بدأت وزارة الصحة مع مطلع العام الجاري 2007 بالتعاون مع مدينة دبي الطبية وكلية هارفارد الطبية تنفيذ المرحلة الأولى من أهم وأكبر مشروع استراتيجي لربط المستشفيات والمراكز الصحية في الدولة بما فيها المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لهيئة الخدمات الصحية والخدمات الطبية بدبي والمستشفيات والمراكز الصحية والعيادات في القطاع الخاص .
وكذلك المؤسسات التعليمية الطبية، بنظام المعلومات الطبية الإلكترونية، ويعد هذا المشروع الأول من نوعه على مستوى المنطقة بما سيحققه من قفزة نوعية للخدمات الصحية في الدولة، ويعود بمردودات مالية كبيرة على قطاع الرعاية الصحية وعلى شركات التأمين خاصة مع تطبيق مشروع التأمين الصحي، حيث سيكون هناك بطاقة صحية موحدة تتيح للشخص تلقي العلاج في أي مركز أو مستشفى إذ ان كل البيانات الصحية المتعلقة به ستكون متوفرة في كل المرافق الصحية في الدولة بإنجاز هذا المشروع في العام 2009.
وذكر الكتاب السنوي لدولة الإمارات العربية المتحدة لعام 2007 الذي صدر مؤخراً عن إدارة الإعلام الخارجي بالمجلس الوطني للإعلام، أن الخدمات الصحية بالدولة شهدت تطوراً ملحوظاً من خلال التعاون والتنسيق الفعال بين وزارة الصحة والهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي، والخدمات الطبية بدبي والخدمات الصحية بالقوات المسلحة والشرطة وشركات البترول، إلى جانب القطاع الخاص، حيث تهدف الاستراتيجية الصحية التي اعتمدتها الدولة إلى توفير أفضل مستوى من الخدمات العلاجية والوقائية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات حققت نجاحاً قياسياً في خفض معدلات وفيات الأطفال على صعيد الشرق الأوسط، حيث صنف المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط دولة الإمارات في مقدمة إحدى عشر دولة من دول الإقليم التي حققت نجاحاً في خفض معدل وفيات الأطفال والبالغين على حد سواء، حيث بلغت 8 % لكل ألف مولود بينما بلغت النسبة في بعض الدول العربية إلى أكثر من 100 لكل ألف مولود، كما أعلنت منظمة الصحة العالمية في نهاية العام 2002 خلو الإمارات من شلل الأطفال والملاريا.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تتجه في خدماتها الصحية نحو العالمية من خلال تنسيق تعاونها مع المنظمات والمؤسسات الصحية الإقليمية والدولية، حيث تلقى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في 5 يوليو 2006 رسالة من كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك، تناولت دعم الإمارات لصندوق الأمم المتحدة الخاص باستئصال مرض شلل الأطفال من دول العالم.
وذكر أن منظمة الصحة العالمية، والفيدرالية العالمية لخدمات نقل الدم في شهر يوليو 2006 اختارت دولة الإمارات لتكون مقراً إقليمياً لخدمات نقل الدم في الشرق الأوسط لمدة أربع سنوات، وانتخاب الدكتور أمين الأميري مدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث في وزارة الصحة مديراً إقليمياً لهذا المركز الذي يضم 26 دولة.
كما فازت دولة الإمارات بمقعد في مجلس محافظي الاتحاد الدولي للمستشفيات لمدة ست سنوات، وذلك في الانتخابات السرية التي جرت في 22 سبتمبر 2005 في مدينة نيس بفرنسا بمشاركة 80 دولة. وانضمت رسميا في شهر مارس 2006 كأول دولة عربية إلى المنظمة العالمية للتبرع بالخلايا الجزعية (نخاع) العظم و (دم حبل السّرة) والتي تتخذ من مدينة ليدن بهولندا مقرا لها، كما أودعت في 9 نوفمبر 2005 في الأمم المتحدة وثيقة انضمامها الرسمي إلى اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ.
وأشار التقرير الصحي إلى البنية الأساسية للخدمات الصحية عند قيام الإتحاد لم تكن تتعدى 7 مستشفيات تضم 700 سرير علاجي و12 مركزا صحيا، إلا أن وزارة الصحة عملت على توسيع قاعدة الخدمات الصحية لتصل إلى كل مناطق الدولة، مرتكزة على مفهوم الرعاية الصحية الأولية والتأهيلية.
وامتدت إنجازات الوزارة إلى المجالات الصحية لتشمل الطب العلاجي والوقائي والتعليم الطبي المستمر والتنمية البشرية والقطاع الطبي الخاص ومجالات أخرى، كما عملت الدولة على توفير خدمات صحية شاملة ومتميزة باستخدام أحدث أساليب التشخيص والعلاج.
وأولت اهتماما خاصا بتطوير برامج شاملة للخدمات الوقائية والعلاجية والتعزيزية، فطورت الإستراتيجيات للبرامج الموجهة لكل شرائح المجتمع خاصة الأطفال والأمهات، وبرامج مكافحة الأمراض السارية والمعدية التي تنفذ من خلال جميع المؤسسات الصحية بالدولة، بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الطب الوقائي.
وقد وصل عدد مراكز الرعاية الصحية الأولية في الدولة إلى أكثر من 115 مركزاً وبلغ عدد المستشفيات الحكومية إلى 40 مستشفى، بالإضافة إلى 11 مركزاً رئيسياً للصحة المدرسية و10 مراكز لرعاية الأمومة والطفولة و110 وحدات متخصصة للأمومة والطفولة داخل مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات.
وأصدر معالي وزير الصحة في شهر مارس 2006 قراراً بتشكيل (المجلس الاستشاري الطبي) للإشراف على العمل الصحي في الدولة في المرحلة المقبلة والتنسيق بين كل من وزارة الصحة وهيئة الخدمات الصحية لإمارة أبو ظبي والخدمات الطبية بدبي ومؤسسات المجتمع، ويتشكل المجلس الاستشاري الطبي الذي يعد رافداً لتطوير الخدمات الصحية وبناء استراتيجيات ورؤى واضحة وتحقيق السياسات المشتركة بين مختلف المؤسسات الصحية برئاسة معالي وزير الصحة وعضوية 10 أعضاء آخرين من ذوي الاختصاص.
المشاريع الصحية الجديدة
ونوه إلى أن الوزارة تنفذ عدداً من المشاريع الصحية الجديدة في الإمارات الشمالية تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، من بينها مستشفى متكامل بإمارة رأس الخيمة بتكلفة 600 مليون درهم.
ومستشفى أم القيوين الجديد بتكلفة 220 مليون درهم، وإحلال مستشفى الأمل بدبي بتكلفة 200 مليون درهم، وتحويل مستشفى القاسمي إلى مستشفى تخصصي لأمراض وجراحة القلب بتكلفة 350 مليون درهم، وإنشاء قسم النساء والولادة بمستشفى الفجيرة بالإضافة إلى مشاريع 7 مراكز صحية في إمارات عجمان والشارقة ورأس الخيمة.
وذكر التقرير أن الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبوظبي وجامعة جون هوبكنز الأميركية وقعتا في 19 فبراير 2006 ثلاث اتفاقيات للشراكة والتعاون الطبي، وذلك في إطار استراتيجيتها للارتقاء بالخدمات الصحية إلى المستويات العالمية.
وتقضي الاتفاقية الأولى بقيام شراكة بين مستشفى توام بالعين تم بموجبها انتساب المستشفى إلى مستشفى جون هوبكينز الذي يعتبر المستشفى الأول خلال الخمس عشرة سنة الماضية في الولايات المتحدة الأميركية، ويستفيد مستشفى توام بهذه التوأمة من خبرة وإمكانيات المؤسسة الأميركية في مجالات الطب والعلوم كما سيتم فتح مجالات التدريب بالنسبة للعاملين في مستشفى توام في المنشآت التابعة لمؤسسة جون هوبكنز الطبية.
وتقضي الاتفاقية الثانية بأن تقوم مؤسسة جون هوبكينز بإدارة وتشغيل مستشفى توام لمدة عشر سنوات، وتوظيف خبراتها العريقة في مجال الخدمات الصحية.
وتقضي الاتفاقية الثالثة بإنشاء أكبر مركز لعلاج السرطان في الشرق الأوسط (مركز توام وجون هوبكنز لعلاج السرطان)ومقره مستشفى توام، ويعد إضافة كبرى ومهمة على مستوى الشرق الأوسط عند اكتمال إنجازه وافتتاحه في 2008.
وأشار إلى أن الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة شهد في 13 سبتمبر 2006 حفل توقيع اتفاقية بين شركة مبادلة للتنمية وكليفلاند كلينك الأميركية لإنشاء مستشفى حديث ومتطور بمواصفات عالمية في إمارة أبو ظبي سيطلق عليه (مستشفي كليفلاند كلينك أبوظبي ) وأكد سموه أن استقطاب المؤسسات العالمية الرائدة في مجال الرعاية الصحية يمثل عنصراً رئيسياً في سياسة حكومة أبوظبي في هذا القطاع.
كما دشنت الهيئة في إطار خططها للارتقاء بالخدمات العلاجية، منذ العام 2004 واحدا من أحدث أجهزة الرنين المغناطيسي في الشرق الأوسط بالإضافة إلى أحدث جهاز رقمي لتصوير الأوعية الدموية باستخدام الأشعة السينية، وجهاز آخر للكشف عن هشاشة العظام، وتخطط لإنشاء أول مركز لجراحة العيون وزراعة القرنية يشتمل علي بنك للقرنيات.
وافتتحت بمدينة الشيخ خليفة الطبية وحدة العناية الأولية والترميمية ومركزي القلب والسكري وأحدث عيادة لأمراض الدم والأورام ومركزي البطين والخليج وهما أول مركزين نموذجيين تنفذهما الهيئة في إطار خطتها لتحديث مراكز الرعاية الأولية على مستوى الإمارة.
وذكر التقرير أنه بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أمر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في شهر أكتوبر 2006 بوضع وتنفيذ خطة لاستكمال احتياجات المنطقة الغربية من الخدمات الصحية.
وكانت الهيئة العامة للخدمات الصحية لإمارة أبو ظبي قد أجرت دراسة استراتيجية شاملة لحصر الاحتياجات الفعلية للمنطقة الغربية من الخدمات الصحية على المدى الطويل تم على ضوئها وضع خطة لتنفذ سبعة مشاريع في مناطق مختلفة بتكلفة 203 ملايين درهم، وتشمل إنشاء مستودعات طبية ومراكز للرعاية الصحية الأولية في مدن زايد وغياثي وأبو الأبيض، وإحلال مستشفى السلع بمستشفى جديد سعة 25 سريرا، وإجراء توسعات بمستشفى مدينة زايد، إضافة إلى صيانة عدد من المباني والمرافق الطبية بالمنطقة الغربية.
وأشار إلى أن الهيئة أنجزت المرحلة الأولى من أحدث مشروعاتها بربط مستشفيات ومراكز العيادات الصحية في الإمارة آليا ببعضها بعضا، وبالمبني الرئيسي في أبو ظبي، لتوفير شبكة معلوماتية متكاملة تعتمد على مركزية بيانات المرضى لتكون متوفرة عند الطلب من أي مستشفى أو مركز صحي على مدار الساعة.
وفي 14 أغسطس 2006 افتتح في أبوظبي مركز امبريال كوليج لندن للسكري الذي يعد أكبر مركز في الإمارات متخصص في الوقاية والعلاج والتدريب والأبحاث المرتبطة بمرض السكري والأمراض الناجمة عنه.كما فرغت الهيئة من إعداد خطة استراتيجية للوقاية من السكري.
وأنجزت الهيئة خلال شهر يوليو 2006 المرحلة الأولى من قانون الضمان الصحي في إمارة أبوظبي الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في 10 سبتمبر 2005 والتي شملت كل القطاعات والهيئات والمؤسسات والشركات الحكومية الاتحادية والمحلية وشبه الحكومية وشركات القطاع الخاص التي يزيد عدد موظفيها على ألف موظف، وبدأت المرحلة الثانية في الأول من يناير 2007 وشملت كل الوافدين والمقيمين في إمارة أبوظبي.
وحول إنجازات دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي ذكر التقرير أن الدائرة التي أنشئت في العام 1972، تدير عدداً من المستشفيات والمؤسسات التابعة لحكومة دبي، والمجهزة علي أحدث المستويات العالمية من بينها مركز دبي للأمراض النسائية والإخصاب، ومركز الثلاسيميا وعلم الوراثة بمستشفي الوصل والذي يعد من المراكز النشطة والرائدة في الشرق الأوسط ومستشفى دبي وراشد ومستشفى آل مكتوم بالإضافة إلى مراكز الرعاية الصحية وتشرف على أكثر من 17 مستشفى خاصا طاقتها الاستيعابية نحو 855 سريرا علاجيا.
وتفتتح الدائرة قريبا مستشفي (حتا) الريفي الذي يجري العمل فيه بتكلفة 70 مليون درهم وبسعة 60 سريرا، كما وقعت الدائرة في 12 يناير 2005 مذكرة تفاهم مع مدينة دبي الطبية، بهدف توطيد العلاقات وإرساء صلات التعاون فيما بينها لمواكبة التطورات والمستجدات العلمية في مجال الطب والطب المساند والنهوض بالخدمات الطبية في الإمارة، وتقوم استراتيجية حكومة دبي في قطاع الصحة على تشجيع مؤسسات وشركات القطاع الخاص لامتلاك 70% من حجم الخدمات الصحية في دبي، حيث يتوقع إنجاز 26 مستشفى جديدا بحلول العام 2010.
مدينة دبي الطبية
وذكر الكتاب السنوي أن مدينة دبي الطبية التي أنشئت في شهر نوفمبر 2002 وهي أول منطقة حرة متكاملة في العالم تعمل في المجالات الطبية تستحوذ على ما نسبته 65 % من إجمالي الطاقة الاستيعابية لكل المشاريع الطبية التي يجري تنفيذها في دبي حيث تضم 17 مستشفى تابعا للقطاع الخاص بطاقة استيعابية تبلغ 2235 سريراً.
وتشهد مدينة دبي الطبية إقبالاً كبيراً من المستثمرين في قطاع الرعاية الصحية من داخل وخارج المنطقة، حيث يتم إنشاء العديد من المشاريع منها مستشفيان للطب العام ومستشفى متخصص بجراحة العظام وآخر لجراحة الأعصاب ومستشفيان للجراحة التجميلية .
ومستشفى للأطفال ومستشفى متخصص لإعادة التأهيل ومستشفى للطب النفسي ودار للتمريض والمستشفى الجامعي الذي سيركز على أمراض القلب والسرطان، وبدأت مدينة دبي الطبية في شهر يونيو 2006 تنفيذ المرحلة الثانية لمشاريعها باستثمارات تصل إلى 4 مليارات درهم على مساحة تبلغ حوالي 19 مليون قدم مربع.
الجوائز الصحية
وأشار التقرير إلى أن جمعية الصحة العالمية في 26 مايو احتفلت ضمن فعاليات الدورة التاسعة والخمسين لمنظمة الصحة العالمية بجنيف بتوزيع جائزة مؤسسة الإمارات للصحة للعام 2006 والتي منحت مناصفة لكل من مؤسسة رفيق الحريري(مديرية الصحة الاجتماعية في لبنان) وأمينة جميل المدير التنفيذي لمركز (منفعة) للمسنين في جمهورية المالديف.
وقد تأسست جائزة الإمارات في عام 1993 بمبادرة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وطيب ثراه، ودعم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وتمنح الجائزة للذين يقدمون مساهمات مهمة في مجال الصحة والتنمية الصحية من أفراد أو مؤسسات أو معاهد علمية.
كما منح اتحاد الكليات الملكية البريطانية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي في احتفال كبير أقيم في 18 فبراير 2006 بدبي شهادات الزمالة الفخرية الثلاث من الكليات البريطانية للأمراض الباطنية في كل من لندن وادنبرة وجلاسكو، وذلك تقديراً لجهود ومساهمات سموه الإيجابية في إعداد وتطوير البحوث والدراسات والعلوم الطبية، ودعم سموه لقطاع الصحة في دولة الإمارات.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة

