تعتزم إدارة برامج الرعاية النفسية والاجتماعية بوزارة التربية والتعليم القيام بزيارات منفصلة إلى المناطق التعليمية العشر على مستوى الدولة، وطرح القضايا السلوكية والتربوية التي يعاني منها المجتمع المدرسي،.

وذلك بعد أن انتهى طاقم الإدارة خلال الفصل الدراسي الأول من هذا العام من حصر مشكلات الميدان التربوي على اختلاف أنواعها وأحجامها، حيث سيتم تفصيل كل ما يخص المدارس ووضع أبرز الملامح السلبية فيها على مكاتب مديري المناطق التعليمية، والأخذ بأيديهم لمعالجة هذه المشكلات، بما يضمن التقليل من السلبيات التي تحيط بالمجتمع المدرسي.

واعتبر الدكتور أحمد الخياط مدير إدارة برامج الرعاية النفسية والاجتماعية بالوزارة أن الحلقة الأهم في عمل المجتمع المدرسي لتفادي كثير من المشكلات مفقودة، وهي المحددة بالدور التربوي للمعلم، مشيراً إلى أن الظروف الحالية المؤاتية للعملية التعليمية أجبرت المعلم ولأسباب مختلفة عن تخليه للدور التربوي المناط به.

حيث أصبح هذا العنصر المهم في العملية التعليمية حلقة وصل «سلبية» محور عملها إرسال الطلبة على اختلاف مشكلاتهم إلى الاختصاصي الاجتماعي وحسب، دون أي اعتبار لدوره التربوي، حيث من الأجدى أن يكون المعلم أباً ورفيقاً وصديقاً ومعالجاً في الوقت ذاته، لا أن يكون طرفاً محايداً في تجاوبه مع ما يعانيه الطلبة في المدارس.

وأضاف الخياط أنه من الأولى في برامج وخطط الوزارة المستقبلية إعادة النظر في الدور التربوي المترنح للمعلمين، إذ أن نجاح أية برامج وخطط مستقبلية في المجال التعليمي، يتوقف على مدى مساندة المعلم الذي يمثل أساس العملية التعليمية، موضحاً أن التخفيف من الأعباء الوظيفية والمعيشية للمعلم خطوة من شأنها أن تقربه إلى جمهور الطلبة الذين يظلون بحاجة ماسة إلى لمساته التي يشعر الجميع بافتقادها، حيث لا غنى في هذا الصدد عن الدورات والمحاضرات التربوية للمعلمين، لإعادة الثقة والمكانة لمن لا ينتمي تربوياً إلى عمله.

ولفت مدير الإدارة إلى أن مفهوم الدور التربوي لا يقل عن دور الأب والوالد، فبالأمس لم يكن على الأقل دور للاختصاصي النفسي أو الاجتماعي في المدارس، وظل المعلم يتسلح بدوره التربوي الأبوي، وبالتالي كانت العملية التعليمية على قلة الإمكانيات المتوفرة منضبة إلى حد كبير، مؤكداً أن الأوضاع المعيشية الصعبة التي تمر فيها شريحة المعلمين، أجبرت أصحاب هذه المهنة على التخلي عن أدوارهم الأخرى، في سبيل المحافظة وبنسبة كبيرة على الدور التعليمي المجرد.

وعلى صعيد المشكلات السلوكية والدراسية التي لا تزال متجذرة في الميدان التربوي، قال الخياط إن عدداً من الكوادر الفنية في إدارته أشرفت على إخراج قالب نهائي لما هو موجود في كل مدرسة على مستوى الدولة، وذلك من خلال اللقاءات الدورية التي عقدت على مدار الفصل الدراسي الأول مع الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين في مختلف المدارس، وبالتالي أصبحت الإدارة على معرفة بنسبة كبيرة من المشكلات المحصورة في الميدان سواء كانت سلوكية أو تعليمية، وفي ضوئها وجدت آلية مساعدة لإدارات المناطق التعليمية يمكن من خلالها التقليل من حدة هذه السلبيات.

وأوضح أن التقارير التي ستصل مديري ومسؤولي المناطق التعليمية خلال الفصل الدراسي الثاني، ستكون متخصصة، ودقيقة ومحصورة بما هو موجود في كل مدرسة، حيث سيكون شخصياً على رأس الفريق الفني في إدارة برامج الرعاية النفسية والاجتماعية، مع التشخيص الدقيق لما هو موجود في كل مدرسة.

وذلك من شأنه أن يقرب المعنيين من التوصل إلى حل منطقي لهذه المشكلات، لا سيما وأن إدارة الرعاية الاجتماعية في الوزارة تظل على استعداد لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة بغية التقليل من حجم السلبيات المنظورة في المجتمع المدرسي.

دبي ـ عنان كتانة