربية يملكان هذه المؤهلات.

متطلبات المعيشة

وعلى الصعيد ذاته تعالت أصوات مديري المدارس المنادية بمنحهم تقديراً خاصاً يحفظ لهم التميز والإبداع والاستمرار في العمل، ويعفيهم من البحث عن مصادر أخرى للرزق لتخطي متطلبات المعيشة، في وقت أثقل كاهلهم بمزيد من الصلاحيات المالية والإدارية التي ألزمتهم العمل المضاعف والدقيق للحفاظ على سمعة المدرسة وتميزها، وذلك على الرغم من اعترافهم بضعف التقدير الذي يجدونه، إذا ما قورن ببقية الوزارات والدوائر المحلية، أو حتى بنظرائهم في المدارس الخاصة أصحاب المرتبات الخيالية.

محمد حسن، مدير مدرسة محمد بن راشد الثانوية، أكد استعداد الميدان ومنذ فترة طويلة لتقييم موضوعي شامل، يحفظ للمستحقين حقوقهم، وأن الدرجة الخاصة أمل مطلوب للجميع، ولا بد من وجود مقياس لمديري المدارس أسوة بمديري الإدارات، فالمدير المجتهد يشعر بالرضا عن واقعه، مثلما يحفز هذا المقياس والدرجة التي تتبعه المديرين الآخرين غير المجتهدين، وجائز التميز التي تحصدها المدارس شاهد على تميز وكفاءة وإخلاص العاملين في الميدان التربوي.

وأشار إلى أنه من العدل والإنصاف أن ينال كل مجتهد نصيبه بغض النظر عن مكان عمله، خصوصاً وأن الجميع يعمل تحت مظلة واحدة وهي وزارة التربية، لافتاً إلى أن مديري المدارس في بعض دول الخليج يعملون على درجات مالية تعادل منصب وكيل الوزارة، وهو ما يمنحهم شعوراً إيجابياً في العمل دون الشعور بالظلم، بينما يوجد في دولة الإمارات مديرون آخرون وبنسبة كبيرة يبحثون باستمرار عن مصادر رزق إضافية، وهو ما يشغلهم عن أداء مهامهم على الشكل الأنسب.

وسلَّط محمد الماس مدير مدرسة المعارف الثانوية الضوء على قضية أن عدداً كبيراً من الموظفين والمسؤولين يهربون من الوزارات الاتحادية إلى الدوائر المحلية طمعاً في فارق مادي كبير نسبياً، ومن بينهم عاملون في القطاع التعليمي، مؤكداً ضرورة إعادة النظر في أوضاع مديري المدارس، إذ لا فرق بينهم وبين العاملين في الوزارة، بغض النظر عن عددهم الكبير.

مشيراً إلى الجهود المضاعفة التي يبذلها المدير سواء مع الطلبة أو المعلمين أو أولياء الأمور أو المؤسسات المجتمعية الأخرى، وهذه الأعباء التي لا يتحملها مسؤول آخر في موقع مختلف لا بد أن تكرم بدرجة خاصة، في آلية مدروسة وليست عشوائية.

من جانبه أكد منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية أن مجمل الحديث الدائر حول تحسين أوضاع العاملين في القطاع التعليمي يمنح الجميع تفاؤلاً بمستقبل أكثر أماناً، خصوصاً وأن راتب مدير المدرسة لا يزيد على راتب المعلم سوى ألف درهم، وهي بدل المنصب أو النظارة، ومتوسط الراتب الإجمالي لا يزيد على 14 ألف درهم، بحسب العلاوات والبدلات التي يستحقها كل مدير أو مديرة.

وبالتالي فإن رواتب العاملين في هذا القطاع غير محفزة في مجملها، والموظف العادي أو البسيط في الدوائر المحلية ينال تقديراً مالياً أكبر من مدير المدرسة المثقل بالأعباء، إضافة إلى ذلك فإن رواتب عدد كبير من مديري المدارس الخاصة تفوق أضعافاً كثيرة ما يتقاضاه مدير المدرسة الحكومية، لذا فإن التقدير الخاص مطلب منتظر للتربويين عامة.

دبي ـ عنان كتانة