أعلنت هيئة البيئة عن بدء العمل بالدراسات الميدانية لمشروع مسح التربة لإمارة أبوظبي من خلال 8 فرق عمل موزعة على جميع مناطق إمارة أبوظبي تعمل على توفير سجلات متكاملة مدعمة بالخرائط عن أراضي كل منطقة وتحديد المناطق القابلة للاستصلاح والمساعدة في فهم التربة كجزء حيوي من النظام البيئي ودراسة مكوناتها المعدنية والبيولوجية وتدريب الكوادر المواطنة في مجال مسح وصيانة واستخدام التربة حيث تشمل عملية المسح 50 ألف كيلومتر من الأراضي على مستوى الإمارة.

ويشرف على المشروع الذي سيتم تنفيذه على مرحلتين تشمل الأولى مسحا شاملا وتشمل الثانية مسحا تفصيليا لـ 2300 موقع لجمع 33 ألف عينة من التربة. وأكد ماجد المنصوري أمين عام الهيئة أن المشروع الذي حددت تكلفته بـ 25 مليون درهم و ينتهي في العام 2009 تتلخص أهم أهدافه في توفير سجل علمي حول موارد التربة ووضع قاعدة بيانات متكاملة للتربة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية في حفظ ومعالجة واستعادة وإدارة المعلومات.

وسوف ترتبط قاعدة البيانات بخرائط تظهر أنواع التربة وخصائصها في كل خريطة، بالإضافة إلى وضع خطط لمساعدة متخذي القرار لاستخدام التربة مستقبليا وتدريب كوادر وطنية لإجراء مسوحات التربة في المستقبل وتقديم معلومات يعتمد عليها.

وقال انه سيكون لقواعد البيانات أهمية كبيرة في تخطيط وتنفيذ عدد كبير من المشاريع المستقبلية المتعلقة بالزراعة والحياة البرية وإدارة المراعي وكذلك المشاريع البيئية ومشاريع استصلاح الأراضي وتطوير المدن وتصميم المشاريع والتوسعات الصناعية .

ونشر المسطحات الخضراء، إضافة إلى أن المشروع يساعد على وضع خرائط التربة وتأسيس قاعدة عريضة لتحديد مصادر العديد من الاستخدامات اعتمادا على الخرائط التي تبين مواقع وأنواع التربة المختلفة وخصائصها الفيزيائية والكيميائية واستخدام كل نوع من هذه التربة بالتفصيل لتلبية احتياجات مستخدمي الأراضي من المزارعين والفنيين الزراعيين والمهندسين والعلماء.

ونظمت الهيئة يوم الأربعاء الماضي رحلة ميدانية للإعلاميين لزيارة أحد مواقع مشروع مسح التربة لإمارة أبوظبي في منطقة رماح لاطلاعهم على طرق المسح حيث تم تقديم عرض وتوصيف ميداني لعملية مسح التربة، وقد رافق الإعلاميين بالرحلة ماجد المنصوري الأمين العام للهيئة والدكتور محمد حسن العطار رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية والدكتور فيصل طه مدير البرامج الفنية في المركز الدولي للزراعة الملحية وستيورات روتلدج مدير عام شركة جي آر أم ـ الشرق الأوسط.

وذكر ماجد المنصوري أن إجراء مسح شامل للتربة في إمارة أبوظبي يعتبر من متطلبات المحافظة على الموارد الطبيعية للإمارة، حيث تعتبر المعلومات الوافية حول أنواع الأراضي والتربة المرتبطة بكل نوع، مكونا أساسيا لتطوير خطط إدارة الحياة الفطرية واستخدامات الأرض في الإمارة.

وعن أهم من تم إنجازه في مشروع مسح التربة أشار إلى أنه تم إجراء دراسات تمهيدية ميدانية من خلال عدد من المقاطع العرضية تبدأ من الشريط الساحلي وحتى الحدود وحفر قطاعات تربة ممثلة وإنتاج خريطة أولية سيتم استخدامها كأساس في الدراسات الميدانية وتجهيز خريطة التربة.

كما تم التوصل إلى اتفاقية بين الشركة المنفذة للمشروع وجامعة الإمارات العربية المتحدة يتم بمقتضاها إجراء جميع التحليلات المخبرية الخاصة بالمشروع في مختبرات جامعة الإمارات العربية المتحدة.

وأضاف انه تم تجهيز أرشيف تربة لإعداد وتجهيز وتخزين عينات التربة بمبنى الهيئة السابق بالقرب من جسر المقطع. وأشار إلى أن الهيئة بدأت بإنشاء قاعدة بيانات شاملة لتخزين جميع البيانات التي سيتم تجميعها خلال فترة المشروع، كما تم توفير برامج التشغيل اللازمة لإنشاء قاعدة البيانات بالتعاون مع قسم تقنية المعلومات بالهيئة حتى يتناسب والمعايير القياسية الموجودة بالهيئة.

من جانبه أوضح الدكتور محمد حسن العطار رئيس مجلس الإدارة والمدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية إن عملية المسح تعني الحفر في التربة وهي عملية طويلة وشاقة وقد تم وضع الخطط ليتم تنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات ونصف السنة، وهذا لا يعني انتهاء العمل بل إن هذه المرحلة ما هي إلا الخطوة الأولى نحو الهدف الأشمل في الاستخدام المستدام لموارد الإمارة الطبيعية.

ووجه العطار الشكر إلى حكومة إمارة أبو ظبي لدعمها لهذا المشروع والذي سيعود بالفائدة الكبيرة على الإمارة وشعبها مستقبلاً مؤكداً بأن نتائج هذا المشروع ستكون عظيمة الفائدة متمنياً بأن تدرج هذه النتائج في خطة الإمارة الإستراتيجية القادمة مما يعود بالفائدة الكبيرة والعامة.

من جانبه أكد الدكتور فيصل طه مدير المشروع ومدير البرامج الفنية انه بعد عملية بحث ودراسة مستفيضة من خبراء الهيئة والمركز الدولي للزراعة الملحية عن أفضل المختبرات التي يمكن من خلالها إجراء تحليلات التربة داخل أو خارج الدولة، توصل فريق العمل إلى اتفاقية يتم بمقتضاها إجراء جميع التحليلات المختبرية الخاصة بالمشروع في مختبرات جامعة الإمارات، لذلك ابتدأ العمل بتحليل 102 عينة تربة خلال الفترة الماضية، وتجهيز أرشيف التربة وهو مكان لتخزين عينات التربة المجمعة والذي يسمى بمتحف التربة في مبنى هيئة البيئة السابق في منطقة جسر المقطع. وسيكون الأرشيف كافيا لتخزين حوالي 2500 عينة سيتم تجميعها خلال فترة المشروع.

وقد اعتمدت الشركة طرقا داخلية لمراقبة وقياس الجودة على عينات التربة، فتم مراجعة طرق التحاليل القياسية التي تستخدمها مختبرات جامعة الإمارات العربية المتحدة بالتعاون مع فريق العمل المشترك المكون من المركز الدولي للزراعة الملحية والهيئة.

بالإضافة إلى تحقيق تقدم كبير في إجراءات التعاقد مع مختبرات دولية خارجية لمتابعة وقياس جودة التحليلات المحلية. وتشمل المختبرات التي يتم الاتفاق معها حالياً مختبرات قسم الزراعة بالولايات المتحدة الأميركية ومختبرات جامعة غرب أستراليا.

أبوظبي ـ ماجدة ملاوي