واجه الرئيس الأميركي جورج بوش واستراتيجيته الجديدة للعراق يوما اسود امس السبت بمقتل 16 اميركيا قرب بغداد منهم 13 في حادث تحطم مروحية في اكبر خسارة في يوم واحد منذ اعلان بوش لاستراتيجيته التي واجهت امس انتقادات لاذعة وحادة من جانب الحزب الديمقراطي بعد أن وجهت رئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي صفعة قوية لسياسات بوش في العراق بعدما اتهمته باستغلال دماء الجنود الأميركيين لأسباب سياسية.

وزادت أن على بوش أن «يدفع ثمن الحرب التي شنها». وقالت في اقسى انتقادات توجه لبوش انه «حفر جحراً عميقاً لدرجة أنه لا يمكنه حتى رؤية الضوء في نهايته. إنها مأساة. إنه خطأ تاريخي». ورد البيت الأبيض على تعليقات بيلوسي بقوله إنها «سامة».

وفجرت بيلوسي الحرب الكلامية بين الكونغرس والبيت الأبيض بالإعراب عن الإحباط من خطة بوش بإرسال أكثر من 20 ألف جندي إضافي إلى العراق. واتهمت بوش بدفع القوات الأميركية إلى الخطر. وقالت إن بوش يعول على أن الكونغرس لن يستخدم سلاحه الأساسي وهو وقف التمويل عن الجيش.

وأضافت بيلوسي في تصريحات لشبكة تلفزيون (إيه بي سي) «يدرك الرئيس أننا لن نقطع الموارد لأن الجنود معرضون للخطر». وأضافت «هذا هو السبب في أنه يتحرك بهذه السرعة لتعريضهم للخطر». وأكدت على أن الديمقراطيين لن يرفضوا على الإطلاق تمويل قوات أميركية في وقت الحرب. وقالت «لكننا سنحمل الرئيس المسؤولية، يجب أن يدفع ثمن الحرب التي شنها. لقد حفر جحراً عميقاً لدرجة أنه لا يمكنه حتى رؤية الضوء في نهايته. إنها مأساة. إنه خطأ تاريخي».

وردت دانا بيرينو الناطق باسم البيت الأبيض على تصريحات بيلوسي قائلة إن «التشكيك في دوافع الرئيس والتلميح إلى أنه يدفع بالقوات إلى الخطر لغرض سياسي أمر غير مناسب

. إنه غير صحيح ومؤسف». وقالت بيرينو عن اتهام بيلوسي للرئيس بسرعة إرسال القوات إلى العراق لتحقيق أغراض سياسية «هذه التصريحات على وجه الخصوص سامة». وأضافت أن «بيلوسي تقول في الأساس إن الرئيس يعرض الشبان والشابات للخطر لأسباب سياسية تكتيكية وتشكك في دوافعه بدلاً من التشكيك في سياساته». وأكدت أن بوش «يرسل القوات الى العراق سريعاً لأنه يريد تحقيق النصر».

وانضم النائب السابق عن الحزب الديمقراطي لي هاملتون الذي شارك وزير الخارجية الأميركية الأسبق جيمس بيكر رئاسة مجموعة دراسة الوضع في العراق إلى الجدل الدائر حول استراتيجية بوش الجديدة حول العراق، مشيراً إلى أن خطة بوش لا تشير إلى المدة الزمنية التي ستستغرقها كل من العملية الأمنية في بغداد وعملية التدريب في العراق، وبالتالي لا تشير خطته إلى الموعد الذي ستبدأ فيه القوات الأميركية بالخروج من العراق.

وأشار هاملتون في إفادة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إلى أن نقطة الخلاف الرئيسية بين الدراسة التي أعدها والاستراتيجية الجديدة تكمن في طبيعة مهمة القوات الأميركية في العراق.ومما فاقم من أزمة استراتيجية بوش الاعلان أمس عن مقتل 16 جندياً أميركيا في العراق 13 منهم في تحطم مروحيتهم و3 في حوادث متفرقة.

فقد أعلن الجيش الأميركي في بيان أن طائرة هليكوبتر عسكرية أميركية تحطمت شمال شرق بغداد مساء أمس وأن كل من كانوا على متنها وعددهم 13 جندياً ومدنياً قتلوا جميعاً. وأضاف البيان أن قوات الطوارئ التابعة للجيش الأميركي سارعت بتأمين المنطقة التي سقطت فيها المروحية. وأشار البيان إلى أن 13 شخصاً كانوا على متن المروحية وأن جميعهم قتلوا في الحادث. واختتم البيان بالقول إن الحادث يخضع للتحقيق.

وأفادت قناة (سي.إن.إن)الاخبارية الأميركية أن المروحية التي تنقل عادة مدنيين وعسكريين تحطمت في منطقة خطرة يقطنها سنة وشيعة وأكراد شمال شرق بغداد.

على صعيد متصل تعرض مقر القوات الأميركية فى مدينة الصقلاوية غربي الفلوجة لقصف بقذائف الهاون، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد في سماء المنطقة في أعقاب القصف دون معرفة الخسائر التي لحقت بالمقر.وتعرضت القاعدة العسكرية الأميركية قرب جسر ديالى جنوب شرق بغداد الى هجوم بقذائف الهاون .

كما تعرضت القاعدة الأميركية في مدينة حديثة غرب الرمادى لقصف بقذائف الهاون وسمعت اصوات انفجارات داخل القاعدة وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد.في تطور آخر ذكر مصدر أمني مساء أمس أن القوات الأميركية تعرضت لسلسلة من الهجمات المسلحة في كل من بيجي وتكريت.

وقال مصدر في الشرطة العراقية بمدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين، طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة أنباء(أصوات العراق) المستقلة إن سيارة مفخخة كانت متوقفة بالقرب من مطعم ماشاءالله جنوبي مدينة بيجي(200 كم) شمال بغداد انفجرت بعد ظهر أمس لدى مرور دورية للقوات الأميركية.

وقامت القوات الأميركية بإغلاق منطقة الانفجار ومنعت مرور أي شخص.وفي الاطار نفسه قال المصدر إن مسلحين هاجموا دورية للقوات الأميركية بالقنابل اليدوية وسط مدينة تكريت. وأشار إلى أن القوات الأميركية قامت بالرد على الهجوم بإطلاق النار بصورة عشوائية.

بغداد، واشنطن ـ«البيان» والوكالات