تعهد الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس الذي وصل إلى دمشق أمس بأن تبذل بلاده ما بوسعها لتكريس الوفاق الوطني الفلسطيني. وشدد على أهمية الحوار لغة وحيدة بين الفصائل للوصول إلى حكومة وحدة وطنية، قبل اجتماع نادر بين عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ظل توقيته معلقاً حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية، وسبقه لقاء مع قادة فصائل أخرى، واتفاق على تشكيل لجنة للتحقيق في تجاوزات اشتباكات الفلتان الأمني مؤخراً.
وقالت وكالة الأنباء السورية الحكومية ان الأسد أكد خلال اجتماعه مع عباس على «وجوب الحوار كلغة وحيدة بين الفصائل الفلسطينية للوصول إلى حكومة وحدة وطنية».وشدد الأسد على «ضرورة تماسك الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة ووجوب نبذ الاقتتال وتعزيز اللحمة الوطنية».
وأكد دعم سوريا لكل ما يتفق عليه الفلسطينيون «مع الاستعداد لتقديم المساعدة في هذا الصدد».ومن جهته، أكد عباس «التمسك بعملية السلام التي تقود لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وإعادة الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني».
وبحث الجانبان الأوضاع في الأراضي الفلسطينية والجهود المبذولة لفك الحصار عن الشعب الفلسطيني.وقالت الوكالة السورية إن عباس استكمل محادثاته مع الأسد خلال مأدبة غداء حضرها أعضاء الوفدين. وشارك في المحادثات فاروق الشرع نائب الرئيس ووزير الخارجية وليد المعلم واللواء نصر يوسف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وصائب عريقات كبير المفاوضين ونبيل عمر مستشار عباس الإعلامي.
وقال نبيل عمرو ان «اللقاء بين الرئيسين كان ودياً وصريحاً جداً وتناول الشؤون الفلسطينية والقضايا السياسية في المنطقة». وأضاف ان الأسد «أبدى استعداده لدعم كل ما من شأنه ان يؤمن الوحدة الوطنية الفلسطينية ودعمها وتجنب ما من شأنه ان يؤدي إلى صراع داخلي فلسطيني».
وسئل عن إمكان عقد لقاء بين عباس ومشعل، فأعرب عن أمله ان تعقد لقاءات ايجابية بين الجانبين من دون تفاصيل إضافية.وقال «اعتقد ان حكومة وحدة وطنية قادرة على رفع الحصار الظالم المفروض على الشعب الفلسطيني هي مطلب سياسي لنا ولكل الأشقاء والأصدقاء ولكل من يريد ان يرى تطوراً ايجابياً وجدياً لوضع القضية الفلسطينية والسلام في الشرق الأوسط».
من جانبه أعلن عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق لوكالة الصحافة الفرنسية ان لقاءً سيعقد بين عباس ومشعل، على ان يحدد موعده «في الساعات المقبلة».
وقال أبو مرزوق «حتى الآن لم يتم تحديد موعد بدقة لكن في الساعات المقبلة سيتم تحديد الموعد، على ان يتناول اللقاء خصوصاً تشكيل حكومة وحدة وطنية».ولم يلتق عباس ومشعل منذ تسلم حركة حماس رئاسة الحكومة الفلسطينية في مارس بعد فوزها في الانتخابات النيابية في يناير 2006.
من جانبه نفى رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن يكون لقاء عباس ومشعل هو لقاء الفرصة الأخيرة بل هو يتكامل مع كل اللقاءات التي تجرى داخل الأراضي الفلسطينية وبعض العواصم العربية.
وقال هنية في بيان صحافي مكتوب «ربما يضيف هذا اللقاء أرضيات جديدة من التفاهم التي من شأنها أن تزيل الضباب الذي اعترى العلاقة الثنائية».وأضاف هنية « من المتوقع أن يساهم اللقاء في إدامة أجواء الهدوء التي تعيشها الساحة الفلسطينية».
وأوضح رئيس الوزراء أن حوار حكومة الوحدة الوطنية وإن بدأ ثنائياً بين حماس وفتح ولكنه سيتواصل وينتهي بحوار وطني شامل تشارك فيه كل الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية وهذا ما نعمل على ترتيبه في القطاع.
من جهة ثانية عقد لقاء بين ممثلين عن حركتي فتح وحماس بمشاركة قياديين من حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في غزة تم خلاله الاتفاق على «التحضير لاستئناف الحوار الوطني الشامل لتشكيل حكومة الوحدة» حسب بيان للجبهة الشعبية. وأوضح البيان انه تم الاتفاق على تفعيل اللجنة المشتركة لحركتي فتح وحماس كما «اتفق على تشكيل لجنة تحقيق في الأحداث التي شهدها قطاع غزة».
